عملت حا.دث مفاجئ ورجلي عجزت

مسكت التليفون وكلمت محامي زمايلي في المدرسة كانوا بيتعاملوا معاه، أستاذ هاني.. راجل شديد وفاهم القانون كويس. حكيتله كل حاجة بالتفصيل، من أول الحا.دثة، لحد تقسيمت مدحت العبقرية للمصاريف، وعقد الشقة الصوري.
أستاذ هاني ضحك بمرارة وقال لي
يا مدام آمال، جوزك ده عايش في كوكب تاني! القانون ومش بس القانون.. الشرع والعرف معاه في داهية. الشقة ملكك خالص، والمعاش ده حقك الشخصي لتعويض إصابتك، ونفقته على أولاده وزوجته واجبة عليه بالسيف والقانون، وملهاش دعوة انتي معاكي كام.. اتركيل الموضوع ده تماماً، بس عايزك تنفذي اللي هقولك عليه بالحرف.
خطتي كانت بسيطة استدراج الغبي لما يقع في الفخ.

على مدار أسبوعين، كنت بتعامل مع مدحت بكل برود وذكاء. لما كان ييجي يتكلم عن العروسة الجديدة اللي اكتشفت إنها واحدة مطلقّة وقرايبة من بعيد ومفهمها إن عنده شقة ملك ومقتدر كنت ببتسم وأقوله ربنا يسعدك يا مدحت، أهم حاجة راحتك. كان بيتنفخ غرور ويحس إنه سيطر على الوضع تماماً.
في الأسبوع الثالث، مدحت جه ووشه أصفر ومشدود.. اتاري المحروسة الجديدة طالبه شبكة ومؤخر وأجار
شقة مفروشة في مكان محترم، والمرتب اللي كان فاكره هيعيّشه ملك مش مكفي أول شهريتين!
دخل عليا الأوضة وقال بلهجة فيها رجاء خفي متغطي بوقاحة
آمال..

بصراحة كده العروسة طالبه مصاريف كتير في الأول، وأنا محتاج سلفة من المعاش بتاعك لما ينزل، أو نبيع حتة من ذهبك وهرجعهم أول ما الظروف تظبط.
آمال.. بصراحة كده العروسة طالبه مصاريف كتير في الأول، وأنا محتاج سلفة من المعاش بتاعك لما ينزل، أو نبيع حتة من ذهبك وهرجعهم أول ما الظروف تظبط.
بصيتله بثبات وقلتله
معاشي؟ وذهبي؟ مش إحنا اتفقنا إن كل واحد ليه حياته؟ انت خدت مرتبك ال 15 ألف ليك ولعروستك، وأنا والعيال لينا المعاش.. ولا انت كلامك بيتغير؟
اتنرفز وقال
انتي هتذليني ولا إيه؟! أنا بتكلم في أزمة وتعدي!

وبعدين الشقة دي مش بالنص بيننا؟ أنا ممكن أبيع نصي فيها عشان أفك زنقتي!
هنا كانت اللحظة اللي كنت مستنياها. ابتسمت ببرود وقلتله
تبيع نصك؟ تبيعه لمين يا مدحت؟ الشقة دي ملكي أنا بكتوبة باسمي مسجلة في الشهر العقاري من أيام المرحوم أبايا.. العقد الورفي اللي بيني وبينك ده بليله واشرب ميته، مالوش أي قيمة قانونية لأن الثمن ما اندفعش وما تسجلش.
وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه
انتي بتقولي إيه؟! انتي بتضحكي عليا؟!
في اللحظة دي، جرس الباب رن. جودي فتحت، ودخل أستاذ هاني المحامي ومعه اثنين محضرين من المحكمة.

مدحت خرج برة الأوضة وهو بيزعق
مين دول؟! وانتوا داخلين بيتي كده إزاي؟!
أستاذ هاني طلّع الأوراق بابتسامة ثقة وقال
اتفضل يا أستاذ مدحت.. ده إعلان بدعوى نفقة بنوعيها للأولاد وللمدام، وده إعلان بدعوى أجر مسكن وأجر حضانة، بالإضافة للإنذار برفض التمكين من الشقة
لأنها ملك خالص للمدام آمال، ومعاك مهلة أسبوع تخلي متعلقاتك الشخصية من الشقة، وإلا هنرفع دعوى طرد للغصب.
مدحت صرخ كأنه مجنون
نفقة إيه وطرد إيه؟! هي مش موافقة على القسمة؟! مش قيلالي موافقة؟!

