في عزومة كبيرة عند أهل جوزي كانت السفر مليانة ناس وكلهم بيضحكوا ويتكلموا إلا أنا. من أول ما دخلت حسيت إن في حاجة متدبرة. كل كلمة كانت متوجهة ليا وكل نظرة فيها استهزاء وكأني ضيفة تقيلة مش مرات ابنهم. #حكايات_صافي_هاني #حصري ابني يوسف اللي عنده تلات سنين كان قاعد جنبي ماسك إيدي وبيبص للكل ببراءة. فجأة حماتي حطت الشوكة على الطبق وقالت بصوت عالي خلا الكل يسكت هو إحنا هنفضل نستحمل قلة أدبها لحد إمتى
لفت كل العيون ناحيتي وأنا ما اتكلمتش. كملت وهي بتبتسم بسخرية البيت ده ليه أصول واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل. استنيت أحمد يتكلم. استنيت يقول كلمة واحدة بس يدافع عني. لكنه بصلي ببرود وقال اعتذري لماما وخلي الليلة تعدي على خير. حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. قلتله وأنا ببص في عينيه أنا أعتذر على إيه رد بمنتهى الهدوء على إنك عليتي صوتك قبل كده. اعتذري وخلاص. ضحكت أخته وقالت #حكايات_صافي_هاني #حصري واضح إنها فاكرة نفسها صاحبة البيت.
واتحولت الضحكات لهمسات وسخرية قدام ابني اللي بدأ يبصلي وهو خايف. شد هدومي وقال بصوت صغير ماما هما بيزعقولك ليه الكلمة دي كسرتني. قومت من مكاني بهدوء ومسكت إيده. حماتي وقفت وقالت بعصبية لو خرجتي من هنا من غير اعتذار يبقى تلمي هدومك وتمشي ومترجعيش تاني. بصيت لأحمد آخر مرة. كان واقف ساكت. ولا كلمة. ولا اعتراض. ولا حتى نظرة ندم. كان واثق إني هطاطي راسي في الآخر. ابتسمت لأول مرة طول القعدة وقلت حاضر… همشي.
ظهرت الراحة على وشه وقال كويس. كام يوم عند أبوكي وهتعرفي قيمة البيت اللي كنتي عايشة فيه. نزلت وأنا شايلة يوسف اللي كان متعلق في رقبتي ودموعه على خده. وصلت قدام العربية البورش السودة وضغطت زرار الريمــ,,ـــــوت. العربية فتحت. في اللحظة دي حماتي جريت وهي بتصرخ استني. سيبي العربية. دي بتاعة أحمد. بصيتلها من غير ما أرد وربطت يوسف في الكرسي بتاعه. أحمد نزل يجري ورايا وهو بيخبط على الإزاز انزلي من العربية دي حالا.
شغلت المــ,,ـــــوتور بكل هدوء. وقبل ما أتحرك نزلت الإزاز سنتي واحد بس وقلت في حاجة واحدة نسيتها يا أحمد. العربية دي متسجلة باسمي من سنتين. وشك اتجمد. أما حماتي فكانت واقفة فاتحة بوقها من الصدمة. قفلت الإزاز وخرجت من البوابة الكبيرة. ومن مراية العربية شفتهم واقفين في نص الطريق مش مستوعبين اللي حصل. حــ,,ـــــضنت يوسف بإيدي وأنا بسوق وقلتله متخافش يا حبيبي… من النهارده محدش هيهين مامتك تاني. تاني يوم الصبح صحيت على رنة التليفون.
كان المحامي.
أول جملة قالهالي خلت قلبي يدق بسرعة مدام ياسمين… في خبر لازم تعرفيه حالًا قبل ما جوزك يعرف.يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك 👈🏼 👉🏻 القصه ماتنساش تعملي متفي اللحظة اللي سمعت فيها صوت المحامي، قلبي انقبــ,,ـــــض. قال بسرعة وهو نفسه باين عليه التوتر: “مدام ياسمين… في خبر لازم تعرفيه حالًا قبل ما أحمد يعرف.” اتسمرت مكاني. قلت بخوف: “خير؟ حصل إيه؟” سكت ثانية، وبعدها قال: “فيه قرار صدـ,,ـــر من الشركة الأم النهارده الصبح… وكل أصول الشركة هتتنقل للمالك الجديد خلال ساعات.”
