جوزي كان بيحطلي منوم في كوباية العصير قبل ما انام عشان يعرف يديني حقنة من غير ما احس بيها مكنتش اعرف أي حاجة عن اللي بيحصلي لكن لما حسيت بحاجات غريبة بتحصل في جسمي قلت اني لازم اروح اكشف جوزي كان عشان مرحش كان بيقولي دا ارهاق من شغل البيت و بلاش تروحي لدكتور و توهمي نفسك علي الفاضي انتي زي الفل مكنتش عارفة هو كده خايف عليا اتوهم من كلام الدكاترة و لا هو مش فارق ليه تعبي!!
بس سمعت كلامه لاني بالفعل كنت بخاف من كلام الدكاترة بس يوم والتاني و كنت بحس بتعب اكتر في جسمي و تنميلة في كل مفاصلي و كأن حاسة بنمل بيجري جوا جسمي عشان كده اخدت صحبتي اللي اصرت تاخدني عند دكتورة صحبتنا
مشيت مع صاحبتي وأنا جسمي بيترعش، حاسة إن في حاجة غلط بس مش قادرة أحددها. وصلنا عند الدكتورة هبةصاحبتنا من زمانأول ما شافتني لاتني شاحبة ووشي أصفر ومستنزفة تماماً، صممت تدخلني فوراً وتكشف عليا بجدية.
قعدت على السرير وابتديت أشرح لها اللي بحس بيه
يا هبة، أنا بحس بوهن غريب، مفاصل جسمي بتنمل كان في نمل بيجري تحت جلدي، وبقوم من النوم حاسة إني مضروبة ومتكسرة رغم إني بنام ساعات طويلة جداً.. و…
سكتت لحظة افتكرت كلام جوزي، فكملت بقلة حيلة
جوزي بيقولي دا مجرد إرهاق
من شغل البيت وإني بأوهّم نفسي، بس أنا بجد تعبانة!
هبة بصلتي بنظرة فيها استغراب شديد ورفعت حاجبها
إرهاق إيه وشغل بيت إيه يا بنتي! انتي شـ,ـفايفك مفيهاش نقطة دـ,ـم، وضـ,ـربات قلبك سريعة جداً!
بدأت تكشف عليا، تقيس الضغط، تبص في عينيا، ولما جيت أقوم عشان أروح معاها الأوضة الثانية عشان نعمل رسم قلب وتحاليل، حطت إيدها على دراعي وضغطت بشويش.. لقيتني صرخت من الوجع!
بصلتلي باستغراب وبصت لزمبتي
في إيه؟ أنا ما ضغطش جامد!
رفعت أكمام بلوزتي وكتفي عشان تشوف مكان الوجع.. وهنا كانت أول شرارة شك.
هبة لقت علامات زرقا صغيرة محددة في أماكن معينة في دراعاتي وفخذي، شبه علامات الحقن المتكررة، بس شكلها كان غريب ومش طبيعي.
قالتلي وهي مركزة أوي
انت اتخبطت هنا يا جيهان؟ ولا خدتي حقن قريب؟
رديت وأنا بستغرب سؤالها
حقن إيه يا هبة؟ أنا بترعب من السرنجات اصلاً، وعمري ما أخدت حقنة من سنين! وعلامات إيه دي؟ أنا مش فاكرة إني اتخبطت خالص!
هبة اتنهدت وما رضيتش تتكلم، بس وِشها اتغير وتعبيراتها بقيت جادة ومقلقة جداً.
طلبت مني أعمل مجموعة تحاليل دم كاملة ومسح شامل للمواد والكيميائيات في الجسم، وقالتلي
مش هسيبك تمشي إلا لما نعمل التحاليل دي حالاً ونستنى نتيجتها، المعمل تحت في نفس العمارة وهيطلعها مستعجل.
قعدت ساعتين في العيادة، كل دقيقة بتعدي كأنها سنة. صاحبتي ماسكة إيدي وبتدعيلي، وأنا دماغي بتودي وتجيب.. هل جوزي كان صح وأنا خايفة زيادة؟ ولا جسمي فعلاً ينهار؟
وفجأة.. الممرضة دخلت وادّت لهبة ظرف التحاليل.
هبة فتحت الظرف وبصت في الأوراق.. ومرة واحدة لقيتها وقفت من على الكرسي، وشها اتخـ,ـطف ولونها بقى أبيض زي الطباشير!
عينيا جات في عينها، لقيت في عينها كمية صدمة وذهول مرعب!
بصتلي بصوت بيترعش ومش مصدقة اللي قريته، وقالتلي بصوت واطي ومخنوع
جيهان… انتي بتتعالجي من إيه من ورايا؟ انتي في حقن معينة بياخدوها في حالات متقدمة جداً وبحذر شديد موجودة في دمك بنسب مسمـ,ـومة! مش معقولة.. انتي إزاي بتاخدي الحقن دي وأساساً بتجيبيها منين?!
وقفت مكاني مصدومة، حاسة إن الرض اتفتحت وبلعتني!
