كل يوم سبت.راجل راكب متوسيكل

سكت لحظة، ثم قال
في المستشفى قابلت منى.
ابتسمت من غير ما أحس.
دي كانت فعلًا طريقتها… أي حد يدخل حياتها، يفتكرها بابتسامتها.
قال عماد
هي ماعرفتنيش بنفسها على إنها بطلة، ولا قالت إنها هتساعد. كانت كل مرة تيجي تطمن على سلمى، وتقول متفقدش الأمل.
بعد أسبوع، المستشفى بلغني إن تكلفة العلاج اتدفعت.
بصيتله بسرعة.
مين دفعها؟
ابتسم وقال
فضلت سنين ماعرفش. وبعدها بالصدفة اكتشفت إن منى كانت بتلف على أهل الخير، تجمع تبرعات، ولما الفلوس متكفيش… كانت تكمل من مرتبها.
نزلت عيني على الملفات.

دلوقتي كل حاجة بدأت تتجمع.
قال
بنتي عاشت أربع سنين زيادة بسبب العلاج.
وأربع سنين دول شفت فيهم أول يوم مدرسة… وأول مرة تركب عجلة… وأول عيد ميلاد وهي واقفة على رجلها.
دموعه نزلت وهو بيكمل
ولما توفت… منى حضرت الجنازة.
اتسعت عيني.
حضرتها؟
هز رأسه.
وقفت بعيد… وما رضيتش حتى تعرف الناس إنها ساعدتنا.
سكتنا إحنا الاتنين.
الصمت المرة دي كان مليان احترام.
ثم مد إيده ناحية الصندوق الخشبي.
وقال
قبل ما المرض يشتد عليها، استدعتني.
قالتلي يا عماد… لو أنا سبقتكم، أوعى المشروع يقف.

قولتلها وأنا أعمل إيه؟
ابتسم بحزن.
قالتلي كل يوم سبت، بعد ما تخلص توزيع المساعدات، روح اقعد عند قبري ساعة… وافتكرني بالدعاء. ولما جوزي يقرر يسألك بنفسه، سلمه المفاتيح.
حسيت بغصة في حلقي.
يعني هي كانت عارفة…
عارفة إني في يوم هاجي أسأل.
وعارفة إني مش هرتاح غير لما أفهم.
فتح عماد الصندوق الخشبي ببطء.
كان جواه دفتر كبير.
غلافه مكتوب عليه
الأمل لازم يكمل.
قال وهو بيمدّه ناحيتي
من النهارده… الدور بقى دورك.

ومد إيده يصافحني…
وفي اللحظة دي، لأول مرة من وفـ,ـاة منى، حسيت إن وجع الفقد بدأ يتحول إلى رسالة… لكني لسه ماكنتش أعرف ماذا يحتوي ذلك الدفتر، ولا كيف سيغيّر حياتي بالكامل الراجل قفل الباب وراه، وقعد على الكرسي المقابل ليا.
فضل ساكت شوية، وكأنه بيرتب الذكريات.
وبعدين قال
اسمي عماد.
هزيت راسي من غير كلام.
كمل
من سبع سنين، بنتي كانت عندها مرض نادر. احتاجت علاج مكلف جدًا، وأنا وقتها كنت شغال على الموتوسيكل أوصل طلبات. كنت بشتغل ليل ونهار، وبرضه الفلوس ماكنتش تكفي.
بلع ريقه وقال
في يوم، فقدت الأمل.

فتح محفظته، وطلع صورة لبنت صغيرة بتضحك.
دي سلمى.
ابتسم وهو بيبصلها.
كانت مريضة… لكن عمرها ما بطلت تضحك.
سكت لحظة، ثم قال
في المستشفى قابلت منى.
ابتسمت من غير ما أحس.
دي كانت فعلًا طريقتها… أي حد يدخل حياتها، يفتكرها بابتسامتها.
قال عماد
هي ماعرفتنيش بنفسها على إنها بطلة، ولا قالت إنها هتساعد. كانت كل مرة تيجي تطمن على سلمى، وتقول متفقدش الأمل.
بعد أسبوع، المستشفى بلغني إن تكلفة العلاج اتدفعت.
بصيتله بسرعة.
مين دفعها؟
ابتسم وقال
فضلت سنين ماعرفش.

وبعدها بالصدفة اكتشفت إن منى كانت بتلف على أهل الخير، تجمع تبرعات، ولما الفلوس متكفيش… كانت تكمل من مرتبها.
نزلت عيني على الملفات.
دلوقتي كل حاجة بدأت تتجمع.
قال
بنتي عاشت أربع سنين زيادة بسبب العلاج.
وأربع سنين دول شفت فيهم أول يوم مدرسة… وأول مرة تركب عجلة… وأول عيد ميلاد وهي واقفة على رجلها.
دموعه نزلت وهو بيكمل
ولما توفت… منى حضرت الجنازة.
اتسعت عيني.
حضرتها؟
هز رأسه.
وقفت بعيد… وما رضيتش حتى تعرف الناس إنها ساعدتنا.
سكتنا إحنا الاتنين.
الصمت المرة دي كان مليان احترام.

