بعد جوازي بشهرين

بعد جوازى بشهرين جه عريس اتقدم لاخت جوزى لقيت حماتى طلعت وطلبت منى الركنه بتاعى وبعد الاتفاق هترجعهالى تانى
وطلبت كام طقم كوبايات على طقم عشا وكلبت فستان عمتى كانت جيباهولى هديه من بره وغالى عشان تلبسه قدام أهل العريس
وقتها وافقت بحسن نيه على أساس أن حاجتى هترجعلى تانى
عدى يوم وسألت حماتى عن حاجتى قالتلى استنى خديهم بعد الخطوبه إحنا مش كل شويه هنطلع وننزل والخطوبه كمان اسبوعين
وقتها اتصدمت اليوم هيتحول لاسبوعين طيب وانا قالتلى اتصرفى حطى خدديات على الارض واقعدى عليها كده كده محدش هيزورك
كلمت جوزى قالى معلش هانت
جه

يوم الخطوبه وحماتى مكتفتش بكده لا دى اخدت منى سلسله دهب والشبكه اللى ابنها جابها وقالت تحطهم مع شبكه العروسه عشان تفرحها وتكبر من بنتها قصاد الحضور
وفعلاً اليوم عدى وقررت انى هطلب حاجتى
نزلتلها وبكلمها قالتلى حاجه ايه اللى عايزاها
بصى يا هاله عشان نبقى على بياض انسى الحاجه اللى اخدناها منك
افرضى عريس بنتى جالنا أى وقت نقوله ايه
قولتلها انتى وعدتينى
قالتلى الظروف بتتغير وانسى الدهب والركنه والحاجة دى خلاص المفروض انك من الذوق ماتتكلميش في حاجة زى دى وتحرجينا وتحرجى نفسك خليكى حساسه
وقفت قدامها مذهولة، الكلام وقف في زوري،

كأن كباية مية تلج اتدلقت على راسي. فضلت بصالها وهي باردة جداً، ولا كأنها خدت شقى عمري، وبتطالبني كمان “أكون حساسة” وأسكت!
طلعت من عندها وأنا جسمي بيترعش من الغيظ، دخلت شقتي، بصيت للركنة الفاضية، وللمكان اللي كان فيه حاجتي، حسيت بقهره مش طبيعية. قولت استنى جوزى لما يرجع يمكن يعرف يتصرف
إمام رجع من الشغل، لقي وشي جايب ألوان، قعدت أحكيله اللي حصل، كنت مستنياه ينصفني، أو حتى يقولي معلش، بس الصدمة التانية كانت فيه هو.
بصلي ببرود وقالي:

“يا ستي ما هي أمي برضه، وعايزة تجمل صورتها قدام الناس، وبعدين الحاجة دي في البيت، يعني ما راحتش بعيد، إحنا وإخواتي واحد.. كبري دماغك عشان ما نفتحش على نفسنا أبواب قفل، وأمي لو زعلت مش هتسكت”.
حسيت وقتها إن الكلمتين دول وجعوني أكتر من كلام حماتي. يعني أنا اللي ضحيت، وأنا اللي اتهنت، وفي الآخر أنا اللي لازم أجي على نفسي عشان “الست ما تزعلش”.
عدى أسبوع، وبدأت أسمع كلام في البيت إن حماتي بتوزع في باقي حاجتي، وكأنها بقت “ميراث” وهي اللي بتوزعه.

شوفت طقم الكاسات بتاعي عند أخت إمام، ولما واجهتها، حماتي طلعت من أوضتها وصرخت فيا: “إنتي إيه يا بنتي، مش مكفيكي اللي خدتيه؟ إنتي عايزة تعملي مشكلة على شوية أطباق وكاسات؟ إنتي طماعة ومادية، وإمام لو عرف إنك بتعملي حوارات على الحاجات دي هيعرف إنك مش أصيلة!”.
بقيت محبوسة في شقتي، لا عندي ركنة أقعد عليها، ولا دهب ألبسه، ولا طقم عشا أقدم فيه، ومطلوب مني كمان أبقى “الكنة العاقلة” وأبتسم في وشهم وأنا مكـ,ـسورة. بدأت أحس إن السكوت ده مش هيجيب غير إنهم ياخدوا كل حاجة، وإن “الركنة” كانت مجرد بداية، والطمع في اللي جاي أكتر بكتير.