حقن إيه يا هبة؟! أنا بقولك والله ما باخد أي حاجة! أنا بترعب من السرنجات، ومفيش دكتور كتبلي على أي علاج!
هبة مسكت الأوراق وإيدها بتترعش، وقالتلي بصوت واطي ومخنوع
التحاليل مطلعها نسبة عالية جداً من مادة مخدرة ومهدئة للأعصاب، دي مادة مش بتتاخد غير بحساب شديد وفي المستشفيات فقط وعن طريق الحقن! المادة دي هي اللي مسببا لك التنميل، وهي اللي بوظت عضلاتك ومفاصلك! جيهان.. انتي في حد بيديها لك وأنتي مش حاسة!
صاحبتي شهقت وغطت وشها، وأنا عقلي طار.. حد بيديهالي وأنا مش حاسة؟ إزاي؟!
وفجأة.. زقّت في دماغي فكرة كأنها صاعقة كهرباء!
افتكرت كوباية العصير..
جوزي!
بقاله فترة، كذا ليلة في الأسبوع، يدخل عليا بابتسامة حنينة ومعه كوباية عصير فريش
اشربي دي يا حبيبتي عشان تغذي جسمك وتنامي مرتاحة…
أنا كنت بفرح باهتمامه، بس الغريب إني كنت بعد ما بشربها بربع ساعة بالكتير، بحس بثقل مش طبيعي في جفوني، وبقع في نوم عميق يشبه الإغماء! نوم مكنتش بصحى منه حتى لو رن المنبه جمب ودني!
بس.. هل معقولة؟! جوزي؟ حبيبي وسندي؟ يعمل فيا كده؟ يحطلي منوم في العصير عشان يكتف حركة جسمي ويديني حقن بالسر من غير ما أحس؟!
طردت الفكرة من دماغي فوراً وقلت لنفسي أكيد أنا اتجننت!
مستحيل جوزي يئذيني بالطريقة البشعة دي! دا بيخاف عليا من الهوا!
طلبت من هبة ما تقولش لأي حد، واستأذنت ومشيت وأنا جـ,ـثة من غير روح. صاحبتي كانت عاوزة تيجي معايا، بس صممت أروح لوحدي.. كنت محتاجة أواجه أفكاري أو أثبت لنفسي إن ظنوني دي مجرد وهم ووسواس.
فتحت باب الشقة، البيت كان هادي وصوت السكون فيه مرعب. جوزي مكنش موجود، كان لسه في شغله.
دخلت الأوضة، حطيت شنطتي، وكنت بحاول أتنفس بالعافية. دخلت الحمام أغسل وشي بمية باردة عشان أفوق من الكابوس دا..
ولما جيت أشد الفوطة من جنب الحوض..
رجلي خبطت في علبة المُنظفات اللي جنب الغسالة.
وقع غطا العلبة، وتحته.. على أرضية الحمام البيضا..
كانت واقعة سرنجة فاضية، سنّها متغطي بنقطة دـ,ـم ناشفة، وجنبها أنبوبة زجاجية فاضية مكتوب عليها بخط صغير نفس اسم المادة المخدرة اللي هبة قراِتها في أوراق التحاليل!
وقفت متسمرة في مكاني، النمل اللي في جسمي كله تحول لثلج.. الدليل كان قدام عينيا على الأرض، مفيش مجال للشك، ومفيش مجال للهروب. وفي نفس اللحظة.. سمعت صوت تكّة المفتاح في باب الشقة وصوت خطواته داخلة عليّ!
مسكت السرنجة في إيدي اللي كانت بتترعش زي الورقة في مهب الريح..
الدموع نزلت من عينيا مغرّقة وشي، وركبي مكنتش شيلاني، وكأن الأرض بتلف بيا.
في نفس اللحظة، باب الحمام اتفتح..
دخل وهو بيلمس شعره وبيبتسم ابتسامته العادية
حبيبتي.. أنا رجع…
الكلام اتجمد في زوره!
عينيه جت في عينيا، ولما بص لإيدي وتلمح السرنجة والتحاليل اللي كنت ماسكاها في الإيد الثانية، وشّه اتخطف وملايحه اتغيرت 180 درجة! الصدمة والذهول غطوا وشّه، وقف متسمر مكانه وكأنه اتقبض عليه متلبس بالجريمة!
أنا بقيت أبصله بصدمة ودموعي نازلة شلال، مش مصدقة إن البني آدم اللي واقف قدامي دا هو نفسه اللي كنت بآمن له على روحي!
انهرت تماماً، الصرخة خرجت من جوه قلبي المكسور، صوتي كان بيترعش وبيرن في الشقة كلها
ليه؟! ليه بتعمل فيا كده؟! ليه تحطلي منوم في العصير وتديني حقن بالسر وأنا نايمة زي الميتة؟! عملت لك إيه عشان تدمر جسمي وتوجعني بالطريقة البشعة دي؟!! ليه؟!
جوزي اتوتر جداً، وشّه جاب ألوان، وبدأ يربش بعينيه ويقرب مني وهو رافع إيديه بيحاول يهديني بصوت مرعوب إن حد من الجيران يسمع
اهدي بس يا جيهان.. وطّي صوتك والله انتي فاهمة غلط! اهدي وسمعيني!