استغربت وقلت: “وده يخصني بإيه؟” رد بهدوء: “لأن حضرتك المالكة القانونية لخمسة وخمسين في المية من الأسهم.” فضلت ساكتة. مش مصدقة اللي سمعته. المحامي كمل: “واضح إن أحمد كان فاكر إن الأسهم اتنقلت باسمه بعد الجواز… لكن الورق اللي والد حضرتك عمله زمان كان فيه شرط محدش كان واخد باله منه.” سألته بسرعة: “شرط إيه؟” قال: “أي نقل ملكية يتم من غير توقيعك الشخصي يعتبر لاغي.” في اللحظة دي افتكرت. قبل أربع سنين، بابا الله يرحمه قالي وهو بيسلمني الملفات:
“اعملي معروف يا بنتي… الورق ده متفتحيهوش إلا لو حسيتِ إنك بقيتي لوحدك.” وقتها ضحكت. كنت فاكرة إنه بيبالغ. مكنتش أعرف إنه كان شايف اللي أنا مش شايفاه. المحامي قال: “أنصحك مترديش على أي اتصال من أحمد لحد ما نتقابل.” قفلنا. ولسه بحاول أستوعب… التليفون رن. أحمد. بصيت للاسم شوية. امبارح كان بيطردني قدام الناس. النهارده بيتصل. سيبته يرن. بعد دقيقة… رن تاني. وبعدين تالت. وبعدين جات رسالة. “ياسمين… لازم نتكلم.” ابتسمت بسخرية. امبارح كان بيقول لي:
“كام يوم عند أبوكي وهتعرفي قيمة البيت.” النهارده هو اللي بيجري ورايا. لكن الغريب… إن بعد خمس دقايق، حماتي بنفسها اتصلت. رديت. أول ما سمعت صوتي قالت بنبرة عمرها ما استخدمتها معايا: “يا بنتي… إنتي زعلتي مننا؟ إحنا أهل.” ضحكت من غير صوت. قلت: “فاكرة حضرتك امبارح؟” سكتت. وبعدين قالت: “أي بيت بيحصل فيه سوء تفاهم.” رديت بهدوء: “وسوء التفاهم ده كان قدام ابني.” قفلت في وشها. بعدها بدقايق، لقيت عربية أحمد واقفة تحت بيت أبويا.
نزل ماسك بوكيه ورد كبير. أول مرة أشوفه جاي يعتذر. نزلتله من البلكونة بس. قلت: “خير؟” رفع رأسه وقال: “أنا غلطت… انزلي نتكلم.” قلت:
“قدام مامتك كنت راجل قوي.” وشه احمر. قال: “ياسمين… الموضوع أكبر من اللي إنتي فاكراه.” قلت: “لا… أنا فهمت كل حاجة.” وقبل ما أكمل… لقيت عربية سوداء فخمة وقفت وراه مباشرة. نزل منها أربع رجالة ببدل رسمية. واحد منهم سأل بصوت حازم: “الأستاذ أحمد؟” لف أحمد باستغراب. “أيوه.” الراجل فتح ملف وقال:
“حضرتك ممنوع من دخول مقر الشركة بداية من دلوقتي.” أحمد اتجمد. قال بعصبية: “إنت بتقول إيه؟” الراجل طلعلُه قرار مختوم. “دي تعليمات مجلس الإدارة.” أحمد خطف الورقة بإيده، وكل ثانية كانت ملامحه بتتغير. قال وهو بيصرخ: “مستحيل… الشركة بتاعتي!” الراجل رد بكل هدوء: “حضرتك كنت المدير التنفيذي فقط.” “أما المالك القانوني…” وساعتها… رفع عينه ناحيتي وأنا واقفة في البلكونة. وقال الجملة اللي خلت أحمد يحس إن الدنيا كلها بتنهار تحت رجليه: “المالك الوحيد اللي ليه حق إصدار القرارات… هو مدام ياسمين.”
أحمد لف ناحيتي ببطء… وكانت الصدمة في عينيه أكبر من إنه ينطق بكلمة واحدة… لكن قبل ما يفتح بقه، نزل من العربية السودا شخص تاني… أول ما شفته، الدم جمد في عروقي، لأن آخر مرة شفته كانت يوم دفــ,,ـــــن أبويا… وكان المفروض إنه مات من خمس سنين… #حكايات_صافي_هاني #حصري بعد ما الراجل نزل من العربية، حسيت إن الزمن رجع بيا سنين لورا. وقفت مكاني وأنا ببصله مش مصدقة. نفس الطول. نفس المشية. ونفس النظارة السودة اللي كان بابا بيحب يلبسها.
