علشان تفهموا السر اللي خلي يسرا تتحول ل مجنونة بتاكل سم بإيديها، لازم نرجع بالزمن خمس دقائق بالظبط قبل اللحظة دي.
بينما أنا وحماتي كنا بنرص السفرة، جوزي سالم كان قاعد مع سليمان جوز يسرا في الصالة. سالم حب يوري اخوه التجهيزات والتطوير اللي عمله علشان ياخد رايه. سالم طلع تليفونه وقال
أنا لسه مركب نظام كاميرات مراقبة ذكي جدًا في البيت امبارح بالليل.. نظام متصل بالموبايل بيبعت إشعارات وصوت وصورة في نفس اللحظة لأي حركة غريبة. بص كدة معايا على الشاشة قولي لو فيه حاجه ناقصه..
سالم فتح البرنامج عشان يوري اخوه جودة الكاميرات، وبدأ يستعرض الكاميرا اللي راكبة في المطبخ. في اللحظة دي، سليمان جوز يسرا كان باصص في الشاشة.. وهنا كانت الصدمة اللي شلت حركتهم!
الشاشة كانت بتعرض بوضوح تام، وصورة HD أصفى من عين الشمس، يسرا وهي بتتسحب جوة المطبخ، وبتفتح غطيان الصواني والحلل،
وبتمسك علبة الشطة وبترشها بغل وحقد في كل طبق، وهي بتضحك وبتقول بصوت مسموع وواضح في الميكروفون بتاع الكاميرا
أهو لما المدير يجيله نـ,ـزيف ويمـ,ـوت من الشطة، والصفقة تبوظ، نبقى نشوف بقى مين الريسة الجدعة ومين اللي هيمسك مفاتيح البيت يا غاليه!
سليمان لما شاف المنظر ده، الدـ,ـم هـ,ـرب من عروقه، وحس إن رجولته اتمسحت بالأرض قدام أخوه الكبير اللي بصله وبص للاكل اللي على السفره بخوف وقالهنعمل ايه دلوقت. سليمان من كتر صدمته وغضبه، جسمه كله كان بيتنفض. بص ليسرا اللي كانت واقفة ورا الباب بتسترق السمع ووشها عليه ضحكة الشماتة.
سليمان سحب تليفونه بسرعة، وكتب لها رسالة على الواتساب وبعتلها كمان تسجيل صوتي قصير وكتب فيه جملة واحدة قطعت الخلف عندها
يا فاجرة ! الكاميرا جايباكي صوت وصورة وإنتي بترمّي علبة الشطة في الأكل عشان تمـ,ـوتي الراجل وتبوظي الصفقة! قسماً بعزة جلال الله، قدامك دقيقة واحدة تدخلي تاكلي الأكل ده كله بوق واحد لحد ما يخلص قدام عيوننا عشان تنقذي نفسك من الفضـ,ـيحة والمحاكم بتهمة الشروع في قتـ,ـل راجل عيان.. لو المدير حط معلقة واحدة في بقه، هطلقك بالثلاثة دلوقتي حالا وأرميكي بشنطة هدومك في الشارع وأفضـ,ـحك وسط أهلك وبلدك كلها!
يسرا شافت الرسالة، وسمعت التسجيل، وحست إن الدنيا بتلف بيها. بصت ناحية الصالة، لقت جوزها سليمان باصص لها بعيون حمراء زي الدـ,ـم، وعروق رقبته نافرة، وماسك تليفونه وبيشاور لها تنهي المهزلة فورًا.
عرفت إنها اتكشفت، وإن نهايتها هتبقى الطلاق والفضـ,ـيحة والحبس! وفي لحظة رعب حقيقي وطيش، عقلها طار.. ملقيتش قدامها حل غير إنها تنقذ نفسها بأي طريقة وتسمع كلامه. جريت زي المجنونة، زقت الكراسي، وصبت كل غلها وخوفها في إنها تاكل الأكل الحامي ده عشان المدير ما يلمسهوش وعشان تثبت لجوزها إنها بتنفذ أمره وتنقذ الموقف
نرجع بقى للمشهد اللي واقفين فيه على السفرة.
يسرا كانت بتصرخ وهي بتبلع لقمة ورا لقمة، ووشها بقى لونه أزرق من كتر الشطة اللي حرقت زورها ومعدتها. حماتي قربت منها وهي مذهولة وقالت
جرى إلك إيه يا بت؟ اتجننتي؟ بتاكلي أكل الضيوف بالطريقة دي ليه؟!
هنا سليمان، جوزها، مقدرش يمسك نفسه أكتر من كدة. قرب منها وشدها من دراعها بقوة، ورمى تليفونه في نص السفرة قدام الكل وقال بصوت هز الحيطة
قوليلهم بتاكلي ليه يا يسرا! قوليلهم الفجر والغـ,ـل اللي ملا قلبك خلاكي تعملي إيه!
سالم مسك التليفون، وعرض الفيديو قدام الكل. الفيديو اشتغل بصوت وصورة واضحة..
ويسرا بتفرغ علبة الشطة وبتقول الكلام السم اللي قالته عليّ.
المدير الكبير لما شاف الفيديو، وشه جاب ألوان، وحط إيده على قلبه وقال بصدمة
دي كانت عايزة تمـ,ـوتني! أنا لو كنت كلت معلقة واحدة من الشطة دي كان جالي نزيف حاد ومت في ساعتها! حسبي الله ونعم الوكيل !
