قبل ما تدخل تزور ابن اختها

الجزء الأول
محدش يقول لسارة إن أحمد اتجوز دنيا… هي لحد دلوقتي فاكرة إن اللي بينا مجرد جواز بعد الطلاق.
وقفت سارة قدام أوضة رقم 312 في المستشفى، وفي إيديها شنطة فيها هدية للمولود الجديد. كانت جاية تطمن على أختها دنيا بعد الولادة، وهي بتحاول تقنع نفسها إنها نسيت الماضي.
من سبع سنين كانت متجوزة أحمد.
خمس سنين منهم قضوها في محاولات علاج علشان يرزقهم ربنا بطفل، لكن كل المحاولات فشلت. أحمد كان واقف جنبها، أو على الأقل ده اللي كانت فاكراه.
بعدها بسنة، حصلت بينهم خلافات كتير، وانتهى الجواز بالطلاق بهدوء.

أحمد قال لها وقتها
النصيب كده… ويمكن ربنا كاتب لكل واحد فينا طريق.
ورغم وجعها، حاولت تبدأ حياة جديدة.
وبعد شهور، عرفت إن أحمد اتجوز… لكن محدش قالها مين العروسة.
أمها كانت كل ما تسألها ترد
بلاش تعرفي… علشان متتوجعيش أكتر.
وسارة كانت بتحترم رغبتهم، وماتحاولش تدور.
لحد النهارده…
وهي واقفة قدام أوضة المستشفى، سمعت صوت أحمد من جوه وهو بيقول
خلي بالكم… محدش يقول لسارة إن دنيا مراتي. هي لسه متعرفش، وأنا مش عايز أكسر قلبها.
ردت الحاجة نعمات بهدوء
متقلقش… إحنا قولنالها إنك اتجوزت واحدة من بره البلد.

لو عرفت إنك اتجوزت أختها ممكن تتعب.
وقال أحمد وهو بيبص للمولود
أنا اتجوزت دنيا بس علشان نفسي يبقى عندي طفل. وسارة عمرها ما كانت تستحمل تعرف الحقيقة.
وقفت سارة مكانها، والشنطة وقعت من إيديها من غير ما تحس.
أختها…
طليقها…
وطفل صغير نايم بينهم.
رجعت بذاكرتها لكل مرة كانت أمها تمنعها تزور دنيا، ولكل مرة أحمد كان يختفي أيام ويقول إنه مشغول.
فهمت ليه الكل كان بيتصرف بغرابة.
لكن أكتر حاجة وجعتها…
إن محدش وثق فيها بالحقيقة.

وقبل ما حد يحس بوجودها، رجعت خطوة لورا، ونزلت من غير ما تدخل الأوضة.
وفي العربية فضلت

ساكتة، وهي بتسأل نفسها سؤال واحد
هل فعلًا أحمد أخفى الحقيقة خوفًا على مشاعرها…
ولا في سر أكبر محدش قاله؟
وفي نفس اللحظة، رن موبايلها.
كان المتصل…
أحمد الجزء الثالث
فضلت سارة واقفة مكانها، وهي باصة لأحمد في صمت.
قالت بهدوء
ادخل… واتكلم. أنا عايزة أسمع الحقيقة كلها.
دخل أحمد وقعد على طرف الكنبة، بينما الحاجة نعمات كانت ماسكة إيديها بتوتر.
أخذ أحمد نفسًا طويلًا وقال
بعد طلاقنا بسنة، كنت لسه رافض فكرة الجواز. لكن في يوم ماماكي طلبت تقابلني.
بصت سارة لأمها باستغراب.

