من يوم ما دخلت بيت جوزى

في اللحظة دي.. أنا حسيت إن الدنيا دارت بيا. قلبي وقع في رجليا ومبقتش سامعة غير ضـ,ـرباته اللي بقت زى الطبل في وداني. خلاص.. اللحظة جت. هيقولهم. هيقول لجوزي إن مراته خـ,ـاېنة ومتربتش، هيقول لأبوه وأمه إن الست اللي دخلوها بيتهم طلعت صنف رخيص. خلاص كدا.. نهايتي وصلت، وسري اللي عريت بيه نفسي قدامه هيبقى مشاع قدام العيلة كلها.. قفلت عيني وأنا مستنية الكلمة اللي هتنزل عليا زى السـ,ـکينة وتنهي حياتي للأبد..في اللحظة دي، أنا حسيت إن الدنيا دارت بيا. قلبي وقع في رجليا ومبقتش سامعة غير ضـ,ـرباته اللي بقت زى الطبل في وداني. خلاص.. اللحظة جت. هيقولهم.

هيقول لجوزي إن مراته خاېنة ومتربتش. قفلت عيني وأنا كلي بترعش، مستنية الكلمة اللي هتنزل عليا زى السـ,ـکينة وتنهي حياتي للأبد..
لكن محمد فاجأ الكل، وحط إيده في جيبه وطلع سلسلة مفاتيح بيلمع، وابتسامة واسعة اترسمت على وشه وهو بيبص لمراته اللي كانت واقفة مذهولة. قرب منها خطوتين، ومسك إيدها وحط فيها المفاتيح، وبعدين وطى وطبع بـ,ـوسة طويلة على راسها قدامنا كلنا، وكأنه بيوصل رسالة مش ليها هي.. رسالة ليا أنا! كأنه بيثبتلي إنه مستحيل يستغنى عنها، وإنها ست الكل في نظره.
بص لمراته وقال بصوت ماليان حنية وفخر
مبروك يا حبيبتي..

أهي الشقة اللي كنتِ بتحلمي بيها، الشقة اللي هتجمعنا لوحدنا أنا وأنتِ وابننا.
مراته شهقت من الفرحة ودموعها نزلت وهي مش مصدقة، وحضنته بقوة وسط ذهول العيلة كلها. أنا في اللحظة دي حسيت بڼـ,ـار بتولـ,ـع في صدري، غيرة على قهر على صدمة.. هو بيعمل كده عشان يهرب مني؟ عشان يبعد عن الوش اللي عريت نفسي قدامه؟
حمايا وقف وهو ساند على عصايته، وملامحه كلها استغراب وزعل، وقال بصوت لوم
إيه اللي بتقوله ده يا محمد؟ تمشي وتروح فين يا ابني؟ وتفرط في لمتنا؟
وحماتي كمان بدأت ټعيط وتقول
ليه يا ابني هتمشي وتسيبنا؟

حد زعلك في البيت؟ حد ضايقك أنت ومرأتك؟ قولي يا ابني إيه اللي حصل؟
محمد ساب مراته وقرب من أبوه وأمه، وباس إيديهم بابتسامته الساحرة اللي بتدوب الصخر، وبدأ يراضيهم بكلامه الحلو ويقول
يا جماعة وحدوا الله، مفيش زعل ولا حاجة واصل.. ده أنا حابب أستقر وأعيش لوحدي لأن أسرتي بتكبر والواد بكره يدخل المدرسة، والبيت هنا واسع والخير فيه كتير، وأهو أحمد قاعد معاكم ومش هيسيبكم أبداً.
أحمد جوزي هز راسه وقال
ألف مبروك يا أخويا.. ربنا يجعله قدم السعد عليك.

العيلة كلها بدأت تبارك، وأنا كنت واقفة دموعي هتفر من عيني من كتر العصبية والغل. الكلام كان زى الخـ,ـناجر في قلبي. هو مش بس رفضني، ده قرر يمحيني من حياته ويهد المعبد كله ويمشي عشان ملمحش طيفي في الممر! العصبية عمت عيني ومبقتش قادرة أتحكم في تصرفاتي.
محمد استأذن وخرج الجنينة بتاعة البيت يشم شوية هوا ويهرب من الزيطة اللي جوه. أنا مقدرتش أتمالك نفسي.. رجلي سحبتني وراه زى المچنونة. خرجت الجنينة وراه، والضلمة كانت مغطية المكان إلا من نور خفيف جاي من الشبابيك.

وقفت قدامه وقولتله بعصبية وصوت مخڼوق ومكتوم عشان محدش يسمعنا
إيه اللي أنت عملته جوه ده؟! أنت بتتهرب مني صح؟! أنت عايز تمشي وتسيب البيت بسببي؟!
محمد لف ليا، وعيونه اتملت بقسۏة رهيبة، ولسه هيفتح بوقه عشان يتكلم أو يزعقلي ويفوقني..
لكن فجأة.. ملامحه اتجمدت.. وعينه اتسعت پصدمة وړعب وهو باصص ورايا!
أنا قلبي وقف.. لفيت براحة وأنا حاسة إن دمي اتجمد في عروقي..
كان أحمد جوزي.. واقف ورايا في الضلمة، وملامحه كلها صدمة وذهول، وكأنه سمع كل حاجة!أحمد وقف لثواني ملامحه مذهولة، وأنا النفس اتقطع مني تماماً..

