فرح بنتي كان فاضل عليه 18 يوم… ولما رفض يمضي القايمة اكتشفنا السر اللي كان مخبيه طول فترة الخطوبة!
قبل الفرح بأقل من شهر… تحديدًا كان فاضل حوالي 18 يوم.
البيت عندنا كان مقلوب بقاله أسابيع.
كراتين داخلة وكراتين طالعة، فستان الفرح متعلّق في أوضة بنتي، وكل شوية تدخل تبصله وتبتسم وهي بتحلم باليوم اللي هتلبسه فيه.
أمها كل يوم تراجع مع الكوافير والقاعة والدي جي، وأنا بقيت أصحى وأنام وأنا ماسك ورقة فيها آخر الترتيبات، أخاف يكون فاتني أي تفصيلة.
كل حاجة كانت ماشية كويس.
القاعة اتحجزت، الشبكة اتلبست، الدهب اتحط في الخزنة، المعازيم عرفوا الميعاد، وحتى شهر العسل كانوا خلصوا ترتيباته.
كان ناقص خطوة واحدة بس…
إمضاء القايمة.
بالنسبة لنا كانت مجرد إجراء أخير، حاجة كل الناس تقريبًا بتعملها، علشان نبقى مطمنين على حق بنتنا مهما كانت الأيام.
ولأن علاقتنا بخطيبها كانت كويسة طول فترة الخطوبة، عمرنا ما تخيلنا إن الورقة دي هتبقى سبب في إن الجوازة كلها تقف.
جه هو ووالده عندنا بالليل.
قعدنا نشرب الشاي ونهزر ونضحك، والكلام كله كان عن الفرح، وعن اللي باقي من تجهيزات.
وبنتي كانت قاعدة بعيد شوية، كل شوية تبصله وتبتسم وهي مكسوفة، وواضح إنها كانت عايشة أجمل أيام عمرها.
بعد حوالي نص ساعة، قمت جبت القايمة من الدرج.
حطيتها قدامه بهدوء وقلت بابتسامة
اتفضل يا ابني… نمضي الورقة دي ونقرأ الفاتحة تاني، وربنا يتمم لكم على خير.
مد إيده، خدها.
بص فيها دقيقة…
اتنين…
تلاتة…
ملامحه اتغيرت فجأة.
قفلها بهدوء، وحطها قدامي على الترابيزة.
وقال بمنتهى البرود
أنا مش همضي.
افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت وقلت
إيه يا سيدي؟ خلاص خلصنا الهزار… يلا امضي.
بصلي في عيني وقال
أنا بتكلم جد.
في اللحظة دي حسيت إن الجو كله اتغير.
الضحك اختفى.
أم بنتي بطلت كلام.
وبنتي نفسها بصت له باستغراب، وكأنها مستنية يكمل ويقول إنه بيهزر.
لكن مفيش ضحكة خرجت منه.
سألته
يعني إيه مش هتمضي؟
قال بهدوء شديد، وكأنه حافظ الكلام من قبلها
لأن أنا شايف إن القايمة دي مش من حقي أمضي عليها.
قلت له
ليه يعني؟
قال
أنا دفعت المهر اللي إنتوا طلبتوه كامل… ولا نقصت جنيه.
وجهزت شقة الزوجية بالكامل… من الأجهزة للعفش للمطبخ، لكل حاجة.
وإنتوا تقريبًا مجبتوش حاجة تتحط في القايمة.
يبقى همضي على إيه؟
حاولت أشرحله إن الموضوع مش بالحسابات دي.
قلت
يا ابني… القايمة بالنسبة لنا مش معناها إننا بنشك فيك.
دي مجرد ضمان لبنتنا لو الزمن اتغير.
الجواز قسمة ونصيب… ومحدش عارف بكرة مخبي إيه.
لكنه هز رأسه وقال
لا… دي بالنسبة لي معناها إنكم مش واثقين فيا.
ولو أنا دفعت مهر وجهزت بيتي بالكامل، يبقى مفيش حاجة تلزمني أمضي عليها.
وقبل ما أرد…
اتكلم والده لأول مرة.
قال وهو متكي في الكرسي
وابني عنده حق.
إحنا مش ضد بنتكم… لكن مش هنمضي على ورقة ممكن تتحول بعد سنين لمشكلة كبيرة.
حسيت إن الكلام بدأ يدخل في طريق مسدود.
أم بنتي كانت بتحاول تهدي الدنيا، وقالت
يا جماعة… دي ورقة شكلية، عمرها ما كانت سبب خلاف.
