ابن اختي امير

​مستنيتش ثانية واحدة. سبت الموبايل في إيد أمير، واتحركت ناحية النعش زي المجنونة، دموعي عمياني بس الغضب كان مديني قوة تهد جبال. عمر كان بيصرخ بهستيريا وبيقوم ويقع في إيد الرجالة اللي بقوا يضــ,,ـــــربوه عشان يثبتوه. ​وصلت لجسم أختي.. حطيت إيدي على بطانة العباية النبيتي الثقيلة من ناحية الصدـ,,ـــر.. فعلاً! كان فيه حتة ناشفة ومخيطة بخيط أسود عريض كأنها اتعملت بسرعة. ​مسكت طرف القماش وشددته بكل عزمي.. القماش اتمزع في إيدي.. ووقع منها كيس بلاستيك صغير شفاف.

​جوه الكيس كان فيه: ​بطاقة الرقم القومي بتاعة الست اللي اسمها “ولاء” (مراته التانية). ​خاتم جواز ذهب مقطوع بعنــ,,ـــــف.. وفيه أثر دم ناشف! ​فلاشة ميموري صغيرة. ​لكن الصدمة الأكبر.. الصدمة اللي شلت حركتنا كلنا، إن صوت ريم في الموبايل مخلصش هنا.. الصوت كمل جملة أخيرة، نزلت علينا زي الصاعقة: ​”بس الصدمة يا سارة مش في عمر بس.. الصدمة في الشخص اللي ساعد عمر يخطط ل.ي، والشخص اللي حطلي السم في العصير بإيده.. الشخص ده واقف وسطكم دلوقتي في العزا.. وعمال يعيط عليا كأنه حزين.. الشخص ده يبقى…”

​النهاية الصادمة ​وقبل ما الصوت ينطق الاسم بـ ثانية واحدة… الكهرباء قطعت عن البيت كله! ​البيت غرق في ظلام دامس وكحل.. صراخ الستات ملى المكان.. هرج ومرج ودوشة كراسي بتتقلب.. حاولت أتحرك وأنا ماسكة الكيس في إيدي وبصرخ: “أحمد! يا جماعة حد ينور كشاف!” ​وفجأة.. في وسط الضلمة دي، حسيت بإيد قوية وضخمة اتلفت حوالين رقبتي من ورا وكتمت نفسي تماماً، وسحبتني لورا بقوة مرعبة، وحسيت بـ نصل سكــ,,ـــــينة حامي جداً بيتحط على رقبتي، وصوت أنفاس سريعة ومرعوبة بيهمس في ودني من ورا:

​— “لو نطقتي بحرف واحد.. أو سلمتي الكيس ده لحد.. هحصلك بأختك حالا.. والواد الصغير هيكون التالي!” ​الصوت ماكنش صوت عمر خالص.. الصوت ده أنا عارفاه كويس جداً.. وصدمتي فيه كانت أكبر من صدمتي في عمر! للباقي شوف الجزء الاخير ​الأنفاس الساخنة المرتعبة كانت بتلفح ودني، ونصل السكــ,,ـــــينة الحامي كان بيضغط على جلدي لدرجة إني حسيت بلسعة دم دافي بدأت تنزل على رقبتي. الصدمة شلت حركتي مش بس من الخوف، لكن لأن الصوت اللي همس في ودني كان صوت أحمد.. أخويا الكبير! السند اللي كنت مستنية يحميني، هو نفسه الثعبان اللي كان مستني الضلمة عشان ينهي حياتي.

​في أجزاء من الثانية، عقلي بدأ يربط الخيوط ببعضها: أحمد هو اللي كان ماسك عمر من شوية، وهو الوحيد اللي حافظ دخلة البيت وعارف مكان لوحة المفاتيح الرئيسية للكهرباء.. هو اللي قطع النور عشان يداري الجريمة! ​صرخة في الظلام ​أحمد همس تاني بفحيح مرعب: — هاتي الكيس يا سارة.. هاتي الفلاشة وبطاقة ولاء بدل ما أدبحك هنا ومحدش هيعرف في الضلمة مين اللي عملها.. اخلصي! ​كنت هسلم الكيس من الرعب، بس في اللحظة دي بالذات، حصلت حاجة مكنتش في الحسبان.

