خاطيبي فاتحني في موضوع غريب

كل حاجة كانت في مكانها.
اتجهت ناحية التسريحة.
فتحت الدرج ببطء…
وفي آخره كان فيه ظرف أبيض…
أكيد أنا ما حطيتوش هناك.
مسكته بإيد مرتعشة.
ولما فتحته…
لقيت أول ورقة مكتوب عليها بخط واضح
لو الظرف ده وصل لإيدك… يبقى للأسف، بدأوا ينفذوا نفس الخطة معاكي فتحت باقي الظرف وأنا حاسة إن أنفاسي بتتسارع.
كان فيه أكتر من ورقة.
أول ورقة كانت مكتوبة بخط إيد واضح
أنا بكتب الكلام ده لأي بنت هيوصلها الظرف بعدي… لأني اتمنيت وقتها حد يحذرني.
وقفت عند الجملة دي.
إيدي بدأت ترتعش.

كملت قراءة.
لما اتخطبت، افتكرت إن الطلب غريب بس هيعدي. قالولي نفس الكلام… وإنه مجرد إجراء بسيط، وإن كل البنات في العيلة عملوه.
الجمل كانت شبه اللي سمعته بالحرف.
حسيت كأن حد كان حاضر المكالمة.
قلبت الورقة.
لقيت سطر واحد
لما اعترضت… بدأوا يمارسوا ضغط نفسي عليا كل يوم.
بلعت ريقي.
كان فيه ورقة تانية.
دي كانت فيها مواعيد مكتوبة بالقلم الأزرق.
وتواريخ.
وأسماء أولى لبنات… من غير ألقاب.
جنب كل اسم تاريخ.
وفي آخر القائمة…
مكان فاضي.
وكأنه مستني اسم جديد يتكتب.

اتجمدت وأنا ببص للمكان الفاضي.
في اللحظة دي…
الموبايل اهتز.
رسالة من خطيبي
بكرة الساعة 11 جاهزة؟ الدكتورة أكدت المعاد.
قبل ما أرد…
وصلت رسالة من الرقم الغريب.
متوافقيش على أي معاد قبل ما تشوفي آخر حاجة في الظرف.
رجعت بسرعة للظرف.
كان فيه فلاشة صغيرة ملفوفة في منديل ورق.
ومكتوب عليها بقلم أسود
شغليها لوحدك… ومتخليش أي حد يعرف إنها عندك.
فضلت أبص للفلاشة ثواني.
ألف سؤال بيلف في دماغي.
مين اللي حطها؟
وإمتى
دخل الشقة؟

والأهم…
إيه اللي عليها لدرجة إن صاحبها خبّاها بالطريقة دي؟
مديت إيدي ناحيتها…
وأول ما مسكتها…
سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من بره…اتسمرت مكاني.
بصيت ناحية الباب، والفلاشة لسه في إيدي.
صوت المفتاح وقف ثانيتين…
وبعدين الباب اتفتح ببطء.
قلبي كان بيدق بعنــ,,ـــــف.
دخل خطيبي وهو مبتسم، كأنه داخل زيارة عادية.
أول ما شافني قال
آه… إنتِ هنا. كنت جاي أطمن عليكي.
حاولت أخبي الفلاشة في جيبي بسرعة، لكن عينه لمحت الحركة.
اتغيرت ملامحه للحظة، ثم رجع ابتسم وقال
إيه اللي في إيدك؟

هززت رأسي بسرعة.
ولا حاجة.
قرب مني خطوة.
أوريهالي.
رجعت لورا خطوة.
دي حاجة تخصني.
فضل يبصلي كام ثانية من غير ما يتكلم.
وبعدين قال بهدوء غريب
الغريب… إن الظرف وصلك قبل ما ألحق أشيله.
اتسعت عيني من الصدمة.
خرجت الكلمة مني من غير تفكير
إنت تعرف الظرف؟!
ما ردش.
بص ناحية التسريحة المفتوحة، ثم قال
واضح إن حد سبقني.
في اللحظة دي…
الموبايل اللي في جيبه رن.
رد بسرعة، وابتعد كام خطوة.