حسيت إن الدنيا بتضيق بيا، والبيت اللي كان المفروض يكون مملكتي بقى مجرد “مخزن” ليهم ييجوا ياخدوا منه اللي هما عايزينه في أي وقت. قررت إني لازم أقف، بس كنت خايفة من رد فعل إمام اللي بدأ يتغير معايا ويشوفني “نكدية” لمجرد إني بطالب بحقي.
يوم الخميس، رجع إمام من شغله، قعدت معاه بهدوء، حاولت ألملم أعصابي وأتكلم بمنطق. قلتله: “بص يا إمام، أنا سكتت مرة واتنين عشان خاطر أهلك وعشان ما يحصلش مشاكل، بس الموضوع زاد عن حده. ده بيتي وحاجتي اللي تعبت فيها، ومش من حق حد ياخدها مني ويقولي انسى.

لو سكتنا دلوقتي، بكرة هييجوا ياخدوا إيه تاني؟”.
بصلي بنظرة كلها ضيق وقالي: “إنتي لسه في الموضوع ده؟ يا ستي اعتبريهم صدقة، هو إحنا مش هنبقى لبعض؟ وبعدين أمي قالتلي إنك وافقتي، إيه اللي غير رأيك دلوقتي؟”.
هنا اتأكدت إنها مش بس أخدت الحاجة، دي كمان وقعت بيني وبين إمام وسممت أفكاره ناحيتي. رديت عليه ودموعي في عيني: “وافقت وقتها عشان كنت فاكرة إنها أمانة وهترجع، مش عشان أتبرع بجهازي! وبعدين هي اللي قالتلي (انسى) وكلمتني بأسلوب مش كويس. أنت عايزني أسكت وأنا بيتي بيتقسم قدام عيني؟”.
قام من مكانه بعصبية وقالي:

“أنا مش عايز وجع دماغ، البيت هادي ومحدش بيعمل مشاكل غيرك، حاولي تشيلي الموضوع ده من دماغك خالص، ولو سيرة الدهب أو الركنة اتفتحت تاني، أنا اللي هزعل”. وسابني ودخل الأوضة وقفل الباب.
قعدت مكاني مش عارفة أعمل إيه. حسيت إني غريبة في بيتي، وإني لو دافعت عن حقي هخسر إمام، ولو سكتّ هخسر كرامتي وحاجتي. وفي اللحظة دي، سمعت صوت خبط على باب الشقة، ولما فتحت لقيت أخت إمام جاية ببرود ومعاها شنطة، وبتقولي من غير كسوف: “ماما بعتتني آخد طقم الحلل، عشان عندها ضيوف النهاردة وعايزة تكمل السفرة!”.

وقفت مصدومة، البرود بتاعهم وصل بيهم إنهم ييجوا ياخدوا الحاجة من وشي؟ حسيت إن كأسي طفح، وإن السكوت اللي فات كان أكبر غلطة في حياتي.
بصيت في عينيها بثبات لأول مرة، وقلت بصوت مش بيرتعش: “لا يا دلال، الحلل دي بيتي محتاجها، وأنا مش هسمح لأي حد ياخد حاجة تانية من شقتي. كفاية اللي راح، والبيت ده له حرمة، وأنا صاحبة البيت ده”.
الكلمة كانت تقيلة عليها، وشها اتغير، ملامح الاستهزاء اتحولت لشر في عينيها. بدون سابق إنذار، إيدها طارت ولقيت “قلم” نزل على وشي، صوته رن في طرقة البيت.

