لقيت صورة واحده على تليفون

إن القرار اللي هتقوله ليلى…
هيغيّر حياة التلاتة للأبد.
أنا وأحمد بصينا لبعض في نفس اللحظة.
هو كان واضح عليه التوتر.
أما أنا…
فكنت حاسة إن قلبي هيقف.
سمعت ليلى وهي بتقول من الناحية التانية
أنا مش هقدر أكمل بالطريقة دي.
أحمد حاول يقاطعها.
ليلى… دلوقتي مش…
لكنها كملت وكأنها مش سامعاه.
تعبت.
بقالنا سنين بنلف في نفس الدايرة.
كل مرة تقول دي آخر مرة، وترجع تكلمني.
وكل مرة أقول لنفسي يمكن ربنا يعوضني.
سكتت لحظة.

وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أبص لأحمد باستغراب
بس أنا خلاص… مش عايزة أظلم حد تاني.
أحمد غمض عينه.
وقال بصوت واطي
ليلى… بالله عليكي.
ردت عليه
لا يا أحمد.
المرة دي لازم مراتك تعرف الحقيقة.
اتشددت في مكاني.
حقيقة إيه؟
ليلى كملت
أنا من أول يوم عرفت إنك اتجوزت… قولتلك متجيش عندي تاني.
قولتلك ابني حياتك.
إنت اللي كنت كل شوية ترجع.
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
وشه كله ندم.
قالت ليلى
كل مرة كنت تيجي وتقولي إنك مش قادر تنساني.

وكل مرة كنت أطردك.
حسيت إن في حاجة مش راكبة.
أنا كنت متأكدة إن بينهم علاقة.
لكن كلامها كان بيقول إنها هي اللي كانت بتحاول تقفل الباب.
وفجأة قالت
فاكر آخر مرة جيتلي؟
لما قولتلي سيبي كل حاجة ونرجع لبعض؟
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
قلت بصوت مرتعش
إنت طلبت منها ترجعلك؟
مردش.
وده كان اعتراف.
ليلى قالت وهي پتبكي
وأنا رفضت.
سكتنا كلنا.
كملت
رفضت… لأني عمري ما أرضى أبني سعادتي على خړاب بيت واحدة ملهاش ذنب.
دموعي نزلت من غير ما أحس.

مكنتش متوقعة أسمع الكلام ده منها.
قالت
أنا اتظلمت لما اتطلقت بسبب إني مخلفتش.
لكن مش هظلم واحدة تانية علشان أنت متعرفش تاخد قرار.
وأقفلت المكالمة.
فضل الصمت مالي المكان.
أنا أول واحدة اتكلمت.
قلت
يعني هي كانت أكرم منك.
أحمد حاول يقرب مني.
لكن رجعت خطوة لورا.
قال
أنا غلطت.
وأعترف بكل حاجة.
أنا كنت فاكر إني أقدر أعيش حياتين.
بس اكتشفت إني ډمـ,ـرت حياة اتنين.
قلت وأنا بمسح دموعي
لأ.
إنت ډمرت تلاتة.
استغرب.

قلت
هي…
وأنا…
ونفسك.
قعد على الكرسي.
وحط وشه بين إيديه.
ولأول مرة…
شاف نفسه زي ما هو.
راجل ضيع ست كانت بتحبه…
وظلم ست تانية كانت وثقت فيه.
قمت من مكاني.
ومسكت شنطتي.
قال بصوت مكسور
رايحة فين؟
بصيتله آخر مرة.
وقلت
رايحة أدور على حياة…
أكون فيها الاختيار الأول.
وسبته…
لأول مرة…
يقعد لوحده مع الندم.
لكن أحمد مكانش يعرف…
إن القرار اللي أخدته في اللحظة دي…
هيكون بداية العقاپ الحقيقي اللي عمره ما كان يتوقعه.

عدى سنة كاملة.
سمعت إن ليلى اتجوزت راجل قدرها، وعمره ما حسسها إن قيمتها مرتبطة بإنها تخلف أو لأ.
ولأول مرة…
شوفتها مبتسمة من قلبها.
أما أنا…
كنت بدأت حياة جديدة.
رجعت لشغلي.
وبقيت مستقلة.
وكل يوم كنت بحس إني برجع لنفسي أكتر.
أما أحمد…
فكان بيحاول يكلمني كل فترة.
مرة برسالة.
ومرة بمكالمة.
ومرة وقف مستنيني قدام الشركة.
وفي كل مرة…
كان الرد واحد.
الصمت.
وفي يوم، قابلني صدفة.
وقف قدامي وقال
أنا خسړت كل حاجة.
بصيتله بهدوء.

قال
ليلى راحت.
وإنتِ كمان.
أنا لأول مرة أفهم إن اللي بيجري ورا الماضي… بيضيع الحاضر.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت
وأنا لأول مرة أفهم إن الإنسان لازم يختار نفسه… قبل ما
يختار أي حد.
قال بصوت مليان ندم
مفيش أمل ترجعي؟
هزيت راسي.
وقلت
أنا سامحتك… لكن عمري ما هنسى إنك خلتني أعيش وأنا مجرد بديل.
سكت.
ونزل بعينه للأرض.
لفيت أمشي.
فنادى عليا
مريم…
وقفت من غير ما أبصله.
قال
أتمنى تسامحيني في يوم.
ابتسمت وأنا مكملة طريقي.

وقلت
أنا سامحتك من زمان…
بس الكرامة…
عمرها ما بترجع لورا.
وسبته واقف مكانه.
ولأول مرة…
كان هو اللي بيتفرج على حد بيمشي من حياته…
ومش هيعرف يرجعه أبدًا.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2