كل اللي قدرت أسمعه من المكالمة كان جملة واحدة
إيه؟! هي كلمتها بالفعل؟
سكت يسمع الطرف التاني.
وفجأة قال بعصبية لأول مرة
إزاي خرجت من البلد؟!
قفل المكالمة، وبصلي.
لكن المرة دي…
ما كانش باصصلي بنفس النظرة اللي أعرفها.
كانت نظرة شخص حاسس إن سر كبير بدأ ينكشف.
وقبل ما ينطق بأي كلمة…
وصلتني رسالة جديدة من الرقم الغريب.
لو هو عندك دلوقتي… متقوليلوش إن الفلاشة معاكي.
رفعت عيني أبصله…
ولقيته بيقول بهدوء مخيف
ممكن تديني الظرف… لأن فيه ورق يخص عيلتنا بصيتله من غير ما أتكلم.

إيدي كانت قابضة على الظرف، والفلاشة مستخبية في جيبي.
مد إيده ناحيتي وقال بهدوء
اديني الظرف… والباقي بعدين.
هززت رأسي بالرفض.
لأول مرة من يوم ما اتخطبنا، حسيت إن بينا حائط كبير.
قلت بصوت ثابت رغم خوفي
قبل ما آخد أي قرار… عايزة أفهم.
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن ما وصلتش لعنيه.
وقال
في حاجات كل عيلة بتعتبرها من خصوصياتها، ومينفعش حد من بره يتدخل فيها.
سألته مباشرة
مين اللي حط الظرف هنا؟
سكت.
وبعدين قال
مش مهم تعرفي.
الجملة دي كانت كفاية تزود شكوكي.

في نفس اللحظة، الموبايل اهتز في جيبي.
ما خرجتوش، لكن حسيت بالاهتزاز.
واضح إن الرقم الغريب بعت رسالة جديدة.
خطيبي لاحظ.
وقال وهو بيبصلي
مين اللي بيكلمك من امبارح؟
رديت بسرعة
واحدة غلطانة في الرقم.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
غريبة… لأنك من ساعة الرسائل دي وإنتِ بقيتي بتسألي أسئلة كتير.
سكتنا لحظات.
بعدها قال
اسمعي… أنا هسيبك تفكري لآخر النهار. لكن لازم يبقى عندي رد واضح.
وساب الظرف على التسريحة، وخرج.
أول ما سمعت باب الشقة اتقفل، طلعت الفلاشة بسرعة.
وفي نفس الوقت فتحت الرسالة الجديدة.

كانت مكتوب فيها
دلوقتي افتحي الفلاشة… لكن متستخدميش أي جهاز في بيتك.
استغربت.
ليه؟
كملت قراءة الرسالة.
لأن فيه احتمال إنهم يعرفوا لو اتفتحت من جهاز معين.
اتجمدت.
وقبل ما ألحق أفكر…
وصلت رسالة أخيرة قصيرة جدًا
بصي تحت الظرف مرة تانية… فيه حاجة غالبًا لسه ما شوفتيهاش.
رفعت الظرف من على التسريحة ببطء…
ولقيت تحته مفتاح صغير جدًا، مربوط فيه ورقة مكتوب عليها
خزنة رقم 27 مسكت المفتاح وأنا بحاول أفتكر…
أنا عمري ما استأجرت خزنة.
ولا أعرف أي مكان فيه خزائن أصلًا.
قلبت الورقة.

كان على ظهرها عنوان مكتوب بخط صغير، ومعاه عبارة
متروحيش لوحدك.
فضلت أبص للكلمات.
كل ما أحاول أفهم، ألاقي أسئلة جديدة.
رن الموبايل.
الرقم الغريب.
المرة دي رديت.
جالي نفس الصوت الهادي.
قالت بسرعة
اسمعيني كويس… معندناش وقت.
قلت بانفعال
إنتِ مين؟ وإيه حكاية المفتاح ده؟
ردت بعد لحظة صمت
أنا كنت مخطوبة ليه قبلك.
حسيت الدنيا لفت بيا.
قلت من غير ما أحس
إيه؟!
قالت
الخطوبة انتهت من سنين… وبعدها سبت البلد.

لكن قبل ما أمشي، سيبت كل حاجة ممكن تثبت اللي حصل.
حاولت أسألها، لكنها قاطعتني
مش مهم تعرفي أنا مين دلوقتي. .. المهم تعرفي إن المفتاح ده هيوصلك لآخر حاجة كنت محتفظة بيها.
قلت بسرعة
طب ليه مستنتيش وبلغتيش وقتها؟
سكتت ثواني.
ولما اتكلمت، كان صوتها مليان تعب.
افتكرت إن الموضوع خلص… وإن كل واحد راح لحاله. لحد ما عرفت إن في خطوبة جديدة.
قبل ما أكمل كلامي، سمعت صوت باب بيتي الخارجي بيتخبط.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين صوت والدته من بره
يا بنتي… إحنا جينا نطمن عليكي.