مسكت خدي وأنا مش مصدقة اللي حصل، وقبل ما أنطق، صرخت في وشي: “ده بيت أخويا! أخويا اللي دافع فيه، أنا أخد اللي يعجبني وقت ما يعجبني، وانتي ملكيش رأي هنا، انتي هنا عشان تخدمينا وتسمعي الكلام. انزلي دلوقتي حالا ساعدي ماما في الأكل، وبلاش شغل النكد والتمثيل ده عشان مفيش حد هيصدقك!”.
سابتني واقفة في مكاني، وشي بيحرقني من القلم، وقلبي بيتقطع من الإهـ,ـانة اللي وصلت لحد الضـ,ـرب في بيتي. دخلت الأوضة وقفلت على نفسي وبدأت أعيط، مش بس عشان القلم، لكن عشان إمام اللي سامح لأهله إنهم يوصلوا لمرحلة “مد الإيد”.
دلوقتي، أنا بقيت في مفترق طرق:

إما إني أفضل ساكتة عشان أحافظ على “لقب” زوجة، أو إني آخد موقف حازم يرجع لي كرامتي، حتى لو كان التمن هو بيتي نفسه.سمعت صوت “دلال” وهي بتنزل السلم بتريقة، كأنها ما عملتش جريمة. ما استنيتش، دخلت الأوضة وكلمت إمام في الشغل، كنت بنهج من العياط وبحكيله كل حرف حصل، كنت مستنياه يثور لكرامتي، كنت مستنياه يقولي “مين دي اللي تمد إيدها على مراتي في بيتها!”.
لكن اللي حصل كان كابوس جديد.
إمام سمعني للآخر، ولما خلصت، صوته جه بارد ومستفز، قالي: “إنتي إيه اللي عملتيه ده يا هالة؟ يعني إنتي اللي استفزيتيها بدماغك الناشفة دي؟

دلال أختي، وأكيد ما ضـ,ـربتكيش من فراغ، إنتي أكيد طولتي لسانك”.
حسيت إن الهوا بيتقطع من صدري، صرخت فيه: “أنا اللي طولت لساني؟ دي ضـ,ـربتني بالقلم في بيتي يا إمام! بتقولي إني مليش رأي في بيتي!”.
قاطعني بصوت عالي وتهديد مرعب: “بصي يا هالة، أنا قرفت من نكدك وتكبيرك للمواضيع. لو لسه هتعملي لي حوارات على شوية حلل وكلام فارغ، قسماً بالله هقفل الشقة دي خالص، وهتنقلي تعيشي في شقة أمي تحت، وهنزل كل العفش ده تحت عشان تريحي وتستريحي. أنا مش عايز وجع دماغ، يا إما تعقلي وتنزلي تعتذري لدلال وتساعدي أمي، يا إما الاختيار التاني مش هيعجبك”.

قفلت السكة وأنا مش قادرة أخد نفسي. تهديده مش بس كسرني، ده حسسني إني مش زوجة، أنا مجرد “خادمة” في نظرهم، والبيت اللي تعبت فيه بقى ورقة ضغط بيهددني بيها. قعدت على الأرض، وبصيت حوالين نفسي، عرفت وقتها إن “دلال” ما كانتش بتضـ,ـربني أنا، كانت بتضـ,ـرب “كياني” بمباركة جوزي.
دلوقتي، أنا قدام حقيقة مرة، إمام مش بس متخاذل، إمام شريك في كسر كرامتي. والحل بقى أصعب بكتير.. إما الرضوخ التام والعيشة “تحت رجلين حماتي” زي ما هو عايز، أو إني لازم ألاقي طريقة أواجه بيها الجبروت ده، قبل ما يطبق تهديده فعلاً ويقفل شقتي.

مسحت دموعي، وقررت إن السكوت لحد هنا كفاية، لأن السكوت مع ناس زي دول مش ضعف وبس، ده ضياع للكرامة. مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، وكلمت أبويا. ما قدرتش أمسك نفسي، انفـ,ـجرت في العياط وأنا بحكيله كل حاجة؛ مش بس موضوع الركنة والدهب، لا، حكيتله عن القلم اللي أخدته من “دلال” في بيتي، وعن تهديد “إمام” ليا إنه يبهدلني ويقفل شقتي وينزلني أعيش تحت في “مستنقع” التحكمات.
أبويا كان بيسمع في صمت، صمت مخيف، حسيت بيه وهو بيغلي من جواه. قالي بصوت حازم: “امسحي دموعك يا بنتي، لا عاش ولا كان اللي يمد إيده عليكي في بيتك.

