العروسة هر.بت قبل الفرح بساعة

العروسة هربت قبل الفرح بساعة، وكل الناس قالوا إنها خايفة من الجواز… لكن لما سمعنا التسجيل اللي سابته، عرفنا إن العريس هو اللي كان لازم يهرب…
العروسة هربت قبل الفرح بساعة، وكل الناس افتكروا إنها جريت عشان خايفة من الجواز، أو إنها غيرت رأيها في آخر لحظة. القاعة كانت متزينة، والمعازيم بدأوا يوصلوا،
والعريس واقف ببدلته وسط أهله وهو بيحاول يستخبى من نظرات الناس. كل دقيقة كانت بتعدي كانت بتزود الهمس أكيد هربت مع حد…، يمكن حصلت مشكلة بينهم…، البنت فضحتهم.

حكايات ليان
وأنا كنت من ضمن المعازيم، وكنت أعرف العروسة من سنين، وعارف إنها مستحيل تعمل حاجة زي دي من غير سبب. بعد حوالي نص ساعة،
والدها دخل القاعة ووشه أصفر، وقال بصوت مكسور الفرح اتلغى. ساعتها القاعة كلها اتقلبت، وكل واحد بدأ يحكي رواية من دماغه.
لكن الغريب إن العريس كان ساكت بشكل مرعب، لا بيدور عليها، ولا بيسأل راحت فين، وكأنه كان مستني اللي حصل. بعدها بدقائق، أخو العروسة دخل وهو ماسك فلاشة صغيرة، وقال أختي سابت دي، وقالت ما تتفتحش غير لو اختفت. الكل اتجمع حوالين شاشة القاعة،
وشغلوا الفيديو.

ظهرت العروسة بفستان الفرح، وعينيها كلها دموع، وقالت لو إنتوا بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنا قررت أهرب، ومش هقدر أرجع تاني.
أنا مش هربت عشان مش بحب العريس… أنا هربت عشان اكتشفت حاجة لو اتجوزته بعدها، هبقى بدفن نفسي بإيدي. القاعة كلها سكتت،
والعريس بدأ يتوتر لأول مرة. كملت وهي بتطلع ملف من شنطة بيضا جنبها،.. حكايات ليان
وقالت الدليل موجود مع أخويا، ولو حد حاول يقرب مني أو يكدب كلامي،

يفتح الملف ده قدام الناس كلها. هنا أم العريس قامت من مكانها وهي بتصرخ اقفلوا الفيديو! لكن أخو العروسة رفض، وكمل التشغيل حكايات ليان
آخر جملة قالتها العروسة قبل ما الشاشة تسود كانت اسألوا العريس… هو دفن مراته الأولى فين؟ في اللحظة دي، العريس وقع منه الكوباية اللي في إيده، ووشه فقد لونه، وكل اللي في القاعة بصوا له في صدمة… لأنه قبل الفيديو بدقائق، كان بيأكد للكل إنه عمره ما اتجوز قبل كده..

في اللحظة دي، وقعت الكوباية من إيد العريس، واتحطمت على الأرض بصوت عالي زي ما كانت بتتحطم معاها كل أقنعة الكذب اللي كان لابسها قدام الناس. لونه صار أبيض زي الورق، ورجليه ما شالتاه، فقعد على أقرب كرسي وهو بيحاول يتنفس بصعوبة، وكأنه كلمة واحدة قالتها ليانه كانت كفيلة تسحب منه كل قوته وكل ثقته بنفسه.
القاعة كلها سكتت سكتة ما سمعت فيها غير صوت أنفاس الناس اللي اتجمدت في حلوقهم. نظرات كل واحد اتجهت ناحيته، نظرات استغراب، نظرات شك، ونظرات بدأت تتغير وتصير رعباً لما شافوا حاله.
أم العريس كانت لسه واقفة بتصيح وتقول اقفلوه.. اقفلوه..

ده كلام زور وبهتان! بس صوتها كان مهتز، وعيونها كانت بتدور على الأرض وما حدش تجرأ يصدقها بعد ما شافوا رد فعل ابنها اللي ما كان محتاج كلام يثبت إن الكلام ده كان صحيح مية بالمية.
أخو ليان رفع الملف اللي كان معاه وقال بصوت قوي ملأ القاعة ليان ما بتكذبش.. وهنا الدليل.. وكل اللي عايز يسمع ويرى يتفضل.
في الحال، اتقدمت ناحية الشاشة وفتحت الملف. أول ما بدأت الصور والمستندات تظهر، صدر من الناس صوت واحد زي الزفير الطويل، واتفرقعت الأصوات متشابكة معقول؟
!.. هو كان متجوز؟!.. وخبى ده كلو؟!.. وينها؟!.. إيه اللي حصلها؟!