بصيت من العين السحرية.
كانت واقفة هي…
وجنبها أخواته البنات.
وكلهم باصين ناحية الباب في هدوء غريب.
وفي نفس اللحظة، الست اللي على التليفون همست بسرعة
متفتحيش الباب… لحد ما تعرفي ليه هما مستعجلين بالشكل ده.
ثم…
انقطع الخط فجأة وقفت مكاني، وعيني بين العين السحرية والموبايل.
الخبط على الباب رجع تاني.
لكن المرة دي كان أخف.
سمعت والدته بتقول بصوت هادئ
يا بنتي… افتحي بس دقيقتين، عندنا كلام مهم.
ما رديتش.
بعد ثواني، سمعت واحدة من أخواته تقول
شكلها نايمة.

وبعدين خطواتهم بعدت شوية عن الباب.
استنيت دقيقة…
اتنين…
ولما اتأكدت إن مفيش صوت، فتحت العين السحرية تاني.
الممر كان فاضي.
لكن أول ما بصيت على الأرض قدام باب الشقة، لقيت ظرف بني صغير.
استنيت شوية قبل ما أفتح الباب.
ولما خرجت بسرعة أخدته ورجعت وقفلت، لقيت مكتوب عليه بخط واضح
يتفتح بعد ما تسمعي الفلاشة.
رجعت أبص للفلاشة اللي في إيدي.
كل حاجة بقت بتقودني لنفس المكان.
لكن كان لازم ألاقي جهاز أشغلها عليه.
افتكرت إن عندي لابتوب قديم في الدولاب، بقاله سنين مش بستخدمه.

طلعته، وبعد محاولات اشتغل.
وصلت الفلاشة.
ظهرت ملفات كتير.
أغلبها بأسماء غريبة.
لكن كان فيه ملف واحد اسمه
اسمعي الأول.
ضغطت عليه.
اشتغل تسجيل صوتي.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين ظهر صوت راجل بيقول
لازم الموضوع يخلص قبل الفرح…
وبعده مباشرة…
ظهر صوت تاني.
صوت مألوف جدًا.
لدرجة إني وقفت مكاني من الصدمة…
لأني كنت متأكدة إني سمعته مئات المرات قبل كده وقفت التسجيل بسرعة.
إيدي كانت بتترعش.
قلت لنفسي
مستحيل… يمكن أنا متوترة وخيالي بيصورلي.

أخدت نفسًا عميقًا، وضغطت تشغيل مرة تانية.
المرة دي ركزت في كل كلمة.
الصوت كان أوضح.
ولما المتحدث قال أول جملة كاملة…
عرفته.
كان صوت خطيبي.
مفيش شك.
كان بيقول
الموضوع لازم يتم قبل كتب الكتاب… بعد كده هيبقى أصعب.
بعدها سُمعت أصوات ناس تانية بتتكلم، لكن التسجيل كان متقطع، والكلمات مش واضحة.
وفجأة ظهر صوت ست بتقول
البنت لازم تكون موافقة… متجبروش حد.
وساد صمت لثوانٍ.
بعدها حد رد عليها بنبرة حادة، لكن الكلمات ما كانتش واضحة بسبب التشويش.

قفلت التسجيل وأنا حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب.
فضلت أقلب في ملفات الفلاشة.
كان فيه ملف تاني بعنوان
اقري ده بعد التسجيل.
فتحته.
لقيته عبارة عن صفحات متصورة.
في أول صفحة كانت ملاحظات بخط إيد، وتحتها مجموعة تواريخ وأسماء أولى فقط، من غير أي تفاصيل تانية.
وقبل ما ألحق أكمل القراءة…
سمعت صوت إشعار من الموبايل.
الرقم الغريب بعت رسالة جديدة
سمعتي أول دقيقة؟
كتبت بسرعة
أيوه.
فضلت علامة يكتب… ظاهرة ثواني طويلة.
وبعدين وصلت الرسالة
يبقى فيه حاجة أهم لسه ما شوفتيهاش.

نزلت آخر الرسالة، ولقيت سطرًا أخيرًا
افتحي الملف اللي اسمه الحقيقة… لكن استعدي، لأنه هيجاوب على أسئلة كتير، وهيفتح أسئلة أكتر فتحت الملف اللي اسمه الحقيقة.
كان عبارة عن خطاب طويل.
أول سطر شد انتباهي
لو وصلتي للملف ده، يبقى فيه حد قدر يحذرك قبل فوات الأوان.
كملت القراءة.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
30