ثم مد إيده ناحية الصندوق الخشبي.
وقال
قبل ما المرض يشتد عليها، استدعتني.
قالتلي يا عماد… لو أنا سبقتكم، أوعى المشروع يقف.
قولتلها وأنا أعمل إيه؟
ابتسم بحزن.
قالتلي كل يوم سبت، بعد ما تخلص توزيع المساعدات، روح اقعد عند قبري ساعة… وافتكرني بالدعاء. ولما جوزي يقرر يسألك بنفسه، سلمه المفاتيح.
حسيت بغصة في حلقي.
يعني هي كانت عارفة…
عارفة إني في يوم هاجي أسأل.
وعارفة إني مش هرتاح غير لما أفهم.
فتح عماد الصندوق الخشبي ببطء.
كان جواه دفتر كبير.
غلافه مكتوب عليه
الأمل لازم يكمل.

قال وهو بيمدّه ناحيتي
من النهارده… الدور بقى دورك.
ومد إيده يصافحني…
وفي اللحظة دي، لأول مرة من وفاة منى، حسيت إن وجع الفقد بدأ يتحول إلى رسالة… لكني لسه ماكنتش أعرف ماذا يحتوي ذلك الدفتر، ولا كيف سيغيّر حياتي بالكامل بصيت للدفتر، لكن إيدي اترددت قبل ما ألمسه.
كأنه مش مجرد ورق…
كأنه أمانة.
فتحته بهدوء.
أول صفحة كانت بخط منى
لو وصلت لحد هنا، يبقى أنت قررت تكمل اللي بدأناه. ولو ماقدرتش، متلومش نفسك. يكفيني إنك كنت سندي طول العمر.
وقفت عند الجملة الأخيرة.

طول شهور بعد وفـ,ـاتها كنت بألوم نفسي.
أقول يمكن قصرت معاها.
يمكن كان لازم آخد بالي أكتر.
لكن وهي بتكتب الرسالة دي… كانت بتطمني حتى بعد رحيلها.
قلبت الصفحة.
كان الدفتر متقسم لأجزاء.
كل جزء فيه اسم أسرة، واحتياجاتها، وآخر مرة اتقدمتلهم فيها مساعدة.
فيه طفل محتاج جهاز سمع.
وفيه أم أرملة إيجار بيتها متأخر.
وفيه شاب متفوق في الثانوية، كان ناقصه مصاريف الجامعة.
كل حالة مكتوب جنبها
لا يشعروا أبدًا إنهم مديونين لحد.
رفعت بصري لعماد.
قلت
إنت كنت بتوصل كل ده؟
ابتسم.

أنا… ومعايا كام متطوع. كل واحد كان يعرف جزء صغير، لكن منى كانت الوحيدة اللي شايفة الصورة كاملة.
ثم أخرج ملفًا صغيرًا من آخر الصندوق.
وقال
ده آخر حاجة سابتْهالك.
كان ظرفًا بنيًا مغلقًا.
هذه المرة، لم يكن عليه أي تحذير.
فقط مكتوب
إلى زوجي.
فتحته ببطء.
وجدت رسالة قصيرة
عارفة إنك أول ما تعرف كل ده، هتفكر تبيع حاجة أو تصرف من مدخراتنا علشان تكمل. علشان كده… ماتعملش كده.
ابتسمت رغم دموعي.
دي منى فعلًا…
كانت عارفاني.
أكملت القراءة
الخير عمره ما كان بالفلوس بس.

لو قدرت تجمع ناس محترمة، كل واحد يعمل اللي يقدر عليه، المشروع هيعيش سنين. أوعى تخليه يعتمد على شخص واحد… لأن الأشخاص بيرحلوا، لكن العمل الطيب لازم يفضل.
أغلقت الرسالة وأنا أشعر لأول مرة أن الحزن بدأ يتحول إلى مسؤولية.
بصيت لعماد وقلت
إحنا هنكمل.
ابتسم
ابتسامة واسعة لأول مرة.
وقال
كنت متأكد إنها اختارت الشخص الصح.
وفي السبت التالي…
بدل ما أقف بعيد أراقب راجل الموتوسيكل…
كنت واقف جنبه.
قرأنا الفاتحة على روح منى.
ثم ركب كل واحد فينا طريقه…
ليس إلى البيت.

ولكن إلى أول أسرة في الدفتر، لنبدأ من جديد، كما كانت تتمنى.
وهكذا، ظل اسم منى حاضرًا في حياة عشرات العائلات، ليس من خلال شاهد قـ,ـبر، بل من خلال الخير الذي استمر بعد رحيلها بسنوات.
النهاية.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8