إحنا ما ربيناكيش عشان تتهاني، والبيت اللي دخلتيه بكلمة حلوة، هنعرف نخرج منه بكرامتنا لو فضلوا على طريقتهم دي”.
ما عدتش ساعة، ولقيت أبويا وأخويا وصلوا البيت، ومعاهم عمامي. دخلوا البيت والشر في عيونهم، وإمام كان واقف مصدوم، مش متخيل إن “السـ,ـكينة” اللي كان بيضغط عليها بدأت تقلب عليه هو
أبويا بص لإمام وقاله بلهجة مافيهاش هزار: “يا إمام، إحنا جينالك في بيتك ، بس الواضح إن البيت ده بقى فيه بلطجة مش أصول.

بنتي مش خدامه عند اهلك ، وبنتك اللي مدت إيدها على مراتي دي حسابها هيبقى عسير، والدهب والحاجة اللي أخدتوها دي أمانة، ولو ما رجعتش دلوقتي، احنا هنعرف إزاى ناخدها بطريقتنا
دلال حاولت تتدخل وتعمل دور الضحية، بس أبويا قطعها وقالها: “إنتي تخرسي خالص، اللي يمد إيده على واحدة في بيتها يبقى قليل الأصل، وأخوكي بدل ما يحمي مراته، طلع بيشجعكم على الغلط”.
إمام حاول يفتح بقه ويقول إن الموضوع بسيط، بس لما شاف نظرة التحدي في عيون رجالة أهلي، سكت تماماً. لأول مرة أشوفه مكسور ومرعوب.وفجأة سمعنا صوت زعيق .

حماتي طلعت، وشها أحمر من الغضب، وعينيها بتطق شرار، وبصت لأبويا وقالت بصوت عالي: “إنت جاي تتهجم علينا في بيتنا؟ بنتك دي هي اللي بتعمل مشاكل، وهي اللي مستفزة، وإحنا أحرار في بيتنا ناخد اللي ناخده، واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط!”.
أمي كانت واقفة ورايا، طول الوقت ده كانت كاتمة غيظها ودموعها، بس لما سمعت حماتي وهي بتجيب سيرتي بالسوء وبتقلل مني قدام أهلي، لقيت أمي بتتحرك زي الإعصار. ملامحها الهادية اختفت تماماً، وراحت ناحية حماتي بخطوات سريعة وثابتة.
حماتي حاولت تكمل صراخها وتقول: “انتي فاكرة نفسك فين؟

دي مرات ابنى عندي، أعمل فيها اللي أنا عايزاه…”، بس قبل ما تكمل جملتها، أمي كانت وصلت عندها، مسكتها من دراعها بقوة وقالتلها بصوت واطي بس مرعب: “خدامه عندك؟ بنتي مش خدامة عندك عشان تضـ,ـربيها وتاخدي حاجتها، وبنتك اللي مدت إيدها دي، كان لازم تتربى، وبما إنك ما ربيتيش، أنا اللي هربيكي”.
حماتي حاولت تزق أمي، بس أمي -اللي كانت شايلة وجع قلبي كله- ما سكتتش، ووقعت حماتي في “خناقة” ما كانش حد يتوقعها، وبدأت أمي تضـ,ـربها وهي بتصرخ: “دي بنتي اللي ما شفتش منها غير كل خير، تمدوا إيدكم عليها؟ تاخدوا تعبها وشقاها؟

البيت ده اللي مفروض يكون أمان، خليتوه جحيم؟”.
الصالة انقلبت فجأة لساحة معركة. دلال صرخت، وإمام وقف مش عارف يعمل إيه، كان واقف متجمد في مكانه، باصص لأمه وهي بتتهاجم، وباصص ليا وأنا واقفة بدموعي، ومش قادر ينطق.
أول مرة أشوف “جبروت” حماتي بيتهد في دقيقة، وأول مرة أحس إن ليا ظهر قوي بيحميني، مش بس بالكلام، لأ، برد الفعل اللي بيحفظ الكرامة.
البيت كان بيترج من صريخ دلال وتوسلات إمام وهو بيحاول يفك الاشتباك، لكن أمي كانت زي النمرة اللي بتدافع عن بنتها، ما سابتش حماتي غير لما “دلال” وأبوها وأخواته اتدخلوا بقوة وفصلوهم عن بعض.

الصالة بقت فوضى، قطع العفش متحركة من مكانها، والجو مكهرب بكلمات مش ممكن تتنسي.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0