أنا وقفت مكاني، الدموع نزلت من عيني مش ضعف،
بس من كتر الصدمة. معقول الغيرة والحقد يوصلوا إنسان إنه يئذي روح بريئة ويمـ,ـوتها عشان بس يهد المعبد على اللي فيه؟ يبوظ تعب شقايا ووقفتي من الفجر، ويكسر بظهر جوزي في أهم يوم في حياته؟!
سليمان كان بيبص ليسرا بنظرات كلها قـ,ـرف واحـ,ـتقار. سحبها من وسطنا وهي بتكح وتعيط وتتلوى من ألم الشطة في بطنها، وقال لها بصوت مسموع للكل
إنتي طالق يا يسرا.. طالق بالتلاتة! إنتي متلزمنيش، ومينفعش تكوني زوجة ولا تصوني بيت. اطلعي فوق لِمّي هدومك، وأهلك هبعتلهم الفيديو ده عشان يعرفوا بنتهم كانت عايزة ترتكب جناية قـ,ـتل وضيعت بيتها بإيدها!
يسرا وقعت على الأرض وهي بتعيط، بطنها كانت بتتقطع من الشطة، وقلبها بيتقطع من الفضيحة والخراب اللي عملته بنفسها. طلعت تجري على السلم وهي بتصرخ وتولول، وكأن ربنا عاقبها في نفس اللحظة بالذل والألم الجسدي والنفسي.
حماتي طبطبت على كتفي وهي بتعيط وبتقول
حقك عليا
يا بنتي.. حقك عليا يا غاليه. انتي تعبتي طول اليوم .
أما جوزي سالم، فكان واقف حاطط إيده على راسه، مكسوف ومحرج من المدير واللجنة. السفرة باظت، والشوربة اتكبت، والأكل كله بقى مسـ,ـموم بالشطة، والضيوف جعانين والصفقة خلاص بتطير من إيده. بصلي بعيون كلها حزن وانكسار وقال
سامحيني يا فندم.. أنا أسف جداً على المهزلة دي. مش عارف أقولك إيه.. العزومة باظت.
المدير وقف وبدأ يلم حاجته وهو متدايق وبيقول
حصل خير يا سالم يا ابني، بس أنا معدتي متستحملش التوتر ده، وأنا لازم أمشي…
في اللحظة دي، ابتسمت وبصيت لجوزي وقلتله بثقة وقوة
استنى يا سالم خلي ضيوفك محدش هيمشي قبل ما يتغدو!
الكل بصلي باستغراب، فكملت كلامي وبصيت للمدير الكبير وقلت له باحترام
يا شربيني بيه، عيب تخرج من بيت سالم جعان أو زعلان. كل حاجه كتيره وموجوده وفيه اكل من غير شطه
سالم اخدني على جنب وهو مش فاهم وقال هتعملي ايه الاكل باظ
ابتسمت وقولتله. الأكل اللي على السفرة ده باظ..
بس أنا كنت شلت نص المحشي، وصينية رقاق تانية كاملة، وصينية بطاطس بالفراخ، وشوربة لسان عصفور في شقتي فوق ، عشان كنت عاملة حساب إن الأكل يفيض لبيتنا ولعيالي. الأكل فوق سخن وجاهز، وبارد تماماً ومفهوش همسة شطة واحدة!
خمس دقايق بالظبط وتكون السفرة دي أنضف وأجمل من الأول، والأكل السخن البارد هينزل حالاً.
وبالفعل، في خمس دقايق وبمساعدة حماتي وجوزي، شيلنا الأكل المتبهدل، ومسحنا السفرة وعقمناها. ونزلت بالأكل الجديد اللي كنت شايلاه فوق. كان ريحته تجنن، وشكله يفتح النفس، وسخن كأنه لسه طالع من الفرن حالا.
المدير قعد وبدأ ياكل وهو مبهور من طعم المحشي الدايب والرقاق المقرمش والشوربة المظبوطة. كان بياكل ويقول
تسلم إيدك يا بنتي! والله العظيم أنا عمري ما كلت طعامة بالحلاوة دي! سالم.. إنت بجد عندك ست ب ١٠٠ راجل!
بعد ما خلصوا الأكل وشربوا الشاي بالنعناع، المدير طلع العقود ومضى الصفقة مع سالم وسليمان وهو بيضحك ومبسوط جداً. وقبل ما يمشي، وقف وقال لسالم قدامنا كلنا
أنا هكتب بند مكافأة خاصة في العقد لزوجة سالم المحترمة، لأن لولا ذكائها وتدبيرها، الصفقة دي مكنتش هتتم النهارده.
سالم وحماتي كانوا هيطيروا من الفرحة.
سالم مسك إيدي وباسها قدام الكل وقال لي
ربنا يخليكي ليا يا غالية، إنتي فعلاً السند والضهر اللي عمري ما هقصر معاه في يوم من الأيام.
أما يسرا، فلمت شنطتها وخرجت من البيت مكسورة ومطـ,ـرودة، والكل باصص لها بقرف. اتطلقت ورجعت بيت أهلها بفضـ,ـيحة يتكلم عنها الصغير والكبير، عشان تكون عبرة لكل واحدة تفكر تئذي بيتها أو تغير من ضرتها وسلفتها بالغل والحقد.
ومن يومها، بقيت أنا الكل في الكل في بيت العيلة، كلمتي هي الأولى والأخيرة، وحماتي وجوزي شايليني فوق راسهم، لأنهم اتأكدوا إن الذهب الأصلي بيفضل يلمع مهما حاول التراب يغطيه!