همست من غير ما أحس: “مستحيل…” الراجل قرب، وقلع النظارة بهدوء. لأ… مش بابا. لكنه كان أقرب صاحب ليه، وأمين سره، المستشار فؤاد السيوفي. آخر مرة شفته كانت يوم الجنازة، وبعدها اختفى تمامًا. أحمد أول ما شافه، وشه اصفر. رجع خطوة لورا وقال بتوتر: “إنت… إنت رجعت؟” فؤاد بصله نظرة باردة وقال: “أنا كنت موجود طول الوقت… لكن كان لازم ييجي اليوم المناسب.” بصيتله باستغراب وقلت: “إيه اللي بيحصل؟” ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “أبوك كان عارف إن اليوم ده هييجي.”
قلبي دق بعنــ,,ـــــف. “يعني إيه؟” فتح الشنطة الجلد اللي كانت في إيده، وطلع منها ظرف بني قديم، عليه ختم أحمر. وقال: “الظرف ده وصاني أسلمهولك لما يحصل واحد من اتنين… يا إما أحمد يحاول ياخد حقك، يا إما يطردك من بيته.” إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الظرف. أحمد جري ناحيتي وهو بيصرخ: “متفتحيهوش!” لف فؤاد ناحيته وقال بحزم: “إوعى تقرب منها.”
أحمد وقف مكانه. أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه. فتحت الظرف. كان فيه جواب بخط إيد بابا.
دموعي نزلت أول ما شفت أول كلمة. “بنتي ياسمين…” حــ,,ـــــضنت الورقة، وكأني حــ,,ـــــضنت بابا نفسه. بدأت أقرأ بصوت واطي: “لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى للأسف أنا كنت صح في شكي. الناس اللي حواليكي مش كلهم بيحبوكي، وفي شخص قريب منك هدفه الوحيد إنه يستولى على كل اللي تعبت فيه طول عمري.” نفسي اتقطع. كملت القراءة. “أنا عملت كل أملاكي وشركاتي بنظام حماية قانوني. محدش يقدر يبيع، ولا يرهن، ولا يتصرف في أي حاجة إلا بموافقتك الشخصية.”
بصيت لأحمد. كان بيبلع ريقه بصعوبة. بابا كمل في الجواب: “ولو لقيتي أحمد واقف قدامك وقت ما بتقري الرسالة… اعرفي إن شكوكي كانت في محلها.” أحمد صرخ بعصبية: “الكلام ده كذب!” لكن فؤاد أخرج ملفًا تاني ووضعه على كبوت العربية. وقال: “وده تقرير كامل عن آخر ثلاث سنين.” استغربت. “تقرير إيه؟” قال: “كل تحويل مالي، وكل عقد اتعمل من وراكي، وكل محاولة لتزوير توقيعك.” أحمد اتلخبط وقال: “أنا… أنا أقدر أفسر.” لكن فؤاد قاطعه: “هتفسر للمحكمة.”
في اللحظة دي، يوسف فتح باب العربية الصغيرة ونزل يجري ناحيتي. حــ,,ـــــضن رجلي وقال ببراءة: “ماما… هو بابا هيزعقلك تاني؟” ركعت على الأرض وحــ,,ـــــضنته. قلت له وأنا بمسح دموعه: “لأ يا حبيبي… محدش هيقدر يزعق لمامتك تاني.” لكن قبل ما أقف… رن تليفون فؤاد. رد، وسكت وهو بيسمع. وفجأة اتغير لون وشه. بصلي بسرعة وقال: “لازم نمشي حالًا.” قلت بقلق: “ليه؟” قال بصوت منخفض: “في حد سبقنا ووصل للقصر القديم… ولو فتح الخزنة اللي أبوكي مخبيها هناك، كل الأدلة اللي تثبت الحقيقة هتختفي.”
في نفس اللحظة، لمحنا عربية بيضاء خارجة بأقصى سرعة من آخر الشارع… ولما قربت، اتضح إن السواق شخص محدش فينا كان يتوقع يشوفه في المكان ده… يتبع.