كنت لسه ما فوقتش كويس من بنج الولاده ، ولقيت حماتي سحبت الموبايل من جنبي وادته لبنتها بصمت صباعي ودخلت على طول على ابلكيشن البنك وحولت كل الفلوس بتاعتي لحسابها، ولما واجهتها قالت ده حق ما هنخدمك وكل ده قدام جوزي ، يومها استخدمت الكارت الوحيد اللي عمري ما اتمنيت استخدمه !!!!
كنت مرمية على سرير المستشفى، الخراطيم والمحاليل لسه في جسمي، وسألتها بتعب أنتِ خدتي فلوسي ليه يا طنط؟
حماتي كانت قاعدة، حاطة رجل على رجل، وبتقزقز لب براحتها من غير حتى ما تبص لي.
فلوسك ؟
ليه أنتِ مفكرة مصاريف الأكل و الشرب وشهر النفاس اللي هتقعديه متهنيه ده هندفعه منين؟ اعتبري القرشين دول تمن مصاريفك وقعدتك.
لفيت راسي ناحية الباب.
محمود جوزي كان واقف هناك.
من ساعة ما دخلنا وهو باصص في الموبايل ومش مطلع عينه منه.
محمود! دي الفلوس اللي سبهالي ابويا الله يرحمه ، ده شقا ابويا وحقي أنا!
لما ندهت عليه، اتكرم ونطق أخيراً. بس الكلام اللي قاله خلّى دمي يغلي في عروقي
يا حبيبتي ما هي أمي برضه هتتعب معانا في شيل الواد وتربيته.
اعتبريهم يا ستي تمن حلاوتها وتعبها معاكي.
وبعدين وطّى صوتك
خلاص بقى بلاش نكد، أنتِ لسه والدة قيصري والزعل وحش عليكي وهيقطع اللبن.
ساعتها حماتي رفعت راسها، وضحكت باستهزاء، وراحت رامية في وشي وصل من السوبر ماركت
شوفي يا ختي.
ده تمن الفراخ، والبلح والحلبه ولوازم العيل اللي جيبتهملك الأسبوع اللي فات. حسابهم تلت تلاف جنيه.
فضت إيديها من قشر اللب وقالت
الفلوس دي هتفضل معايا أنا وتحت إيدي.
ولما ابن ابني يعوز حاجة، ابقي تعالي اطلبي مني. ولا ناسيه ان اهلك ميـ,ـتين وان احنا اللي هنخدمك ونصرف عليكي
مسكت الموبايل اللي جنب السرير.
وقدام حماتي ومحمود، طلبت
النجدة علطول.
ألو.. النجدة؟ عايزة أبلغ عن سـ,ـرقة.
في حد سـ,ـرق فلوس حسابي البنكي بالعافية.
حماتي اتخضت واللب وقع من إيدها غصب عنها على الأرض.
جت عليا زي المجنونة،
أنتِ اتجننتي يا دينا؟! طلبالنا البوليس؟!عايزة تفضـ,ـحينا مااهتمتش بكلامها، وكنت بطلع الكلام من بين سناني بالعافية ومن وسط وجعيأنا اسمي دينا رأفت..
موجودة في مستشفى الجلاء للولادة، أوضة 302.
في ناس استغلوا تعبي وحولوا فلوسي من موبايلي من غير إذن وموافقة مني.
وش حماتي بقى دم من كتر الغيظ، ولفت صرخت ناحية الباب
يا محمود! الحق مرتك طالبة البوليس يقبض على أمك!
وأنت واقف زي لوح التلج بتبص في الزفت ده؟!
ساعتها محمود ساب الموبايل أخيراً، وجري عليا.
خد الأوضة في خطوتين، وراح شادد الموبايل من على ودني وقفل السكة.
أنت بتعمل إيه؟! بصيت له والدموع في عيني.
دينا، اهدي وصلي على النبي كده. صوته كان هادي زي اللي بيثبت عيل صغير. كده الناس هتتفرج علينا وشكلنا هيبقى وحش قوي.
مشاكلنا في بيتنا؟!
ضحكت من غلبي….بقى اللي يستغل إني لسه خارجة من بنج العمليات ويقلبني في فلوسي يبقى ده اسم بيتنا برضه؟!
حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها
نقلبك في إيه يا عين أمك؟
أنا حماتك!
