حماتي باعت دهبي. حكايات شيمو

“حماتي باعت دهبي كله من ورايا عشان تجوز بنتها… وجوزي قالي: دي أمي وحرة في بيتها! ساعتها ابتسمت وقلتله: حاضر… بس استنوا مفاجأة كتب الكتاب اللي هتخليكم تتمنوا الزمن يرجع!”
أنا اسمي ريم، ومتجوزة حسام بقالنا أربع سنين.
من أول يوم جواز، وأنا بشتغل وبقبض مرتب محترم، وكل جنيه كنت بوفّره كنت أشتري بيه حتة دهب. كنت بقول لنفسي: “الدهب ده أماني لو الزمن دار.”
حماتي كانت كل ما تشوفني لابسة حاجة جديدة تقول: “إيه يا بنتي؟ هو انتي فاتحة محل دهب؟”
وأضحك وأعديها.

لكن اللي لاحظته إن عينها كانت دايمًا على الشبكة والذهب، وكأنها بتعدهم قطعة قطعة.
من كام شهر، أخت جوزي اتخطبت، ومن يومها والبيت كله بقى بيتكلم عن تكاليف الجواز.
حماتي كل شوية تدخل علينا وتقول: “الزمن صعب… والبنات عايزة اللي يفرحها.”
وحسام كل مرة يرد: “ولا يهمك يا أمي… بنتك فوق راسي.”
كنت فرحانة لبنتهم والله، لكن بدأت أحس إن كل الكلام فيه تلميحات.
مرة حماتي قالت قدامي: “ما هو الذهب بيتباع ويتجاب… المهم نفرح البنت.”
بصيت لها واستغربت، لكنها غيرت الموضوع بسرعة.
بعدها بأسبوع اضطريت أسافر يومين عند أمي لأنها كانت تعبانة.

قبل ما أمشي، حطيت علبة دهبي في الدولاب وقفلت عليها بالمفتاح، وخدت المفتاح في شنطتي.
رجعت البيت، فتحت الدولاب…
العلبة مكانها.
لكن أول ما فتحتها… حسيت الدنيا لفت بيا.
فاضية.
كل حاجة اختفت.
الشبكة، الغوايش، السلسلة، الخاتم… ولا قطعة واحدة موجودة.
فضلت أصرخ وأنادي على حسام.
دخل وهو متضايق وقال: “في إيه؟”
قلتله وأنا بعيط: “دهبي اتسـ,ـرق!”
بص للعلبة بمنتهى البرود وقال: “لا… محدش سـ,ـرقه.”
اتجمدت مكاني.
قلت: “يعني إيه؟”
قال بكل هدوء: “أمي خدته.”
افتكرته بيهزر.
قلت: “خدته؟ إزاي؟”
قال:

“باعت كام قطعة، ورهنت الباقي… كانت محتاجة فلوس تكمّل جهاز شيماء.”
حسيت إني مش سامعة كويس.
قلت: “ودهبي أنا يتباع من غير إذني؟”
رد بمنتهى الثقة: “دي أمي… والبيت بيتنا… وبعدين هنعوضك.”
قلت: “مين سمحلكم؟”
رد وهو معلي صوته: “هو انتي هتعملي مشكلة عشان كام غويشة؟ أختي أولى.”
وقتها حسيت إن قلبي اتكسر.
مش بس عشان الدهب…
عشان الراجل اللي المفروض يحفظ حقي، هو أول واحد ضيعه.
حماتي دخلت من الباب في اللحظة دي، وقالت وهي بتضحك: “كبري دماغك يا بنتي… كله رايح لبيت واحد.”
بصيت لها… وبصيت لحسام.

ولا اتخانقت.
ولا صرخت.
ولا حتى عيطت.
ابتسمت.
وقلت بمنتهى الهدوء: “عندكم حق… أهم حاجة نفرح شيماء.”
حسام ارتاح فورًا، وقال: “أهو ده الكلام العاقل.”
ومن اليوم ده، بقيت أروح معاهم كل يوم أجهز الفرح.
أختار الفستان.
وأتابع القاعة.
وأساعد في الكوافير.
وأضحك كأني نسيت كل حاجة.
لدرجة إن حماتي كانت بتقول للناس: “شوفتوا مرات ابني؟ بنت أصول… عمرها ما زعلت.”
وأنا كنت بابتسم…
لأني كنت مجهزة مفاجأة واحدة بس.
مفاجأة هتبدأ أول ما المأذون يفتح الدفتر…