طلعتله بالكرسي المتحرك، وبصيت في عينيه بكل قوة وقلت
كنت موافقة عشان أعرف أخرك إيه، وعشان تسقط كل الأقنعة قدام ولادك.. انت فاكر إني عشان رجلي اتعجزت بكون المكسورة اللي هترضى بالهوان؟ لا يا مدحت.. أنا رجلي هي اللي اتعجزت، مش عقلي ولا كرامتي. انت كنت فاكرني لقمة سائغة وهترميني أنا وولادك عشان تنبسط بمرتبك؟ أهو مرتبك ال 15 ألف ده، المحكمة هتحجز على أكتر من نصيبه نفقة ليا ولعيالك بالسيف، وال 5 آلاف الباقيين روح عيش بيهم انت والعروسة الجديدة في أوضة وصالة، وشوف بقى مين هيقف معاك كتف بكتف!

مدحت بقى يتنطط زي الفرخة المذبوحة
انتي حية! انتي بتستغفليني؟! أنا مش هسيبلك الشقة، أنا هوريكي!
المحامي اترد عليه بحزم
أستاذ مدحت، لو الصوت علي أكتر من كده أو حاولت تتعرض للمدام، فيه محضر عدم تعرض جاهز في القسم، وغير كدة التقرير الطبي بتاع الحا.دثة وأقوال الشهود هيدخلوك في سيناريو تاني خالص لو فكرت تستهبل. اتفضل اخرج بمعروف بدل ما تخرج بطلب من البوليس.
العيال كانوا واقفين ورايا.. سيف وابني الصغير علي كانوا ماسكين في الكرسي بتاعي، وجودي واقفة ظهرها مفردد، تبص لأبوها بنفس النظرة اللي بقيت أبصله بيها.. نظرة انعدام الاحترام.

مدحت لما لقى الأمور تقلت عليه، والورق رسميات ومفهوش يمين وشمال، حاول يلعب على النغمة العاطفية تاني.. قرب مني وقال بصوت واطي ومخنوع
آمال.. إحنا بيننا عشرة وبنات وعيال.. هتهدي بيتك عشان قرشين؟ عشان
لحظة غضب؟ أنا كنت بختبرك والله، أنا ماكنتش هسيبكم!
ضحكت بصوت عالي.. ضحكة صافية نابعة من قلب أخيرًا اتخلص من وهم كبير
تختبرني؟ في غيبوبتي وفي عحزي وفي قوت عيالك كنت بتختبرني؟! الع العب غيرها يا مدحت.. العشرة انت اللي دست عليها برجلك يوم ما وقفت على أكلنا وقلتلي عيشي بمعاشك. اتفضل اخرج برة بيتي.. باب الشقة ده مقفول في وشك للأبد.

خرج مدحت زي الكلب المضروب، يجر أذيال الخيبة. اتسحبت منه كل كروت القوة اللي كان فاكر إنه بيمتلكها. العروسة الجديدة أول ما عرفت إن الشقة راحت، وإن نصف مرتبه رايح نفقة محكوم بيها للولاد، سابته وفرت بجلدها قبل ما يكتبوا الكتاب حتى!
أما أنا.. فاليوم ده كان بداية حياتي الحقيقية.
المعاش نزل، والنفقة اتفرضت بحكم محكمة واجبت التنفيذ واُستقطعت من مرتبه مباشرة من جهة عمله. بدأت أعمل علاج طبيعي مكثف، وركبت طرف صناعي حديث بفضل القرشين اللي كنت شايلاهم على جنب مع مساعدة بسيطة من أخويا اللي رجع من السفر أول ما عرف باللي حصل.

رجعت أدي دروس في بيتي، والبيت بقى مليان حركة وضحك من
غير العبء النفسي والبرود اللي كان مدحت فارضه علينا. عيالي كبروا وشافوا إن أمهم، رغم العجز الجسدي، كانت أقوى من أي محنة، وعلمتهم إن الكرامة مش بتمشي على رجلين، الكرامة بتمشي بالمبدأ والعقل.
ومدحت؟ بشوفه ساعات لما بيجي ياخد العيال في أوقات الرؤية.. كبر عشر سنين في سنة واحدة، عايش في شقة إيجار ضيقة، بيحسب القرش بالمليم، ووشه مليان ندم.. بس الندم لما بيجي متأخر، بيبقى ملوش أي قيمة.
أنا آمال..

خسرت رجلي اليمين، بس كسبت نفسي، وكسبت أولادي، وأثبت لنفسي وللدنيا كلها إن الست المصرية لما بتقرر تاخد حقها.
. مافيش أي عجز في الدنيا يقدر يقف في وشها.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
44