حسيت إن روحي بتنسحب ورجلي مبقتش شيلاني، كنت مستنية يمد إيده يمسكني من شعري ويطردني بره البيت، أو ېصرخ في وش أخوه ويسأله عن الخېانة اللي بتحصل تحت سقفه.
لكن أحمد أخد نفس طويل، وبص لمحمد وقال بصوت ماليان عتاب وزعل أخوي خالص
أنت بجد هتمشي يا محمد؟ يعني خلاص قفلت معاك ومش عايز تقعد معانا؟ أنا مصډوم من قرارك ده ومش قادر أستوعبه.. إحنا طول عمرنا مع بعض، والبيت يشيلنا ويشيل عيالنا كمان.. فكر تاني يا أخويا عشان خاطري وخاطر أبوك وأمك.
النور الخفيف اللي كان جاي من شباك الصالة خلاني أشوف وش محمد وهو بيتنفخ براحة..

هو كمان كان حاطط إيده على قلبه وخـ,ـاېف يكون أحمد سمع حاجة. أحمد مسمعش.. أحمد كان جاي ورا أخوه عشان يحايل عاصفة مشيانه من البيت، ومسمعش الجملة اللي أنا قولتُها في الأول.
محمد حط إيده على كتف أحمد وقال بنبرة هادية وراسخة
يا أحمد يا حبيبي، القرار ده أنا درسته كويس ومش هرجع فيه.. أنت عارف إني بحبك وبحب أبويا وأمي، بس خلاص، جه الوقت اللي كل واحد فينا يكون ليه مملكته المستقلة.. متقلقش أنا مش هبعد، ده أنا هبقى على أول الشارع، وكل يوم هكون عندكم.. يلا ادخل أنت عشان الجو بدأ يبرد بره وأنا هحصلك.

أحمد هز راسه بقلة حيلة وبصلي وقالي
واقفة ليه في البرد يا إلهام؟ ادخلي جوه يلا. وبعدين لف ودخل الشقة وسابنا لوحدنا تاني في ضلمة الجنينة.
أول ما أحمد دخل وقفل الباب وراه، أنا ساندت على الشجرة اللي جنبي لأني كنت هقع.. دموعي نزلت من كتر الخضة والړعب اللي عيشتهم في الدقيقتين دول.
محمد لف ليا، ومبقاش فيه في عينه القسـ,ـۏة اللي كانت من شوية، حل مكانها نظرة هدوء وعقلانية غريبة. قرب مني خطوتين، وبصلي بصوت واطي جداً وحزين
تخيلي لو كان سمعك دلوقتي؟ تخيلي لو كان فهم الكلمتين اللي قولتيهم أول ما جيتي؟

كنتِ هتبقي إزاي في نظره؟ وكنتِ هتبصي في وش جوزك وأهلك وأهله إزاي بعد كده؟
أنا فضلت أعيط وأشهق بصوت مكتوم.. كنت ببكي من الخضة اللي خضيتها، ولأني حسيت بيأس كامل وقاطع من حبي ليه.. عرفت إن محمد خلاص اتقفل في وشي للآبد، وإن وهمي انهار.
محمد كمل كلامه بالحسنى، وبنبرة كلها حنية أخوية مفيش فيها أي توبيخ
يا إلهام، أنتِ ست متجوزة.. وأخويا راجل طيب وبيحبك، بس هو طبعه ناشف شوية ومبيعرفش يعبر..

اصبري عليه وهو هيتحسن مع الوقت، وأنا بوعدك إني من بره بره كده هقعد معاه وأتكلم معاه، وأخليه ياخد باله منك ويبطل برود ويكون أحسن معاكي ويهتم بيكي.. بس المهم أنتِ تحافظي على بيتك وعلى جوزك.. اللي أنتِ حاسة بيه ده مش حب ليا يا إلهام، أنتِ بس كنتِ مفتقدة الاهتمام والكلمة الحلوة، ولما شوفتيني ودـ,ـم خفيف مع مراتي، عقلك صورلك إني أنا الراجل اللي بتتمنيه.. دوري على الاهتمام ده مع أحمد، وساعديه يطلعهولك.
مسحت دموعي بأكمام عبايتي، وبصيتله بحزن وكسرة نفس وقلتله
مفيش داعي تمشي يا محمد.. مفيش داعي تبهدل عيلتك وتسيب بيت أبوك بسببي..

أنا بوعدك، والله العظيم مش هفتح الموضوع ده تاني، ولا هتشوف مني نظرة واحدة كدا ولا كدا.. اعتبرني مت بره الأوضة دي، بس متمشيش.
محمد ابتسم ابتسامته الهادية العادية اللي دايماً بتجبر الخاطر، وهز راسه بنفي وقال
لا يا إلهام، أنا لازم أمشي.. هيمشي عشان أحمد أخويا، وعشانك أنتِ كمان.. لازم نمشي عشان ندي بعض فرصة أكبر نعيش من غير وجودي.. وجودي هنا هيفضل يفكرك باللحظة دي، وأنا عايزك تنسيها تماماً وتبدأي صفحة جديدة مع جوزك.. الشقة الجديدة خير لينا كلنا.
سكت ومبقاش عندي كلام أقوله.. كلامه كان زى الدوا المر، بيوجع بس بيفوق.

وتاني يوم الصبح، البيت كان قايد ڼار.. بس المرة دي ڼار الفراق.
عربيات النقل كانت واقفة قدام باب البيت الكبير، والعمال طالعين نازلين يشيلوا الكراتين والعفش بتاع محمد ومراته. حماتي كانت قاعدة على الكنبة بټعيط وبتدعي لمحمد وتوصي مراته عليه، وحمايا واقف بره بيشرف على نقل الحاجه وعينه مدمعة على أول ابن هيسيب حضـ,ـنه.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4