حماتي كانت تدخل بيتي كل مرة وتسيبه زريبة

هتقع منك هتتنضف في ساعتها.
ولو شفتي إن ده صعب…
ابتسمت نفس الابتسامة اللي كانت بتستفزني بيها سنين.
وقلت
يبقى يمكن بيتك هو المكان الأنسب ليكي.
السكوت سيطر على المكان.
حماتي لفت حوالين نفسها.
بصت للفوضى اللي هي عملتها.
وبدون ما حد يطلب منها…
مشيت ناحية الحوض.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها…
شمرت كمها.
ومسكت إسفنجة المواعين.
وأنا بصيت لأحمد.
ابتسم.
وهمسلي
كان المفروض
أوقفها من أول يوم.
ابتسمت وأنا برد عليه
المهم إنك وقفتها… قبل ما تخسر احترامنا كلنا.

الحاجة سامية كانت واقفة قدام الحوض.
الإسفنجة في إيدها.
لكن واضح جدًا إنها عمرها ما غسلت طبق في بيت حد غير بيتها.
بصت لأحمد.
كأنها مستنية يقولها
سيبي يا ماما… نور هتعمله.
لكن أحمد ما اتحركش.
بالعكس…
شد كرسي وقعد.

وقال بهدوء
كملي يا ماما.
سكتت.
ولأول مرة…
ملامح الإحراج ظهرت على وشها.
بدأت تغسل أول طبق.
وهي بتغسله كانت بتتمتم
عمري ما اتعاملت كده.
أنا ما رديتش.
لكن أخت أحمد ردت بدل مني.
لأن محدش كان بيقولك الحقيقة.
حماتي لفت ناحيتها بسرعة.
يعني إنتِ كمان؟
أخته أخدت نفس عميق.
وقالت
بصراحة يا ماما…
إنتِ بتعملي معايا نفس الكلام.
كلنا بصنلها.
قالت وهي بتضحك بمرارة
كل ما تيجي بيتي…
أقعد ألم وراكي ساعتين.
جوزها هز راسه.

وأنا كنت بقولها يمكن مبالغة.
دلوقتي عرفت إنها كانت بتقول الحقيقة.
وش الحاجة سامية بدأ يحمر.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت لما ابنها الصغير، يوسف، اللي عنده تمن سنين، خرج من أوضة الأطفال.
كان بيلعب مع أولادي.
وقف يبص على جدته.
وبعدين قال بعفوية
هو أخيرًا حد
قال لتيتة تنظف؟
الصالة كلها سكتت.
حماتي بصتله پصدمة.
يعني إيه يا يوسف؟
الولد قال بمنتهى البراءة
كل مرة بنروح عند خالتي…
ماما تقول لبابا وهي راجعة…
الحمد لله إننا مش هنقعد ننضف ورا تيتة.

أخت أحمد غمضت عينيها بإحراج.
واضح إنها كانت بتقول الكلام ده قدام ابنها.
لكن الطفل…
قال الحقيقة من غير ما يقصد.
حماتي حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
لأن لأول مرة…
اكتشفت إن المشكلة مش فيا.
ولا في نور.
ولا في حد بعينه.
المشكلة…
إن كل اللي حواليها كانوا بيعانوا في صمت.
بس محدش كان عنده الجرأة يواجهها.
بعد ما خلصت غسيل آخر طبق…
نشفت إيديها.
وبصتلي.
كانت أول مرة أشوفها مش بتتكلم بتكبر.
قالت بصوت واطي
أنا…
وسكتت.

يمكن كانت أول مرة في حياتها تحاول تعتذر.
لكن كبرياءها منعها. قالت بدلها
أنا همشي.
قامت تمشي ناحية الباب.
وقبل ما تخرج…
لفت ناحيتي.
وقالت
الأسبوع الجاي…
لو جيت…
هجيب معايا شبشب للبيت.
ابتسمت.
وقلت
وأنا هعملك قهوتك اللي بتحبيها.
هي كمان ابتسمت…
ابتسامة صغيرة جدًا.
مش ابتسامة سخرية.
ولا شماتة.
ابتسامة إنسانة بدأت تفهم.
من يومها…
الحاجة سامية ما بطلتش تزورنا.
لكن كل زيارة…
كانت مختلفة.
أول ما تدخل…
تقلع الجزمة عند الباب.
تحط شنطتها مكانها.
ولما تخلص أكل…
تاخد طبقها بإيديها.

وفي مرة…
ابني الكبير بصلي وهو بيضحك وقال
ماما…
تيتة بقت تسألني فين سلة الژبالة.
ضحكت.
وقلتله
لأن الناس…
ممكن تتغير.
بس لازم حد يحبها كفاية…
علشان يقولها الحقيقة.
ومن ساعتها…
الجملة اللي كانت بتستفزني سنين…
اختفت للأبد.
وعمر
الحاجة سامية…
ما قالت تاني
ما هو البيت فيه ست تنظفه.
لأنها أخيرًا…
عرفت إن احترام بيت الناس…
هو أول طريق لاحترام أصحاب البيت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6