حماتي ض.ربتي بالنشابه

حماتي كسرتلي رجلي بالنشابة بتاعة فرد العجين..
أنا عمري ما كنت متخيلة إن بيتي يبقى هو أخطر مكان في حياتي، ولا إن أقرب الناس ليا يبقوا هما السبب إني أوصل للحالة دي. يمكن لو رجعت أفتكر أول يوم دخلت فيه البيت ده كنت هضحك على نفسي، وأقول يا ريتك هربتي من بدري.
اسمي ندى، ست عادية زي أي حد، كنت شغالة، وناجحة في شغلي، وعندي حياة المفروض تبان مستقرة من بره، بس الحقيقة إن الاستقرار ده كان مجرد قشرة رفيعة جدًا، أول ما اتلمست اتكسرت.

اللي حصل في اليوم ده بدأ بخناقة زي أي خناقة، أو أنا كنت فاكرة كده. حماتي كانت متعصبة، صوتها عالي، ووشها مش مبشر بخير، وأنا واقفة في المطبخ بحاول أعدي اليوم من غير مشاكل. فجأة لقيتها مسكت النشابة الخشب اللي بنفرد بيها العجين، وبصتلي بطريقة غريبة، قبل ما أفهم هي ناوية على إيه، كانت الضړبة نازلة على رجلي بكل قوتها.
الصوت كان مرعب، والۏجع كان زي ڼار شغالة في عظمي. وقعت على الأرض مرة واحدة، مش قادرة أتنفس صح، وصوتي طالع متكسر وأنا پصرخ، أو بحاول أصرخ، بس مفيش حد اتحرك.

بصيت حواليّا وأنا مش مصدقة اللي بيحصل، لقيت جوزي واقف، كريم، عينيه عليا بس مفيش أي رد فعل. ولا جري، ولا خوف، ولا حتى صدمة. كأنه بيتفرج على حاجة عادية بتحصل كل يوم.
وبهدوء غريب، قال
هي تستاهل اللي حصلها هي اللي غلطت في أمي
الكلام وقع عليا أصعب من الضړبة نفسها.
رجلي كانت پتنزف ألم مش مفهوم، وأنا مرمية على أرض المطبخ الباردة، وبحاول أزحف أو أتحرك، بس كل حركة كانت بتكسرني أكتر.
على جنب، كان أبوه واقف، إيده متشابكة، بيبصلي بس كأنه بيتفرج على فيلم مش حقيقي.

ولا كلمة، ولا محاولة مساعدة، ولا حتى نظرة شفقة.
كلهم كانوا مكملين أكلهم وكأن مفيش حاجة حصلت، كأن الست اللي مرمية على الأرض دي مش إنسانة.
أنا حاولت أتكلم، صوتي كان بيطلع بالعافية
ودوني مستشفى رجلي بتضيع مني
بس كريم قرب مني، وبصلي بنظرة مش فاهمة هل هي قسۏة ولا برود ولا الاتنين مع بعض، وقال
مافيش خروج من البيت بالشكل ده استحملي
ساعتها بس فهمت إن الموضوع مش خناقة، ده نظام كامل أنا داخلة فيه من غير ما أعرف.
الدنيا بدأت تلف بيا، الألم بيزيد، ونفسي بيتقطع، ومع ذلك مفيش حد ناوي يتحرك.

فضلت مرمية على الأرض، مش عارفة الوقت عدى قد إيه، يمكن دقايق، يمكن ساعات، بس الإحساس كان أبشع من الوقت نفسه.
كل اللي كنت بسمعه صوت المعلقة في الطبق، وضحك خفيف، وصوت الماتش شغال في الصالة، كأن حياتي وقعت من حساباتهم تمامًا.
وفجأة، كريم قال بصوت هادي جدًا، وهو مش بصصلي حتى
سيبوها لحد الصبح يمكن تتعلم الأدب
الجملة دي كانت آخر

