عدت كام أيام.
ودنيا كانت كل يوم تتصل بأخوها.
كل يوم مشكلة جديدة.
مرة حماتها علقت على أكلها.
ومرة دخلت أوضتها.
ومرة قالتلها قدام الضيوف إنها لسه متعرفش تمسك بيت.
وكل مرة…
كان حازم يسيب شغله.
ويروح لها.
وأنا…
كنت بتفرج في صمت.
لحد ما جه اليوم…
اللي قرر فيه يروح يجيب أخته بنفسه من بيت جوزها.
قال وهو لابس هدومه
أنا مش هسيبها هناك دقيقة كمان.
بصيتله.
ومقولتش ولا كلمة.
خرج من البيت.
وهو فاكر…
إنه رايح ينقذ أخته.
لكن مكنش يعرف…
إنه بعد دقائق…
هيسمع جملة…
هتخليه يفتكر أربع سنين كاملين…
عاشهم وأنا كل يوم بمۏت بكلمة واحدة.
دي حماتها… تستحمل.
نزل حازم من العربية.
كان الڠضب باين في كل خطوة.
دخل بيت أهل جوز دنيا.
ولقاها قاعدة في الصالة.
عينيها حمرا من كتر العياط.
أول ما شافته…
قامت حضنته.
وقالت وهي بتشهق
خدني معاك يا حازم.
بصلها.
وبعدين بص لحماتها.
وقال بهدوء حاول يسيطر بيه على غضبه
في إيه؟
ردت الست بثبات
مفيش حاجة.
دي عروسة جديدة.
ولسه بتتعلم.
دنيا مسحت دموعها.
وقالت
كل يوم تدخل أوضتي من غير ما تخبط.
وكل يوم تفتش في حاجتي.
ولو اعترضت…
سكتت.
حازم قال
كملي.
بصت في الأرض.
وقالت
تقوللي… استحملي.
في اللحظة دي…
حمات دنيا ضحكت.
وقالت بكل ثقة
أومال أقولها إيه؟
دي مرات ابني.
تستحمل زي ما إحنا كلنا استحملنا.
الكلمة…
خرجت بنفس الطريقة.
بنفس النبرة.
بنفس البرود.
حازم اتجمد.
كأنه سمع صدى صوته.
وفجأة…
بدأت صور كتير تعدي قدام عينيه.
ملك وهي خارجة من المطبخ ودموعها مستخبية.
ملك وهي بتقول
حماتك فتحت دولابي.
وهو بيرد
دي أمي… استحملي.
ملك وهي بتحكيله إن أمه جرحتها قدام الضيوف.
وهو يقول
كبري دماغك.
استحملي.
افتكر الليلة اللي سألته فيها
ليه اللي مرضتهوش على أختك… كنت بترضاه عليا؟
وقتها…
كان معندوش إجابة.
دلوقتي…
عرف الإجابة.
لأنه كان بيكيل بمكيالين.
بص لأخته.
وبعدين بص للست.
وقال بهدوء
دنيا هتيجي معايا.
حاول جوزها يتكلم.
لكن حازم وقف قدامه.
وقال
أنا مش باخدها عشان أطلقها.
أنا باخدها لحد ما تحلوا المشكلة باحترام.
لكن محدش هيجبرها تعيش مکسورة.
مسك شنطة أخته.
وركبها العربية.
طول الطريق…
كان ساكت.
أما دنيا…
فقالت فجأة
أنا آسفة.
استغرب.
وقال
على إيه؟
قالت وهي بتمسح دموعها
دلوقتي بس…
حسيت بملك.
الكلمة نزلت على قلبه كالحجر.
رجع البيت.
دخل.
لقيتني قاعدة في البلكونة.
زي كل يوم.
لكن المرة دي…
هو اللي قرب.
وقف قدامي.
وسكت.
أنا كمان سكت.
بعد لحظات…
قال بصوت مكسور لأول مرة
أنا ظلمتك يا ملك.
بصيتله.
لقيت الدموع في عينه.
كمل
كل مرة كنت أقولك استحملي…
كنت باختار راحتي.
مش حقك.
قمت من مكاني.
وقلت بهدوء
الكلام سهل يا حازم.
هز راسه.
وقال
عشان كده…
أنا مش جاي أعتذر وبس.
أنا جاي أصلح.
وفي صباح اليوم التالي…
فوجئت بيه بيصحيني بدري.
وقال
يلا البسي.
استغربت.
وقلت
رايحين فين؟
ابتسم لأول مرة من أيام.
وقال
رايحين بيتنا.