لكن محدش كان بيسمع.
بنتي كانت قاعدة ساكتة.
وفجأة قامت من مكانها، وقربت منه، وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها
أنا مش طالبة منك فلوس… ولا عايزة أضمن حاجة منك.
أنا بس عايزة أحس إنك مقدر خۏفي.
إمضتك على الورقة دي هتريحني… وهتخليني داخلة على الجواز وأنا مطمنة.
كلنا كنا مستنيين إنه يلين…
حتى لو علشان خاطرها.
لكنه بص لها شوية…
وقال بمنتهى الحسم
اللي محتاج ورقة علشان يثق فيا… يبقى من الأول مش واثق فيا.
أول ما سمعت الجملة دي…
بنتي اڼفجرت في العياط.
جريت على أوضتها وقفلت الباب.
وسمعنا صوت بكاها مالي البيت كله.
ساعتها حسيت إن كل تجهيزات الفرح… وكل الفلوس اللي اتدفعت… وكل الأحلام اللي بنيناها خلال الشهور اللي فاتت… ممكن ټنهار بسبب ورقة واحدة.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني فعلًا…
إن والده بصلي وقال جملة… خلتني لأول مرة أفكر ألغي الجوازة كلها.
كان والده ساكت طول الوقت تقريبًا، بيتفرج علينا وإحنا بنتناقش.
لكن بعد ما بنتي دخلت أوضتها وهي بټعيط، بصلي بهدوء وقال
وأهو بالمرة تعرفوا من دلوقتي إننا مش من النوع اللي بيتحط عليه شروط.
الكلمة نزلت عليا زي الطوبة.
مش علشان معناها بس…
علشان طريقتها.
لأول مرة أحس إن الموضوع مش قايمة.
في حاجة أكبر مستخبية.
قلت له
شروط إيه يا حاج؟ دي حقوق بنت.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
حقوق بنتك عند ابننا… مش عند ورقة.
وبعدين قام واقف.
وابنه قام وراه.
وقال قبل ما يمشي
إحنا ادينا رأينا… ولو هتكملوا أهلاً وسهلاً… ولو مش عاجبكم يبقى كل واحد يروح لحاله.
وسابونا ومشيوا.
أول ما الباب اتقفل…
البيت كله سكت.
سكات غريب.
السكات اللي بييجي بعد صدمة.
أم بنتي كانت قاعدة تبكي.
وأخوها الصغير بيبص لنا مش فاهم إيه اللي حصل.
أما أنا…
فكنت حاسس إن في حاجة غلط.
حاجة أكبر بكتير من إمضاء على قايمة.
طلعت أوضة بنتي.
لقيتها قاعدة على الأرض جنب السرير.
الفستان الأبيض متعلّق قدامها.
وهي بتبصله وبتعيط.
أول ما شافتني قالت
بابا… هو مش عايز يتجوزني؟
السؤال كسر قلبي.
قعدت جنبها وقلت
لا يا بنتي… بس في ناس بتفكر بطريقة مختلفة.
مسحت دموعها وقالت
بس أنا عمري ما طلبت منه حاجة.
حتى الشبكة لما كانت أغلى من قدرته وافقت أقللها.
ولما اتأخر في تجهيز الشقة استنيت.
ولما كان يضايقني كنت أعدي علشان الجوازة تكمل.
هو ليه مش قادر يعدي حاجة واحدة علشاني؟
وملقتش إجابة.
لأن السؤال نفسه كان مرعب.
عدى يوم كامل.
ولا هو اتصل.
ولا أبوه اتصل.
ولا حتى حاولوا يهدوا الدنيا.
اليوم اللي بعده…
اتفاجأت ببنت أختي بتكلمني.
قالت
خالي… ممكن أكلمك في موضوع مهم؟
قلت
خير؟
قالت
بس متقولش إني أنا اللي قلت.
قلبي اتقبض.
قالت
خطيب بنتك كان قاعد مع أصحابه من كام يوم.
وكان بيتكلم عن الجواز.
قلت
وبعدين؟
قالت
واحد منهم سأله لو حصل طلاق بعد الجواز هتعمل إيه؟
رد وقال بالحرف…
وسكتت ثواني.
بعدين كملت
قال لو الأمور باظت هخرج من الجوازة ولا عليا جنيه… أنا مرتب لكل حاجة.
في اللحظة دي حسيت إن الډم جمد في عروقي.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوة… واللي كان قاعد حكالي بنفسه.
قفلت المكالمة.