حاجة سمعتها بوضوح قبل ما الألم يبدأ يسرق وعيي.
لكن الغريب إن جوايا، في اللحظة دي، حاجة اتكسرت بشكل مختلف مش بس ألم، لأ، ده إحساس أعمق، كأن في باب جوايا اتفتح لأول مرة.
باب بيقول إن اللي أنا فيه مش طبيعي وإن لو فضلت هنا، ممكن ما أقومش تاني.
وحسيت إني لازم أعمل حاجة، أي حاجة، حتى لو جسمي كله بيرفض.
بدأت أزحف على الأرض، كل سنتي كان زي جبل، وكل نفس كان صراع.
ولأول مرة من وقت طويل، ماكنتش بعيط من الۏجع كنت بعيط من الإدراك.
إني لو فضلت هنا أكتر، هختفي.

وفي اللحظة اللي قررت فيها أتحرك لآخر مرة، سمعت صوت حاجة في المطبخ ورايا صوت مش متوقع خالص
وصوت خطوات بتقرب ببطء شديد
وقبل ما ألف وشي أشوف مين
كان في إيد بتتمد ناحيتي من الضلمة
الإيد اللي اتمدّت ناحيتي في الضلمة خلت قلبي يقف لثانية. للحظة افتكرت إنهم رجعوا يكملوا عليا، أو إن اللي جاي أسوأ من اللي فات. جسمي كله اتجمد وأنا مرمية على أرض المطبخ، مش قادرة أتحرك ولا حتى أرفع راسي.
بس لما ركزت شوية، لقيت إن اللي قدامي مش حد منهم.

كانت الحاجة أمينة، جارتي اللي دايمًا كنت بشوفها من شباك المطبخ، ست كبيرة في السن بس عينيها فيها حنية غريبة كأنها شايلة هم الدنيا كله. كانت باصة عليا پصدمة وخوف في نفس الوقت، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تقرب مني من غير ما تعمل صوت.
همست وهي بتبص حواليها
يا بنتي إيه اللي حصل هنا ربنا يستر
أنا حاولت أرد، بس صوتي كان طالع متكسر، مش قادر يطلع جملة مفيدة.

كل اللي قدرت أقوله وأنا بعيط
رجلي مش قادرة مش قادرة أقف
من غير تفكير، مسكتني من دراعي بحذر، وسندتني على كتفها، بس أول ما حاولت أتحرك صړخت من الۏجع، جسمي كله كان بيتكسر مع أي لمسة.
الحاجة أمينة شهقت وقالت
يا ساتر يا رب دول عملوا فيكي إيه
في اللحظة دي حسيت بكسرة أكبر من الألم نفسه كسرة إن أول حد يحس بيا مش جوزي ولا أهله، لكن واحدة غريبة من بره البيت.
بصيت ناحية الصالة، لقيتهم لسه قاعدين، الماتش شغال، وضحك خفيف، وكأن اللي حصل في المطبخ مجرد تفصيلة مالهاش أي قيمة.

كريم كان ماسك الموبايل، ولا كأنه مهتم يعرف أنا مېتة ولا عايشة.
الحاجة أمينة ما استنتش، قالت بسرعة
لازم أخرجك من هنا حالًا
حاولت تشيلني، وأنا بجمع آخر قوة في جسمي. كل خطوة كانت بتسحب مني جزء من روحي. لحد ما وصلنا لباب خلفي صغير في المطبخ، باب عمري ما كنت واخدة بالي إنه ممكن يبقى طوق نجاة في يوم زي ده.
بس الباب كان مقفول من بره بسلك حديد قديم.
الحاجة أمينة حاولت تفكه بإيديها، وهي بتبص وراها كل شوية پخوف، وكأنها مستنية
أي لحظة حد يدخل علينا.

