أختي كانت داخلة علينا البيت وهي شايلة ابنها الرضيع… لكن من أول ما دخلت، حسيت إن في حاجة غلط. وشها كان جامد بشكل يخوف، وعينيها مفيهاش أي إحساس. ماما قامت تستقبلها وهي مبتسمة: — حمد لله على السلامة يا بنتي… فين ياسين؟ سبتِيه مع باباه؟ ما ردتش. كانت شايلة زياد بس. قربت من ماما، ومدت إيديها بالطفل وقالت بمنتهى البرود: — خديه. ماما افتكرت إنها بتهزر. ضحكت وقالت: — أخده ليه؟ ردت: — ربيه. الصالة كلها سكتت.
بابا كان قاعد، أول ما سمع الكلمة رفع عينه عليها وقال: — إنتي بتقولي إيه؟ قالت من غير ما تتردد: — بقول خليه عندكم. أنا مش هقدر أربيه. ماما بصت للطفل اللي بين إيديها، وبعدين بصتلها: — ده ابنك يا بنتي! قالت بعصبية: — عارفة إنه ابني! — أمال بتعملي كده ليه؟ سكتت ثواني، وبعدين قالت: — لأني مش عايزة أعيش حياتي كلها مربوطة بطفل حالته كده. بابا قام واقف. — حالته إيه؟! قالت: — إنت فاهم قصدي.
— لأ، أنا عايز أسمعها منك! صرخت: — عنده متلازمة داون! الكلمة وقعت على البيت كله كأنها حجر. ماما قربت من زياد، وبدأت تمسح على رأسه وهي بتبكي. — يا حبيبي… أختي بصتلها بضيق: — بلاش المشهد ده يا ماما. أنا ما قدرتش أسكت. — مشهد إيه؟! ده حفيدك! ردت بعصبية: — أنا تعبت! من يوم ما عرفت وأنا مش عارفة أنام. كل ما أبص له أفتكر إن حياتي هتضيع. بصيت لها وقلت: — حياتك هتضيع؟! ده لسه طفل حتى مش عارف يرفع راسه!
ردت ببرود: — عشان كده لازم أتصرف دلوقتي. بابا قرب منها: — تتصرفي إزاي؟ بصت له وقالت: #حكايات_صافي_هاني #حصرياً — هسيبه هنا… ولو مش عايزينه، هوديه دار رعاية. ماما شهقت: — دار رعاية؟! — أيوه. — إنتي أم! صرخت: — وأنا مش مستعدة أضحي بحياتي! في اللحظة دي، زياد بدأ يعيط. بكاء ضعيف… متقطع… ومد إيده الصغيرة ناحية أمه. كلنا بصينا لها. أنا قلت: — شايفاه؟ هو عايزك. بصت لإيده. ثانية واحدة بس… افتكرت إنها هتنهار.
لكنها عملت العكس. مدت إيدها… ومسكت كف زياد الصغير. أنا افتكرت إنها هتضمه. لكنها سحبت إيده من إيدي بعنف، وراحت حاطة إيده جوه البطانية وقالت: — متعودش نفسك عليا. ماما بصتلها مصدومة: — إنتي بتقولي له إيه؟! أختي شالت شنطتها، واتجهت ناحية الباب. وزياد فضل يعيط ويمد إيده ناحيتها. وقفت عند الباب لحظة… وبدون ما تبص وراها، قالت #حكايات_صافي_هاني #حصرياً — لو سمحتوا… ما تنادونيش عليه تاني. اعتبروه مش ابني. وبعدين فتحت الباب ومشيت. الباب اتقفل.
وأنا فضلت واقفة مكاني، شايلة زياد وهو بيعيط. لكن بعد ثواني… سكت فجأة. وبص ناحية الباب. ومد إيده الصغيرة ناحيته مرة أخيرة… كأنه مستني أمه ترجع. وأنا وقتها ما قدرتش أمسك دموعي، وضمّيته لصدرى وقلت: — خلاص يا حبيبي… لو أمك اختارت تسيبك، أنا مش هسيبك. ياتري زياد لما يعرف حياته هاتتغير وهايعترف بامه ده كله هانعرفوه الجزء الثاني يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين #حكايات_صافي_هاني #حصرياً عدّت الأيام، وأختي ما رجعتش. في الأول كانت ماما بتحاول تقنع نفسها إنها هترجع بعد يومين، وبعد أسبوع، وبعد شهر… لكن الأيام كانت بتعدّي، وزياد بيكبر عندنا. وأنا بقيت أمه من غير ما حد يقولها بصوت عالي. أنا اللي كنت بصحى له بالليل، وأنا اللي كنت أفرح بأول خطوة، وأول كلمة، وأول مرة يناديني فيها: — ماما. أول مرة قالها، كنت في المطبخ. سمعت صوته من الصالة، جريت عليه، لقيته واقف ماسك طرف الكنبة، وباصصلي وهو بيضحك.
