حماتي ك.سرتني قدام البلد

ولأول مرة…
معرفتش أمثل.
الدموع نزلت من غير ما أقدر أمنعها.
اتخض.
وقرب مني بسرعة.
وقال
ليان!
في إيه؟
قعدت على طرف السرير.
وأنا بحاول آخد نفسي.
قلت بصوت مكسور
يوسف…
أنا تعبت.
عقد حواجبه.
وقال
من إيه؟
رفعت عيني ناحيته.
وقلت الجملة اللي كنت كاتماها جوايا من أيام
أنا مش تعبانة من الشغل…
أنا تعبانة من أمك.
وشه اتغير.
وقال بسرعة
تقصدي إيه؟
حكيتله…
كل حاجة.
من أول رغيف العيش.
لحد الجملة الأخيرة.

لو مش عاجبك نظامنا… باب بيت أبوكي مفتوح.
كان ساكت.
مش بيقاطعني.
كل ما أقول موقف…
ملامحه كانت بتتغير أكتر.
ولما خلصت…
بصلي پصدمة.
وقال بهدوء
إنتِ متأكدة إن ده كله حصل؟
الكلمة وجعتني أكتر من أي إهانة.
بصيتله…
وقلت
حتى إنت…
مش مصدقني؟
أول ما قلتها…
حسيت إن قلبي وقع.
يوسف فضل يبصلي كام ثانية.
وبعدين قعد قدامي.
ومسك إيدي.
وقال بهدوء
أنا مش بكدبك.
أنا بس… مصډوم.
بصيتله.
وسكت.

كمل كلامه وهو بيحاول يستوعب
أمي عمرها ما عملت معايا كده.
وعشان كده… مش قادر أتخيل إنها قالت كل ده.
سحبت إيدي من إيده.
وقلت وأنا بمسح دموعي
وده اللي مزعلني.
إنك شايف استغرابك أهم من ۏجعي.
نزل راسه.
ولأول مرة من يوم اتجوزناه…
شاف كمية الانكسار اللي جوايا.
قال بصوت واطي
حقك عليا.
أنا غلطت.
بس أوعدك… هعرف الحقيقة.
هزيت راسي.
وقلت
أنا مش عايزاك تتخانق مع والدتك.
ولا تزعقلها.
أنا كل اللي كنت محتاجاه…
إنك تحس بيا.
فضل ساكت.

لكن ملامحه كانت بتقول إنه بيفكر في كل كلمة.
تاني يوم الصبح…
صحيت على صوت يوسف وهو بيلبس.
استغربت.
وقلت
رايح فين بدري كده؟
بصلي.
وقال
هروح عند أمي.
قلبي دق بسرعة.
قلت
بلاش يا يوسف.
أنا مش عايزة أكبر الموضوع.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
اللي حصل كبير أصلًا.
ونزل.

وصل بيت العيلة.
كانت حماته… لا، أمه قاعدة في الحوش مع كام واحدة من الجيران.
أول ما شافته.
ابتسمت.
وقالت
إيه يا عريس؟
صحيت بدري ليه؟

قعد قدامها.
وقال بهدوء
عايز أتكلم معاكي.
الستات حسوا إن فيه حاجة.
فقاموا واحدة واحدة.
لحد ما فضلوا لوحدهم.
قال
إنتِ زعلتي ليان؟
ضحكت.
وقالت
دي قالتلك كده؟
هز راسه.
ردت وهي بتتنهد
يا ابني… دي بنت مدينة.
مش متعودة.
وإحنا بنربيها على أصولنا.
قال
التربية عمرها ما كانت بالإهانة.
اتغيرت ملامحها.
وقالت بنبرة حادة
إهانة؟
عشان قولتلها تتعلم؟
رد بهدوء
لما الكلام يتقال قدام الناس…
يبقى إهانة.
قامت من مكانها.

وقالت بعصبية
هي من أولها بدأت توقع بينك وبين أمك؟
في اللحظة دي…
دخلت خالة يوسف الحوش.
وكان واضح إنها سمعت آخر جملة.
بصت لأم يوسف.
وقالت بهدوء
لا يا أم يوسف.
مرات ابنك مقالتش حاجة.
الاتنين بصوا لها.
كملت وهي بتتنهد
أنا كنت موجودة.
وكل اللي قالته ليان…
حصل.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يمكن هي سكتت…
لكن إحنا كلنا اتكسفنا بدلها.
أم يوسف اتجمدت.
أما يوسف…
فحس لأول مرة…
إن مراته كانت بتحاول تخفف اللي حصل…
مش تكبره.

رجع البيت.
دخل الشقة بهدوء.
لقياني قاعدة في البلكونة.
ببص للشارع.
قرب مني.
وقعد جنبي.
ومن غير ما يقول أي مقدمة…
قال
سامحيني.
بصيتله.
قال وهو صوته مكسور
أنا كنت فاكر إنك حساسة زيادة.
لكن اكتشفت…
إني كنت غايب.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
وقلت
أنا مبقتش قادرة يا يوسف.
سكت.
فكملت وأنا الدموع في عيني
وأنا…
عايزة الطلاق.
أول ما قلت
أنا عايزة الطلاق.
يوسف رفع عينه ناحيتي بسرعة.
وكأن الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.

فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال بصوت هادي
لأ.
استغربت.
وقلت بۏجع
يعني إيه لأ؟
قال وهو بيقرب الكرسي ناحيتي
لأنك مش طالبة الطلاق عشان مبقتيش بتحبيني.
إنتِ طالبة الطلاق لأنك فقدتي إحساس الأمان.
نزلت دموعي.
ومقدرتش أنكر.
كمل كلامه
وده دوري أنا… إني أرجعهولك.
هزيت راسي.
وقلت
يوسف… أنا تعبت.
كل يوم ببقى خاېفة أسمع كلمة تكسرني.
كل يوم بحس إني غريبة.
وكل مرة أسكت فيها… بحس إني بخسر نفسي.
مسك إيدي.
وقال
وأنا السبب.
لأني سيبتك لوحدك.

في اليوم التاني…
يوسف طلب من أمه وأبوه وأعمامه يجتمعوا بعد المغرب.
كلهم افتكروا إنه عايز يتكلم في شغل أو أرض.
لكن أول ما قعد…
قال بهدوء
أنا جاي أتكلم عن مراتي.
أمه عقدت حواجبها.
وقالت
لسه الموضوع ده؟
رد
أيوه.
لأنه بالنسبة ليا مخلصش.
بص لكل الموجودين.
وقال
أنا اتربيت إن بر الوالدين فرض.
واتربيت كمان إن الراجل مسؤول عن بيته.
سكت لحظة.
ثم كمل
وأنا لا هقصر في حق أمي…
ولا هسمح إن مراتي تتكسر تاني.

أمه قالت بعصبية
يعني هتختارها عليا؟
هز راسه بالنفي.
وقال
أنا مش باختار بينكم.
أنا بحط حدود ترضي ربنا.
حضرتك أمي وهتفضلي فوق راسي.
لكن كرامة ليان مش هتكون محل هزار أو تربية بعد النهارده.
البيت كله سكت.
حتى أبوه كان باصص له باستغراب.
يوسف كمل
أنا اشتريت شقة قريبة من شغلي.
وهننقل فيها من الأسبوع الجاي.
شهقت أمه.
وقالت
هتسيب بيت أبوك؟
ابتسم بهدوء.
وقال
مش بسيبه.
هفضل أزوركم كل يوم لو قدرت.
وهفضل تحت أمرك.

لكن بيتي هيكون ليه خصوصيته.
وزيارته هتكون بالمحبة… مش بالإهانة.
قام من مكانه.
وسلّم على إيد أمه.
وقال
حقك عليا لو زعلتك.
بس دي أول وآخر مرة مراتي ترجع أوضتها ټعيط وأنا معرفش.

بعد أسبوع…
نقلنا شقتنا الجديدة.
كانت صغيرة.
أصغر بكتير من بيت العيلة.
لكن أول ما دخلتها…
حسيت براحة غريبة.
مفيش حد بيقيم كل حركة.
ولا كل كلمة.
ولا كل نفس.
وفي أول صباح…
صحيت بدري.
افتكرت اليوم اللي اتكسرت فيه.
دخلت المطبخ.
وطلعت شوية دقيق.

وقلت لنفسي
المرة دي… هتعلم.
وقفت ساعة كاملة.
العجينة مرة تبوظ.
ومرة تنشف.
ومرة تلزق.
لكن مكملتش.
لحد ما خرج أول رغيف.
مكانش مثالي.
لكنه كان من صنع إيدي.
في اللحظة دي…
دخل يوسف.
بص للرغيف.
وبعدين بصلي.
وضحك.
وقال
فاكرة أول مرة مسكتي العجين؟
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وقلت
وقتها افتكرت إن المشكلة فيا.
دلوقتي عرفت…
إن المشكلة عمرها ما كانت في الرغيف.
بعد أيام…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت حماتي واقفة.

في إيديها طبق معمول.
وباصّة في الأرض.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
ممكن أدخل؟
دخلت.
قعدت على الكنبة.
وبعد صمت طويل…
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
أنا ظلمتك.
افتكرت إني لما أكسرك… هتعرفي تعيشي وسطنا.
لكن اكتشفت إني كنت بخسرك.
دموعي نزلت.
قالت وهي ماسكة إيدي
سامحيني يا بنتي.
بصيت ليوسف.
كان واقف بعيد.
وساكت.
مستناش مني حاجة.
ولا ضغط عليا.
رجعت بصيتلها.
وقلت بهدوء
أنا زعلت جدًا.
بس مقدرش أنسى إنك أم جوزي.

وأتمنى من النهارده نبدأ صفحة جديدة… عنوانها الاحترام.
ابتسمت لأول مرة.
وقامت حضنتني.
ولأول مرة…
حسيت إن الحضن ده طالع من قلبها.
وبعد شهور…
في فرح قريب لينا.
كنت واقفة مع ستات البلد.
وبفرد أرغفة العيش بإيديا.
واحدة من الجارات ضحكت.
وقالت
بقيتي أشطر مننا يا ليان.
بصيت ليوسف.
كان واقف من بعيد بيبتسم.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت
العيش اتعلمته.
لكن أهم درس اتعلمته…
إن البيت اللي فيه احترام… هو البيت اللي يستحق فعلًا يتسمى بيت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6