همست لي
استحملي يا بنتي ثواني وهتخرجي من هنا
وكنت أنا بين الوعي واللاوعي، جسمي بيترعش من الألم، بس جوايا حاجة بدأت تصحى تاني. مش بس خوف لأ، ڠضب.
ڠضب غريب، أول مرة أحسه بالشكل ده.
بعد مجهود، السلك اتحرك شوية، والباب اتفتح بصعوبة، والهواء البارد دخل في وشي كأنه أول نفس أخده من سنين.
وقعت برا البيت.
التراب كان تحتيا، والمطر بدأ ينزل خفيف، كأنه بيغسل كل اللي حصل، بس مفيش حاجة كانت بتتغسل جوايا.

الحاجة أمينة قالت وهي سانداني
ورا البيت فيه بيتي هنوصلك هناك بسرعة
وبالفعل، بدأت أزحف معاها تقريبًا، لأن رجلي كانت خلاص مش شايلة أي حاجة. كل حركة كانت بتاخد مني قوة، وكل نفس كان معركة.
وصلنا لسور صغير، وورا السور كان بيتها.
بس في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن خلاص أمان سمعت صوت صړيخ من جوه البيت.
صوت كريم.
كان بيقول بصوت عالي
هي راحت فين؟!
وقتها قلبي وقع.

الحاجة أمينة شدتني بسرعة أكتر، وقالت پخوف
يلا يا بنتي لو شافك هنا مش هتخرجي عايشة
وبين المطر والظلمة، وأنا بجري أو بالأصح بزحف، حسيت لأول مرة إن اللي ورايا مش مجرد بيت ده فخ كبير اتقفل عليا.
وفجأة وأنا على أول درجة في بيت الحاجة أمينة
النور ورايا اتفتح فجأة في الممر
وشُفت ظل واقف في آخر الشارع
واقف بيتفرج علينا
ومش محتاج أشوف وشه عشان أعرف إنه هو
كريم.

وقفت مكاني لحظة، أو بالأصح جسمي هو اللي وقف ڠصب عني، لأن رجلي كانت خلاص مش قادرة تشيلني، بس اللي جوايا هو اللي اتجمد فعلاً. كريم واقف في آخر الشارع، النور اللي وراه عامل ظل طويل مخوف، كأنه مش جاي يسترجع مراته لأ، كأنه جاي يقبض على حاجة هربت من ملكه.
الحاجة أمينة شدتني بسرعة، وهي بتهمس پخوف
ما تبصيش وراكي اتحركي بسرعة
بس عيني خانتني، ورجعت بصيت تاني، لقيته بيتحرك ناحيتنا بخطوات هادية جدًا، هدوءه كان أخطر من أي صړيخ. مفيش استعجال، كأنه متأكد إننا مش هنقدر نهرب.

دخلنا بيت الحاجة أمينة بسرعة، وقفلنا الباب، بس الصوت اللي برا فضل موجود، خطواته على الأرض كانت بتقرب واحدة واحدة.
قلبي كان بيخبط بسرعة، مش عارفة أخاف على نفسي ولا على الست اللي ساعدتني.
الحاجة أمينة قالت وهي بتقفل الشبابيك
الليلة دي مش هتعدي بسهولة واضح إنهم مش ناويين يسيبوكي
بصيتلها ودموعي نازلة من غير ما أحس
أنا مش فاهمة أنا عملت إيه لكل ده؟

سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي
أحيانًا يا بنتي، المشكلة مش في اللي بيحصل المشكلة في اللي بيسكت عليه
الكلام دخل قلبي زي السکينة، لأني لأول مرة أحس إني كنت ساكتة بزيادة.
برا، صوت خبط على الباب بدأ يعلى.
كريم بيخبط.
بهدوء في الأول، وبعدين بصوت أعلى
افتحي يا حاجة أمينة هي مراتي ومش من حق حد ياخدها مني
الكلمة دي خلت جسمي يقشعر مراتي؟ بعد كل
اللي حصل؟
الحاجة أمينة ردت من ورا الباب
مراتك مين؟ دي ست اتكسرت جوا بيتكم!

الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان أخطر من أي رد.
وبعدين فجأة، الصوت اتحول.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0