​لعبة أمير الصغير.. الدبدوب اللي كان مكلبش فيه طول العزا.. أمير ضغط على زرار جواه. اللعبة دي مكنتش بتغني، دي كانت بتطلع إضاءة ليزر حمراء قوية جداً وفلاش بيتحرك. في ثانية واحدة، النور الأحمر القوي ده ضــ,,ـــــرب في وش أحمد مباشرة وعمى عينيه! ​أحمد صرخ واتراجع خطوة وهو بيخبي وشه بإيده، واستغليت الفرصة وصرخت بأعلى صوتي: — أحمد هو القاتل! أحمد وعمر .و ريم! الحقوني! ​وفي نفس اللحظة.. وسط السكون والضلمة، الموبايل الصغير اللي في إيد أمير مأطفش.. الموبايل شغال ببطارية، وصوت ريم كمل الجملة اللي انقطعت، وكأن روحها كانت بتحرسنا:

​”.. الشخص ده يبقى أخويا أحمد! أحمد اللي كان بيمضي ريم على تنازلات وهي تحت تأثير المهدئات.. أحمد اللي باع أخته عشان الفلوس وسعد عمر يخلص منها.. امسكوه يا جماعة، متسيبوهوش يهرب!” ​انقشاع القناع ​فجأة، خمس أو ست كشافات موبايل اتفتحت في نفس الوقت من ولاد عمي والرجالة اللي كانوا في الصالة. النور كشف كل حاجة: أحمد واقف والسكــ,,ـــــينة في إيده وعليها نقطة دم من رقبتي، وعمر بيحاول يتسحب ناحية الباب عشان يهرب.

​ولاد عمي مكنش عندهم وقت للتفكير. هجموا على أحمد زي الأسود، نزلوه الأرض، وضــ,,ـــــربوه لحد ما السكــ,,ـــــينة وقعت من إيده وبقى بيصرخ ويطلب الرحمة. أما عمر، فقبل ما يوصل لعتبة الباب، كان عمي الكبير واقفله بعكازه، وضــ,,ـــــربه ضــ,,ـــــربة طيرته لورا، والرجالة كتفوه بالحبال اللي كانت مربوطة بيها الكراسي. ​أنا جريت على أمير، أخدته في حــ,,ـــــضني وقعدت أعيط بهستيريا.. الولد كان هادي تماماً، حط إيده الصغيرة على خدي وقال لي: — “متبكيش يا خالتو.. ماما قالت لي إن الحق قوي، وإنها هترتاح لما الصوت يخلص.”

​الدليل الدامغ ومصير ال.ة ​بعد أقل من ربع ساعة، كانت عربيات البوليس محاصرة البيت. الملازم اللي جه استلم من إيدي الكيس البلاستيك والموبايل اللي عليه التسجيل. ​تم التحفظ على أحمد وعمر، ومن ليلتها بدأت التحقيقات اللي كشفت عن أبشع قصة طمع ممكن البني آدم يتخيلها:
​الفلاشة الميموري: كانت تحتوي على فيديوهات وصور مصورها ريم بنفسها من غير ما جوزها يحس، بتثبت فيها إن أحمد وعمر كانوا بيديروا شبكة لتزوير عقود الأراضي وممتلكات العيلة، ولما ريم كشفتهم وهددتهم بالبلاغ، قرروا يخلصوا منها.

​اعترافات عمر: تحت ضغط التحقيقات والنيابة، عمر انهار واعترف بكل حاجة. اعترف إنه خنق مراته التانية “ولاء” لأنها عرفت بسرهم وطلبت منه فلوس عشان تسكت، ودفــ,,ـــــنها في الشقة القديمة، ولما ريم بدأت تشك في اختفاء ولاء، حطوا لها السم، ولما قاومت، زقها أحمد وعمر من على السلم. ​جــ,,ـــــثه ولاء: الشرطة انتقلت للشقة القديمة، وفعلاً بعد رفع البلاط، لقوا جــ,,ـــــثه الضحية الثانية، والعباية النبيتي كانت الدليل القاطع اللي ربط الجريمتين ببعض. ​النهاية: العبرة والعدالة ​بعد مرور عدة أشهر، أصدـ,,ـــرت محكمة الجنايات حكمها التاريخي: الإعدام شنقاً لعمر وأحمد، جزاءً لما اقترفته أيديهم من غدر وخيانة للدم والعِرض.

​أما البيت القديم، فرجع له الهدوء والسكــ,,ـــــينة بعد ما اتمسحت منه غمة الظلــ,,ـــــم. ​الدرس المستفاد من القصة: الطمع يعمي القلوب قبل الأبصار، والظلــ,,ـــــم مهما طال ليله، فإن له فجراً يفضحه. ريم ماتت بجسدها، لكن ذكائها وحبها لابنها وخوفها على عيلتها كان سبب في إنقاذ الباقيين وفضح المجرمين حتى وهي بين يدي الله. ​أنا توليت تربية أمير، اللي بقيت بشوف فيه ملامح ريم كل يوم. وفي يوم الجمعة، كنا قاعدين في الجنينة، وبصيت لأمير وسألته: — “حبيبي، إنت مكنتش خايف وأنت قاعد جنب ماما طول الوقت ده؟”

​أمير ابتسم ابتسامة صافية وبص للسما وقال: — “لأ يا خالتو.. ماما قبل ما تمــ,,ـــــوت بيوم، حطت تليفونها في بطانة العباية وقالت لي: (يا أمير، اللعبة دي فيها سر، والموبايل ده فيه صوتي.. خليك شجاع عشان تنقذ خالتو سارة وتجيب حق ماما).. وأنا نفذت الوعد.”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0