بعت شبكة مراتي

ولا كان حد مستني اللحظة اللي أضعف فيها وأسلم؟
الكلمة دي خلت وش هاني يتغير.
سكت ثواني وبعدين قال انتي فاكرة إني كنت هآذيكي؟
ضحكت ضحكة صغيرة مريرة مش لازم تأذيني بإيدك كفاية إنك تخليني أحس إني لوحدي في بيت المفروض يبقى أماني.
سكت.
البيت كله سكت.
وفجأة صوت خبطة على الباب تاني.
بس المرة دي مش خبط عادي خبط كأن حد بيجري.
فتح هاني بسرعة.
شاب واقف على الباب، نفسه مقطوع وائل خرج من القسم!
هاني إزاي؟

الشاب البنت وأهلها تنازلوا فجأة وقالوا مفيش إيصالات ومفيش مشاكل
كأن الموضوع كله اتشال بإيد واحدة!
الصمت رجع تاني بس أقسى.
حماته بصت حواليها يعني إيه؟
الشاب كمل وفي حد دفع كل حاجة وسد كل اللي
عليه.
هاني بص لمراته ببطء.
الشك بدأ يدخل عينه.
لكن مراته كانت أول مرة ترفع راسها بثبات كامل مش أنا.
جملة واحدة بس كسرت الاتجاه كله.
الكل اتلخبط.
ومع اللخبطة دي صوت فتح درج جاي من أوضة النوم.
كلهم لفّوا.
الدرج اللي فيه العلبة القطيفة كان مفتوح.

وهاني بص بسرعة جري على الأوضة.
وقف مكانه.
العلبة
مش موجودة.
رجع ببطء عينه عليها مين خدها؟
مراته بصت له ووشها اتغير لأول مرة أنا ما لمستهاش بعد ما رجعتها مكانها.
الصمت بقى خانق.
وفجأة
موبايل مراته رن.
رقم مجهول.
بصت للشاشة وبلعت ريقها.
هاني ردي.
ردّت بإيد بترتعش.
صوت راجل غريب قال بهدوء الدهب عندنا ولو عايزينه يرجع يبقى كل حد فيكم يقول الحقيقة اللي مخبيها.
قفلت المكالمة.
البيت كله اتجمد.
وهاني بص لمراته إنتي مخبية إيه؟

وحماتها بصت لها لأول مرة بنظرة غير اللي قبلها خوف حقيقي.
وفي اللحظة دي مراته فهمت حاجة واحدة بس
العلبة ما اتسرقتش صدفة
واللي جاي مش خناقة عيلة
ده ابتزاز ووراه حد عارف كل حاجة من البداية الصمت اللي بعد المكالمة كان تقيل لدرجة إنك تحس البيت بيختنق.
مراته كانت ماسكة الموبايل بإيد بترتعش، وهاني واقف قدامها كأنه لأول مرة شايفها بجد، مش شايف مراته شايف احتمال.
حماتها بصوت مكسور لأول مرة يعني إيه الدهب عند حد؟ إحنا اتسرقنا؟
هاني رد بسرعة وهو بيبص لمراته انطقي مين ممكن يدخل البيت؟ مين يعرف مكانه؟

مراته رفعت عينيها أنا ما قلتش لحد حتى إنت كنت عارف مكانه.
الجملة دي قلبت الجو.
هاني سكت لحظة وبعدين بص ناحية الدولاب تاني كأنه بيعيد ترتيب الأحداث في دماغه.
وفجأة قال التليفون الرسالة اللي جاتلك مين الرقم المجهول ده؟
قبل ما ترد تليفونه هو رن.
رقم نفس الغريب.
الكل اتجمد.
هاني رد بسرعة أيوه؟
الصوت جه هادي جدًا مش عايزين دهب عايزين اعتراف.
هاني اعتراف بإيه؟!
الصوت إن في حد في البيت ده كان ناوي يبيع حاجة مش بتاعته قبل ما تتسرق.
سكون.
الكل بص لبعض.

وبعدين الصوت كمل ولو الاعتراف ما حصلش خلال ساعتين الدهب هيتسلم لناس تانية والموضوع هيكبر أكتر مما تتخيلوا.
المكالمة اتقفلت.
هاني رمى التليفون على الكنبة بعصبية في حد بيلعب بينا!
حماتها فجأة بصت لمراته وقالت انتي! إنتي اللي كنتي ماسكة العلبة امبارح!
مراته بصت لها بصدمة أنا ما خدتش حاجة!
لكن هاني قرب خطوة، وصوته بقى أهدى أخطر وإيه

اللي يخليهم يركزوا عليكي إنتي بالذات؟
سكتت.
لأنها ما عندهاش إجابة.
بس اللي ما حدش كان واخد باله منه إن باب الشقة كان موارب سنة صغيرة.
وفي اللحظة دي بالذات
موبايل مراته وقع على الأرض لوحده فجأة.
الكل لف ناحية الباب.
وظهر ظل
واقف بره مش واضح.
بس أول ما نور اللمبة وقع عليه اتكشف وش واحد غريب.
راجل في أوائل الأربعينات باين عليه متوتر، ماسك شنطة صغيرة.
وقال بصوت عالي الدهب عندي أنا.
هاني اندفع ناحية الباب إنت مين؟!

الراجل رفع إيده بسرعة استنى أنا مش حرامي زي ما فاكرين أنا اللي حذرتكم قبل ما تتسرق أصلاً.
مراته همست حذرنا؟ من إيه؟
الراجل دخل خطوة جوه الشقة وقال من حد فيكم.
الصمت وقع تاني بس المرة دي مختلف.
لأن الاتهام ما بقاش من بره
بقى من جوه.
الراجل فتح الشنطة بهدوء.
واللي جواها ما كانش دهب
كان صورة.
صورة قديمة جدًا لهاني

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4