يعني فلوس مرات ابني، لما أمد إيدي عليها فيها إيه؟
وصوتها عِلي أكتر
وبعدين فلوسك هتتصرف على ابنك في الاول وفي الاخر
خدت نفس عميق، وكنت بتمالك نفسي من الوجع اللي بيقطع في بطني، وسندت ضهري وقعدت.
محمود.. هسألك لآخر مرة. أنت معايا أنا ولا مع أمك؟
فرك إيديه في بعض وبص في الأرض عشان يهرب من عيني
دينا.. موضوع الفلوس ده نتكلم فيه لما نروح، صحتك دلوقتي بالدنيا.
أنا بسألك أنت مع مين فينا؟
الأوضة ضلمت بسكوت تقيل دام تلات ثواني.
في الآخر، محمود تنهد وراح واقف جنب أمه، وبيتكلم بطريقته المعهودة اللي بيمسك فيها العصاية من النص
يا أمي.. خلاص رجعيلها الفلوس دلوقتي، وأنا هبقى أديكي اللي أنتِ عايزاه بعدين.
حماتي راحت مزعقه
نعم يا خويا؟! أرجع إيه؟ الفلوس دخلت جيبي خلاص وعايزني أطلعها؟جرى إيه يا محمود؟ أنت ابن بطني ولا ابنها هي؟
يا أمي وطي صوتك بس عشان المستشفى..
مش هوطي صوتي والي يحصل يحصل!
صوت الجعير بتاعها سمع الممر كله، أنا اللي هقعد أخدمها في نفاسها، والقرشين دول حقي تمن تعبي.
وإن كانت مش عاجبها، الباب يفوت جمل وتوريني هتروح لمين ..
بس تسيب العيل هنا، أنا اللي هربيه!
في نفس اللحظة، شاشة موبايلي نورت.. النجدة كانت بترد على المكالمة لسه بمد إيدي، محمود كان أسرع مني، خده وحطه في جيبه علطول.
دينا، ارتاحي أنتِ.
أنا هـ,ـرد عليهم وأقولهم إن العيل كان بيلعب ومكالمة غلط.
محمود هات الموبايل.
فضل واقف مكانه، ما اتهزش.
وحماتي قعدت على الكرسي وهي شمتانة على الآخر وكأنها بتتفرج على تمثيلية
شُفتي بقى؟ ابني برضه راجل وبيفهم في الأصول.
يا دينا يا حبيبتي، أنتِ أهلك دلعوكِ زيادة عن اللزوم وما عرفوش يربوكِ، وما تعرفيش إن الست لما تتجوز تسمع كلام حماتها وتنفذه ..وان قرشها هو قرش جوزها
ما نطقتش بولا كلمه فضلت باصة على جيب بنطلون محمود اللي فيه الموبايل، الدنيا بره كانت ليل وضلمة كحل بنتي لسه واصلة الدنيا.. ولحد دلوقتي، ما لحقتش أضمها لحـ,ـضني ولا مرة.
آه صحيح.
حماتي قامت وقفت فجأة كأنها افتكرت حاجة
يلا يا محمود تعالى وصلني انا واختك علشان خطيبها جاي على الغدا بكره ويادوب نجهز
محمود بصلي بتوتر وقال….مينفعش تروحوا لوحدكم …يعني دينا لسه تعبانه و..
بس امه قاطعته وقالت بقرف…مش هتتاخر على السنيوره متقلقش يادوب توصلنا
محمود اتنهد وقالي بهمس….. مش هتاخر
الباب اتقفل وراهم برزع قوي.
وفضلت في الأوضة لوحدي.
البنج راح تماماً.. ووجع القيصرية بقى عامل زي المنشار اللي شغال في بطني.
موبايلي محمود خده، وفلوسي حماتي لهفتها.
وحتى بنتي نايمة في أنهي حضّانة.. ما أعرفش.
الممرضة دخلت تبص عليا وتراجع المحاليل، لقتني باصة في السقف وبعيط، اتخضت
مدام دينا مالك؟الوجع شديد عليكي؟ تحبي أكتبلك على حقنة مسكن تانية؟
هزيت راسي بالنفي، وصوتي كان رايح وضايع
ممكن بس تديني موبايلك أعمل منه مكالمة واحدة ضروري؟
الممرضه اترددت ثانية، وبعدين طلعت موبايلها وادتهوني.
عملت مكالمه عمري ما تخيلت اني اضطر اعملها ..كنت متاكده انها هتهد بيتي بس غضبي كان اقوى من اي حاجه …….