وساعتها، حسام وأمه هيعرفوا إن السكوت مش دايمًا معناه ضعف… وإن اللي بياكل حق غيره، ممكن يخسره كله في دقيقة واحدة.
#حكاوي_شيمو
صلي على سيدنا محمد ﷺ
لو مكان ريم… كنت هتسكت ولا كنت هتعمل إيه؟ واللي تتوقع المفاجأة يكتبها في الكومنتات.
ونعمل متابعة للصفحة حكاوي شيمو هتنزل عليها التكملة
رجعت البيت وأنا هادية بشكل خلّى حسام مستغرب.
بصلي وهو بيخلع الجاكيت وقال: “مالك ساكتة؟ زعلتي من اللي حصل؟”
ابتسمت وقلت: “لا خالص… بالعكس، أنت عندك حق. أهم حاجة نفرح شيماء.”
ضحك وقال: “أهو كده… كنت عارف إنك عاقلة.”

ومن اليوم ده، بقيت أول واحدة تنزل تساعد في تجهيز الفرح.
أروح مع حماتي أختار فستان بنتها.
وألف معاها على محلات الديكور.
وأساعد في اختيار الشوكولاتة والهدايا.
حماتي بقت كل شوية تمدحني قدام الناس: “والله ريم دي بنت أصول… رغم اللي عملناه معاها، عمرها ما فتحت بقها.”
وأنا كنت بابتسم بس.
لأن كل يوم كان بيقربني من اللحظة اللي مستنياها.

قبل كتب الكتاب بيوم، حسام دخل عليا الأوضة وهو مبتسم.
قال: “جهزتي الظرف؟”
قلت: “آه.”
قال: “العشرة آلاف زي ما اتفقنا؟”
قلت بهدوء: “وزيادة كمان.”
فرح وقال:

“كنت عارف إنك هتشرفيني.”
في نفس الليلة، طلبت منه يجيبلي علبة الهدايا اللي فيها الذهب الجديد اللي اشتراه لشقيقته.
جابها وهو فخور.
فتحها قدامي وقال: “شايفة؟ ده أقل حاجة تستحقها أختي.”
بصيت للعلبة، وقولت: “ربنا يتمم لها على خير.”
لكن أول ما نام…
صورت كل قطعة في العلبة بالموبايل، وصورت كمان فواتير شراء الذهب.
وبعت الصور كلها للموبايل بتاعي ولإيميلي.
وبعدها طلعت ورقة كنت مجهزاها من أسبوع.
كانت إنذار رسمي عن طريق محامي، فيه مطالبة برد دهبي كامل أو قيمته، مع إثباتات الشراء القديمة وصور الفواتير باسمي.

أنا كنت محتفظة بكل فاتورة من يوم ما اشتريت أول غويشة.
حتى الصور اللي كنت لابساهم فيها موجودة بتاريخها.
عرفت إن حقي مش هيرجع بالزعيق…
هيرجع بالقانون.

جه يوم كتب الكتاب.
القاعة كانت مليانة.
شيماء لابسة فستانها وفرحانة.
حماتي ماشية وسط الناس تقول: “النهارده يوم بنتي.”
وحسام واقف مستني اللحظة اللي هيسلمني فيها الظرف.
أول ما المأذون خلص العقد، قال: “اتفضلوا باركوا للعروسين.”
حسام زقني بابتسامة: “يلا… الظرف.”
طلعت ظرف شيك فعلًا.
ناولته لشيماء قدام الكل.
ابتسمت وهي فتحته.
لكن أول ما قرت اللي جواه…

وشها اصفر.
بصت لأخوها.
وبعدين بصت لأمها.
وقالت بصوت مرتعش: “إيه ده؟”
حماتي خطفت الورقة من إيدها.
وأول ما قرتها…
شهقت.
كانت نسخة من الإنذار القضائي.
ومكتوب فيه بوضوح:
“في حالة عدم رد المشغولات الذهبية المملوكة للسيدة ريم أو سداد قيمتها خلال المهلة المحددة، سيتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية ضد كل من اشترك في التصرف فيها.”
القاعة كلها سكتت.
حسام قرب مني وهو بيهمس بغضب: “إنتي اتجننتي؟”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وقلت بصوت واطي: “لا… أنا بس بطالب بحقي.”
حماتي بدأت ترتعش وهي بتقول:

“إنتي فضحتينا قدام الناس.”
بصيت لها بثبات وقلت: “أنا ما فضحتش حد… اللي باع دهب واحدة من غير إذنها هو اللي فضـ,ـح نفسه.”
الناس بدأت تهمس.
وأهل العريس بقوا يبصوا لبعض باستغراب.
وشيماء قعدت تعيط وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل في أهم يوم في حياتها.
أما حسام…
فكان واقف مكانه، مش قادر ينطق ولا يلاقي كلمة واحدة يدافع بيها عن نفسه.
لكن اللي حصل بعد كده…
مكانش في حساب أي حد، لأن الشخص اللي دخل القاعة بعدها بدقيقة قلب الفرح كله رأسًا على عقب.
يتبع في الجزء الأخير…الباب الرئيسي للقاعة اتفتح…

وكل الأنظار اتجهت ناحية الداخل.
دخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة شيك، وماسك شنطة جلد في إيده.
حماتي أول ما شافته، وشها اتقلب، وهمست بخوف: “إيه اللي جابه هنا؟!”
بصيت لها باستغراب، لكن بعدها بثواني عرفت السبب.
الراجل قرب وقال بصوت هادي: “أنا آسف إني جيت في وقت زي ده… بس ليا فلوس ولازم آخدها.”
طلع من الشنطة وصل أمانة وعقود موقعة باسم حماتي.
واتضح إنها لما باعت جزء من دهبي، الفلوس ما كفتهاش، فاستلفت مبلغ كبير من الراجل عشان تكمل مصاريف الفرح، ووعدته إنها هتسدده أول ما يجيلها باقي المبلغ.
لكن الموعد عدى…

والفلوس ماوصلتش.
الراجل قال قدام الكل: “أنا استنيت كتير، واتصلت محدش رد عليا، فاضطريت أجي.”
القاعة كلها بقت همس.
حسام جري على الراجل وقال: “مش وقته الكلام ده.”
رد عليه: “وأنا مالي؟ حقي لازم يرجع.”
حماتي كانت هتقع من طولها، وشيماء انفجرت في العياط.
أنا فضلت واقفة في مكاني.
لا شماتة…
ولا فرحة…
بس حسيت إن ربنا بيورّي كل واحد نتيجة أفعاله.
حسام لف ناحيتي وقال بعصبية: “إنتي السبب!”
بصيت له بهدوء وقلت: “أنا؟ أنا كل اللي عملته إني طالبت بحقي. اللي باع دهبي من غير إذني هو السبب.”

سكت…
لأنه عارف إني بقول الحقيقة.
بعدها بدقايق، والد العريس طلب يقعد مع أهله في أوضة جانبية.
خرج بعدها وهو وشه متغير.
وقال بكل احترام: “إحنا مش هنكمل كتب الكتاب النهارده. لما المشاكل دي تتحل نبقى نتكلم.”
العريس حاول يتمسك بشيماء، لكن أهله أخدوه ومشيوا.
والفرح كله اتحول لصمت.
شيماء كانت منهارة، وبتعيط وهي بتقول لأمها: “ليه عملتي كده؟”
حماتي قعدت على كرسي وهي بتبكي، ومقدرتش ترد.
أما حسام…
فرجع البيت معايا وهو أول مرة طول الطريق ما ينطقش ولا كلمة.

أول ما دخلنا، فتح الدولاب، وبص للمكان اللي كانت فيه علبة دهبي.
لف ناحيتي وقال بصوت مكسور: “سامحيني.”
قلتله: “أنا سامحتك كزوج… لكن حقي لازم يرجع.”
تاني يوم الصبح، باع عربيته، وسحب جزء من تحويشاته، ورجعلي قيمة دهبي كاملة، ومعاها اعتذار مكتوب بخط إيده.
ووقف قدام أمي وأبويا وقال: “أنا غلطت في حق بنتكم، وغلطت لما قللت من احترامها وحقها، وأتمنى تسامحوني.”
أبويا قال له: “الفلوس بتتعوض… لكن كسر الخاطر صعب.”
الكلمة دي كانت كفاية تخليه ينزل راسه للأرض.

بعد شهور، أهل العريس رجعوا يتواصلوا مع شيماء، وبعد ما اتأكدوا إن كل الديون اتسددت، وإن الأمور استقرت، وافقوا يكملوا الجواز.
أما أنا…
رجعت أشتري دهبي من جديد، لكن المرة دي احتفظت بيه في خزنة باسمي، واتعلمت درس عمري ما هنساه…
إن اللي يفرط مرة في حقك، هيكررها لو سكت.
وإن الهدوء مش معناه ضعف…
أوقات بيكون بداية لاسترداد الحق بالطريقة الصح.
تمت.
#حكاوي_شيمو اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4