— ماما… وقتها قعدت على الأرض من الصدمة، وضمّيته وأنا بعيط. ماما كانت واقفة عند الباب، مسحت دموعها وقالت: — سمعتيه؟ هزيت راسي. — سمعته. قالت وهي بتبتسم وسط دموعها: — من النهارده خلاص… هو ابني زي ما هو ابنك. وكبر زياد. وكان كل يوم يثبت لنا إن الرحمة مش محتاجة كلام كبير. كان أول واحد يحس إن جده تعبان. يقرب منه، يحط إيده على كتفه ويقول: — جدو زعلان؟ ولو شاف ماما شايلة حاجة تقيلة، يجري ياخدها منها.
ولو حد في البيت زعل، كان يقعد جنبه لحد ما يضحكه. حتى لما كبر وبقى يقدر يتحرك لوحده، كان دايمًا بيفتكر الناس اللي وقفت جنبه. أما ياسين… فكان عايش مع أمه. أختي كانت مدلّعاه زيادة عن اللزوم، وكانت دايمًا تقول: — ده ابني اللي هيشيل اسمي. لكن التدليل من غير حدود عمل فيه حاجة تانية. كبر ياسين وهو عايز كل حاجة لنفسه. فلوس، عربية، موبايل، خروج… ولو أمه قالت له كلمة، يرد عليها بعصبية. وفي مرة حصلت مشكلة كبيرة بينهم، وسمعنا صوته من آخر الشقة:
— أنا مش عايز أسمع كلامك! أختي انهارت من العياط. ولما قعدت قدامي قالت: — أنا مش عارفة ابني بقى كده ليه. بصيت لها وقلبي وجعني. كنت عايزة أقول لها: “لأنك في يوم من الأيام اخترتي واحد من ولادك، وسيبتي التاني.” لكن سكت. مرت سنين تانية. وزياد بقى شاب جميل، خلوق، ومحبوب من كل اللي حواليه. وكان عنده حاجة عجيبة… لما يحب حد، يحبه بجد. وأكتر إنسانة في الدنيا كان متعلق بيها كانت أنا. لو رجعت متأخرة، يفضل مستنيني عند الباب.
لو تعبت، يجيبلي الميه والدواء ويقعد جنبي. ولو حد قال له: — دي خالتك. كان يرد فورًا: — لأ… دي ماما. وفي يوم، كنت واقفة في النادي، والناس كلها بتصفق. زياد كان خارج من حمام السباحة، ماسك الميدالية في إيده. المدرب قرب منه وقال: — برافو يا بطل. زياد ضحك وجري ناحيتي. أول ما شافني، رمى الميدالية في إيدي، وحضنني وقال: — شوفي يا ماما… كسبت عشانك. أنا ما قدرتش أمنع دموعي. لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن أختي كانت واقفة على بُعد خطوات. كانت جاية تشوف ياسين. لكن عينيها وقعت على زياد. فضلت واقفة تبص له وهو بيضحك، وبعدين بصتلي وأنا بمسح على شعره. وشفت وشها بيتغير. لأول مرة من سنين، ما شفتش فيها الغرور. شفت أم. أم بتتفرج على ابنها من بعيد. قربت خطوة. زياد لمحها. وقفت مكانها وهي بتحاول تبتسم. وقالت بصوت مكسور: — زياد… زياد بص لها. فضل ساكت. هي قربت أكتر ومدت إيديها: — تعالى يا حبيبي…
زياد بص لإيديها. وبعدين بصلي. أنا ما قلتش له حاجة. ولا منعته. هو اللي اختار. رجع خطوة لورا… ودخل في حضني بكل قوته. وبص لها من فوق كتفي وقال: — ماما… أنا خايف. الجملة نزلت عليها كأنها صفعة. حاولت تضحك وهي بتعيط: — خايف مني؟ زياد خبّى وشه في صدري. — لأ… أنا معرفكيش. أختي حطت إيدها على قلبها. فضلت تبص له ثواني طويلة. وبعدين نزلت على الأرض قدامه. — أنا أمك يا زياد. رفع عينه لها، وسأل بكل براءة:
— إنتي ماما؟ هزت راسها وهي بتبكي. — أيوه. بص لها شوية، وبعدين بصلي. وسألني: — طب وإنتي مين؟ مسحت دموعي وقلت: — أنا؟ ابتسم. — إنتي ماما. في اللحظة دي، أختي انهارت تمامًا. حطت إيديها على وشها وفضلت تبكي. لأنها لأول مرة فهمت إن السنوات اللي كانت فاكرة إنها بتتخلص فيها من “عبء”… كانت في الحقيقة بتتنازل فيها عن ابنها بنفسها. والأصعب… إن ابنها اللي رفضته كان واقف قدامها، ناجح ومحبوب ومحترم… بينما الابن اللي اختارته وفضلته عليها، كان بعيد عنها تمامًا.
بصتلي وهي بتبكي وقالت: — أنا عملت إيه في ابني؟ ما عرفت أرد. لكن زياد قرب مني أكتر، ومسك إيدي بإيده. وساعتها أختي قالت جملة وجعتني أنا كمان: — ينفع… ينفع أرجع أكون أمه؟ بصيت لزياد. ولأول مرة في حياتي…