بقيت أصرخ بحرقة وأنا ببعد عنه وبزُق إيده، كل نقطة وجع وتنميل حسيت بيها في جسمي الأيام اللي فاتت تحولت لصرخة غضب
أهدا إيه؟! أنت بتسممني! التحاليل بتقول إن جسمي فيه سموم ومواد مخدرة! كنت بتديني إيه يا مجرم؟! اتكلم!!
هنا جوزي اتنهد بنفاذ صبر، ونظرة التوتر اللي في عينيه اتحولت لرجاء وإلحاح، وقرب مني ومسك دراعي بقوة وهو بيحاول يثبتني ويقولي بصوت مبحوح
عشان نخلّف يا جيهان!! دي حقن هرمونات ومقويات شديدة! حقن هتسرّع الحمل وتخلي فرصة إنك تجيبي ولد عالية جداً! مش انتي كان نفسك تكوني أم؟! مش كان نفسك يكون عندنا طفل يملى علينا البيت؟!
أنا كنت بعمل كل دا عشانّا وعشان حلمنا!
برقت فيه بذهول، كلامه ينزل عليا زي المية المغلية! هرمونات؟ حمل؟!
صرخت فيه بأعلى صوت عندي، والدموع مغرقاني وصوتي بقى بحّاح من كتر الوجع
حمل إيه وهرمونات إيه يا كداب!! أنت هتستغفلني؟! في حد بيدي مراته هرمونات بالسر في النوم زي الحرامية؟! الدكتورة قالتلي دي مواد مخـ,ـدرة بتدمـ,ـر الأعصاب والجسم! انت بتقـ,ـتلني بالبطيء!!
قرب مني بغضب وحاول يمسكني جامد، بس أنا بقيت أزقه بكل قوتي وأصرخ
أوعى تلمسني! ابعد عني يا مجرم.. يا زبالة! أنا هطلب الشرطة، أنا هفضحك!!
وفجأة.. حست الدنيا كلها بتلف بيا.
ضـ,ـربات قلبي بقت تدق زي الدفوف، دراعاتي ونملت تماماً وركبي خانتني.. وكأن السـ,ـم اللي كان بيبخه في جسمي كل ليلة قرر يجمع قوته كلها في اللحظة دي.
الصوت بدأ يختفي بالتدريج، صورة وشه المرعوب بدأت تظـ,ـلم وتغمق.. ووقعت على الأرض جـ,ـثة هامدة، مش حاسة بأي حاجة حواليا غير بالسواد.
فتحت عينيا بالعافية.. النور كان ضعيف جداً، وراسي كان يئن من الوجع كأن في شاكوش بيضـ,ـرب جوا دماغي.
حاولت أتحرك، بس لقيت جسمي كله مهدود ورباط تقيل ملفوف حولين إيديا ومربوط في كرسي خشبي!
تلفتت حواليا برعب، الأوضة كانت غريبة ومقفولة، شبابيكها متغطية بستائر تقيلة، ومفيش فيها غير لمبة حمراء ضعيفة. وفجأة.. سمعت صوت ضحكة مكتومة وباردة جاية من العتمة قدامي
صح النوم يا عروسة.. أخيراً فوقتي؟
غمضت عينيا وفتحتهم بسرعة عشان أجمع الرؤية.. وكان الكابوس الأكبر!
قاعد قصادي على كراسي.. جوزي وجنبه أمه حماتي!
حماتي كانت حاطة رجل على رجل، وفي إيدها سبحة بتفر فيها ببرود، وعينين الاتنين كان باين فيهم كمية خبث وشر تشيب شعر الراس! مكنش في وشهم أي أثر للتوتر أو الخوف اللي كان عند جوزي من شوية.. بالعرف، كانوا باصينلي بنظرة تشفي وانتصار.
قالت حماتي بابتسامة صفرا تقطع الخل
كنت فاكرة إنك أذكيا وهتفهميها وهي طايرة، بس طلعتي غبية وفتشتي ورا ابننا.. بس ملحوقة، كدة كدة كل خططنا ماشية زي ما رتبنا لها بالضبط!
بصيت لجوزي بأمل مزيف إنه يدافع عني، بس لقيت نظرة الخـ,ـبث في عينيه أشد من أمه.. اكتشفت في اللحظة دي إن كل اللي حصلي من أول يوم دخلت فيه البيت دا، كان متخطط له بالمليمتر بينه وبين أمه!
انهمرت دموعي زي المطر على وشي، وبقيت أصرخ بصوت مخنوع وأنا بتهز في الكرسي المربوطة فيه، حاسة بقلبي بيتفتت لألف حتة
ليه؟! حرام عليكم.. أنا عملت لكم إيه؟!
دا أنا دخلت بيتكم وبخدمكم برموش عينيا، وكنت بحبكم وبحافظ على ابنك أكتر من نفسي! ليه تدمروا حياتي وجسمي بالطريقة البشعة دي؟! ليه?!