مسكت الموبايل وإيدي بتترعش من كتر التعب والقهر. كتبت الرقم اللي حافظاه زي اسمي، الرقم اللي كنت عاهدت نفسي ما أطلبهوش أبدًا عشان ما أهدّش بيتي.. رقم عمي عادل.
عمي عادل مش مجرد عم عادي، ده لواء شرطة سابق ومحامي من كبار رجال القانون، راجل كلمته سيف، وكان رافض جوازتي من محمود من الأول وقال لي يا بنتي الراجل اللي عينه على قرشك ومش حاميكي من أهله مش راجل، بلاش يا دينا.. بس أنا ساعتها كنت عمياء، ووقفت قصاد عمي عشان خاطر محمود.
رنيت وجالي صوته الرخيم اللي كله هيبة
ألو.. مين معايا؟
عمي.. أنا دينا.. صوتي طلع مخنوق بالدموع والوجع.
دينا! يا بنتي مال صوتك؟ أنتِ ولدتي؟ محمود فين؟
عمي.. أنا اتهنت.. اتسـ,ـرقت وأنا نايمة بين الحيا والمـ,ـوت في بنج الولادة..
حماتي وجوزي سـ,ـرقوا شقى أبويا الله يرحمه.. الحقني يا عمي أنا بتمـ,ـوت في المستشفى.
الدنيا اتقلبت في ثانية على الناحية التانية من الخط. سمعت صوت كرسي بيتحرك بعنف، وصوت عمي وهو بيتكلم بنبرة تزلزل الأرض
أنا مسافة السكة وجايلك.. دقيقة واحدة ومش هسيبك، اقفلي واهدي خالص، حقك
وحق أبوكِ هيرجع تالت ومتلت، والكلاب دول هعرفهم مقامهم.
ليلة الحساب الطويلة
رجعت الموبايل للممرضة وأنا كلي بترعش. الممرضة كانت واقفة وباصة لي بشفقة وذهول، وقالت لي متخافيش يا مدام دينا، أنا هروح بنفسي أجيب لك بنتك من الحضّانة تخليها في حضنك، ربنا ينصرك.
فعلاً، دقايق وجابت لي بنتي.. حتة لحمة حمراء، أول ما شميت ريحتها وضميتها لصدري، حسيت إن جبل الوجع اللي في بطني اتهد. دموعي نزلت على وشها، وحلفت في سري إني مش هسمح للدكات ل دول يربوا بنتي ولا يكسروا نفسي ونفسها زي ما عملوا معايا.
عدت الساعات تقيلة ومملة..
لحد ما الساعة بقت 8 الصبح.
الباب اتفتح ودخل محمود، كان لابس وش الهدوء والبرود وكأن ما فيش حاجة حصلت، وفي إيده كيس فيه علبة عصير وعلبة جبنة قريش. بص لي وقال بابتسامة صفرا
صباح الخير يا دينا.. حمد الله على السلامة يا حبيبتي، شفتي الواد زي القمر إزاي؟ أهو نمتِ وصحيتي وبقيتي زي الفل، وأمي زمانها بتعمل لك الفراخ البلدي وهتجيلك كمان شوية.
بصيت له ببرود تام وما ردتش..
قعد على الكرسي وطلع موبايلي من جيبه ورماه على السرير
أهو موبايلك أهوه، أنا بس رديت على النجدة وفهمتهم إن الموضوع سوء تفاهم، عيب يا دينا تفـ,ـضحينا وتدخلي البوليس بيننا، إحنا أهل برضه!
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف.. ودخل عمي عادل بيك، ووراه اتنين رجالة من مكتبه، ببدلهم الرسمية وهيبتهم اللي تملا الأوضة. محمود وقف مخضوض ووشه جاب مية لون
عادل بيه! أهلاً
وسهلاً يا فندم.. خطوة عزيزة.. بس حضرتك جيت من غير ما تقولي كنت جيت أخدتك من المحطة!
عمي ما بصش لمحمود أصلاً، جه عليا وطبع بوسة على جبهتي وبص للبنت ودعا لها، وبعدين لف لمحمود وبص له نظرة خلت ركب محمود تخبط في بعضها.
المواجهة الكبرى.. القانون لا يحمي المغفلين
عمي قعد على الكرسي وحط رجل على رجل بكل ثقة، وشاور لواحد من الرجالة اللي معاه وقال اكتب يا متر.. وسجل المحضر عندك.