الملف كان فيه شهادة زواج رسمية للعريس اسمه سامر من سيدة اسمها سناء، من أربع سنين. وتواريخ تثبت إن الزواج ده ما كانش منتهي بطلاق ولا بوفاة مسجلة رسمياً. يعني ليانه كانت هتدخل على زواج مزدوج.. لو ما هربتش قبل ساعة واحدة من الفرح.
سامر كان لسه قاعد ما بينطق بكلمة، وعيناه بتتراقص على الصور اللي بتظهر واحدة ورا التانية، وكأنه كل صورة بتض.ربه في قلبه ض.ربة بتخليه يصغر قدام الناس أكتر وأكتر.
أم سامر قربت منه ومسكت كتفه وقالت بصوتها كله رعب تكلم يا ولدي.. قول لهم ده كلام غلط.. قول لهم إنه مش أنت!

بس سامر رفع راسه ببطء، ونظر للناس اللي كانو حوليه، عيونها فارغة، وقال بصوت خافت كأنه جاي من تحت الأرض هي كانت عايزة تفضحني.. عملت كل ده عشان.. عشان..
قاطعته صوت أخو ليان بحدة عشان إيه؟ عشان هي كشفتك؟ كمل.. قول لهم كنت متجوز سناء واختفيتيها فين؟! الناس بتسأل وأنت بتجحد!
هنا اتغيرت ملامح سامر، وبدا صوته يعلو شويه وهو بيحاول يدافع عن نفسه أنا ما ق.تلتهاش.. أنا ما عملتلها حاجة.. هي سابتني وسافرت.. سابتني ومش رجعت تاني..
والأوراق بتقول إنكم ما اتطلقتمش! وإذا هي سابتك ليه تقول للكل إنك ما اتجوزتش أصلاً؟ وليه تخفي الخبر كل ده؟

سأله واحد من عمام ليان وهو بيتقدمه بوجه أحمر من الغضب.
سامر سكت مرة تانية، وبدا يفرك في يديه بقلق واضح، وشفتيه بتتحركون وما بيجيش منه كلام واضح. واللي كان غريب إن نظراته كانت مش بتتجه للناس اللي بتسأله.. كانت بتتجه لزاوية بعيدة في القاعة، زي ما كان في حد واقف هناك يراقبه.. أو زي ما كان شايف هناك
شبح سناء نفسها واقف ينتظر اعترافه.
أنا كنت واقف في مكاني ما قادر أتحرك.

كنت أعرف ليانه من صغرها، كنت أعرف إنها بنت ما تكذبش أبداً، وإنها لو وصلت لمرحلة تهرب من فرحها في آخر ساعة، فالكارثة كانت أكبر من أي حد يتصور. وتذكرت كلامها في الفيديو لو اتجوزته بعدها، هبقى بدفن نفسي بإيدي… يعني هي كانت شايفة إن الارتباط بيه يعني المو.ت.. ويمكن كانت عارفة حاجة تانية أكتر من مجرد إنه متجوز قبل كده.
بعد صمت طويل، تكلمنا نسمع صوت سامر مرة تانية، بس المرة دي كان هادئ ومكسور، وكأنه استسلم للي حصل أنا حبيتها.. حبيت سناء بكل قلبي.. وهي كانت كل حاجة عندي.. لحد ما جات ليالي.. تغيرت فيها كل حاجة.

سكت شويه وبلع ريقه، ونظراته ضاعت في الفراغ كانت سناء غنية.. عندها أراضي وميراث من أبويا اللي مات وهي صغيرة.. أنا كنت موظف بسيط، والكل قال لي إني اتزوجتها عشان فلوسها.. أنا كنت بكره الكلام ده، لكن حبّي ليها كان أكبر من أي كلام.. صدقوني.. كنت بحبها حقاً.
صوت نادى من ورا الحضور وبعدين؟ ليه اختفت؟ وينها؟ ومالها دخل بليانة ليه تخبي كل ده؟!
سامر كمل وكأنه ما سمعش السؤال سنة الجواز التانية.. بدأت سناء تتغير.. كانت تخرج وما ترجعش غير متأخرة.. كانت تتكلم في التليفون بصوت خافت وتقفل لما أدخل المكان.. حاولت أسألها، تخاصمني..

حاولت أتفاهم معاها، قالت لي إني بغير عليها وإنني ضيقّ عليها الخناق.. وفي يوم.. يوم ما أنساه طول عمري.. جيت من الشغل بدري.. ولقيتها في البيت بتجمع حاجاتها.. قلت لها إيه ده؟ رايحة فين؟ قالت لي سامحني يا سامر.. ما أقدرش أكمل معاك.. أنا سافرة.. وما رجعةش.
صوته هنا اتقطع، ومسح دمعة
نزلت رغماً عنه حاولت أمنعها..

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0