جيهان بدأت تقلق من نظراته: *”في إيه يا مصطفى؟ قفلت الباب ليه؟”*
مصطفى قعد على الكرسي بكل هدوء، وحط القزازة الغامقة على التربيزة، وطلع تليفونه وحطه على “التسجيل”، وقالها بكلمات تطلع زي الرصاص:
> *”القطرة دي يا جيهان مش مهدئ.. القطرة دي أنا عارفها كويس. دي مادة (النيوستجمين) المركزة، ودي مادة كيميائية بيطري بتستخدم بجرعات دقيقة جداً للمواشي، بس لما بتتاخد للبشر بجرعات عالية، بتعمل انقباضات عضلية عنيفة جداً ومتتالية في جدار المعدة.. بتخلي المريض يحس حرفياً إن في (كائن حي بيتحرك وبيعضه) من جوة..
ومبتظهرش في الأشعة العادية لأنها بتلعب على الأعصاب مش بتعمل انسداد!”*
>
جيهان وشها اتقلب ألوان، وبدأت ترجع لورا: *”إنت.. إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟”*
مصطفى وقف وقرب منها وعينيه فيها شرار:
*”أنا سألت دكتور عادل صاحبي في التليفون أول ما أسماء قالتلي اسم القطرة المكتوب على الحتة الباقية من الورقة.. الدكتور قالي إن 5 نقط كمان من القطرة دي الليلة، كان جدار معدة عمر هيتفرتك وتمـ,ـوت الحالة على إنها (قرحة منفـ,ـجرة) أو هبوط حاد في الدورة الدموية، ومحدش يشك فيكي!
وكنتي هتاخدي الولد المصحة النفسية عشان لما يمـ,ـوت هناك، تقولي الولد انتـ,ـحر أو مـ,ـات بمرضه النفسي!”*
جيهان صرخت: *”ده كدب! إنت عندك دليل؟ المربية دي هي اللي..”*
قاطعها مصطفى وهو بيفتح تليفونه وبيميله ناحيتها:
*”المربية دي شريفة وجدعة.. وأنا مكنتش بطـ,ـردها، أنا كنت بحميها منك! وشوفي كده الفيديو ده؟”*
على الشاشة، ظهر تسجيل حي من “كاميرا مراقبة مخفية” جوة المطبخ.. مصطفى كان مركبها بنفسه من أسبوع لحماية الخزنة الصغيرة اللي في المطبخ، والكاميرا جابت جيهان وهي واقفة بالليل، بتطلع القزازة من حمالة الصدر بتاعتها، وبتعد بالظبط: **1.. 2.. 3.. 4..
5 نقط** في كباية اللبن، وهي بتتبسم وبتلف حوالين نفسها تتأكد إن محدش شايفها!
جيهان انهارات تماماً، ملامح الرقة والجمال اختفت، وظهر وشها الحقيقي.. وش شيـ,ـطان. زعقت بغل وحقد:
*”أيوا عملت كده! إنت فاكر نفسك إيه؟ ماليش مكان في البيت ده؟ كل حاجة كاتبها باسم عمر! القصر باسم عمر، الشركات باسم عمر، حتى الودايع! وأنا ماليش غير الفتات؟ كان لازم يختفي عشان أكون أنا الوريثة الوحيدة لكل ملايينك دي!”*
مصطفى بص لها بقـ,ـرف واشـ,ـمئزاز:
*”الملايين دي اللي عمت عينيكي.. هي اللي هتسجنك بقية عمرك”*.
في اللحظة دي، خبط باب الفيلا اللي تحت بعنف.
مصطفى فتح بالمفتاح ونزل، وجيهان جرت وراه وهي بتحاول تلم هدومها وتهـ,ـرب، بس أول ما فتحوا باب الفيلا الكبير.. كان واقف رامي السواق، ومعاه **قوة من رجال الشرطة والمباحث**، وجنبهم أسماء اللي كانت بتبكي من الفرحة إن الحق ظهر.
الظابط تقدم وقيد إيد جيهان بالحديد: *”اتفضلي معانا يا هانم.. بتهمة الشروع في قـ,ـتل طفل قاصر مع سبق الإصرار والترصد”*.
جيهان وهي بتتجرجر على عربية البوكس، بصت لمصطفى وصرخت بوعيد: *”مش هسيبك يا مصطفى.. هدمّرك!”*.. بس صوت سرينة الإسعاف والشرطة غطى على صراخها لحد ما اختفت من الكومباوند تماماً.
بعد مرور أسبوعين..
جدران الفيلا اللي كانت مليانة رعب وصراخ، رجع لها الدفا تاني. عمر كان قاعد في الجنينة بيلعب كورة، بعد ما اتعمله غسيل معدة مكثف وأدوية مضادة للسموم، ورجعت صحته وبطنه بقت زي الفل ومبقاش حاسس بأي وجع.
مصطفى كان واقف في البلكونة بيبص على ابنه والدموع في عينيه.. نزل الجنينة وقعد جنب عمر، وحضـ,ـنه جامد وقال: *”سامحني يا ابني.. الفلوس كانت هتعميني عن الوش الحقيقي للناس”*.
عمر ابتسم وبص لورا، مكان ما كانت **أسماء** شايلة صينية عصير برتقال فريش وطبيعي 100%. عمر قال: *”بابا.. لولا أبله أسماء، أنا مكنتش هكون هنا دلوقتي”*.
مصطفى وقف وبص لأسماء بكل احترام وتقدير وقالها:
*”أسماء.. إنتي من النهاردة مش مربية ولا شغالة في البيت ده. إنتي بقيتي مسؤولة عن إدارة الفيلا دي كلها، وبصفتي صاحب شركة عقارات، في شقة باسمك بتتكتب دلوقتي في أرقى مكان في القاهرة.. ده مش ثمن أمانتك، لأن أمانتك ملهاش ثمن، ده بس عشان تفتكري دايماً إنك أنقذتي عيلتي”*.
أسماء دمعت من الفرحة وقالت: *”أنا معملتش غير الواجب يا فندم.. الحمد لله إن عمر رجع لحضنك بالسلامة”*.
الكل ضحك، وعمر جري أخد أسماء ومصطفى في حضن واحد، والفيلا اللي كانت في يوم من الأيام مكان للمؤامرات، بقت من الليلة دي..
مكان للأمان الحقيقي.