كمل أحمد
قالتلي إنك لحد دلوقتي مش قادرة تتخطي اللي حصل، وإن أي خبر عن جوازي هيكسرك. وبعدها بكام شهر، دنيا اعترفت إنها كانت موافقة على الجواز، لكن بشرط واحد…
سألت سارة
إيه هو؟
رد
إن عمرنا ما نكون سبب في وجعك، وإن أول ما تبقي مستعدة نفسيًا، نقولك الحقيقة.
نزلت دنيا دموعها وهي كانت واقفة عند باب الشقة بعد ما وصلت من المستشفى، وقالت
أنا والله كنت كل مرة أقول لأحمد لازم تعرف، وهو كان يقول استني شوية.
بصتلها سارة، وكان واضح إن السنين اللي فاتت عملت بينهم حاجز كبير.

قالت سارة
يعني كل العيلة كانت عارفة… وأنا الوحيدة اللي لأ؟
هزت أمها رأسها وهي تبكي.
كنا فاكرين إننا بنحميكي.
ساد صمت طويل.
وفجأة، مد أحمد لسارة ملفًا بنيًا كان معاه.
وقال
ده سبب تاني لازم تعرفيه.
فتحت سارة الملف.
كان فيه تقارير طبية قديمة، لكن المرة دي كلها أصلية ومختومة.
قرأت أول سطر، واتغيرت ملامحها.
التقرير كان مكتوب فيه إن سبب عدم الإنجاب أثناء زواجهما ماكانش منها هي…
لكن كانت فيه معلومة تانية أخفاها الطبيب عنهم وقتها بطلب من أحد أفراد العائلة.

رفعت سارة رأسها بسرعة، وقالت بصدمة
مين اللي طلب من الدكتور يخبي الحقيقة؟
نظر أحمد إلى الحاجة نعمات، بينما انخفضت عيناها إلى الأرض،
وكأن السر الذي أخفته لسنوات بدأ يظهر… دون أن يجيب أحد بعد الجزء الثاني
بصت سارة للموبايل ثواني قبل ما ترد.
مسحت دموعها، وأخذت نفسًا عميقًا، وبعدها ضغطت على زر الرد.
قال أحمد بصوت هادئ
وصلتي المستشفى؟
ردت سارة بثبات
آه… وصلت.
سألها
شفتي دنيا؟
سكتت لحظة، ثم قالت
لسه… كان عندي مشوار صغير وهعدي عليها بعدين.

تنهد أحمد وقال
تمام… أهم حاجة تطمني عليها.
أنهت المكالمة وهي حاسة إن صوته كان مليان تردد، كأنه خايف يقول كلمة زيادة.
رجعت البيت، وقعدت تراجع كل اللي حصل.
كانت متأكدة إن جواز أحمد من دنيا حصل بعد طلاقها هي، وإن مفيش خيانة.
لكن اللي كسر قلبها إن الحقيقة اتخبت عنها سنين.
فضلت تسأل نفسها
لو كانوا قالولي من الأول… كنت هزعل، آه… لكن كنت هتفهم بعد فترة. ليه اختاروا الكذب؟
في المساء، خبط باب الشقة.
فتحت…
ولقت أمها واقفة.
الحاجة نعمات دخلت وهي متوترة، وقعدت من غير ما تتكلم.

سارة بصتلها وقالت بهدوء
من إمتى؟
ارتبكت الأم وقالت
من إمتى إيه؟
قالت سارة وهي ثابتة
من إمتى أحمد اتجوز دنيا؟
اتغير لون وش الحاجة نعمات.
وعرفت في اللحظة دي إن سارة عرفت الحقيقة.
قعدت تبكي وقالت
سامحيني يا بنتي… والله ما أخبينا علشان نأذيكي.
سارة سألتها والدموع في عينيها
أمال ليه؟
قالت الأم
بعد طلاقك، أحمد فضل أكتر من سنة رافض الجواز. ولما قرر يتجوز، قال إنه لو عرفتي إن العروسة دنيا هتتكسري. وقال سيبوا الأيام تعدي، ولما تهدى نفسيتها نبقى نقولها.

قالت سارة
وسابتوا الأيام تبقى سنين؟
نزلت الأم رأسها في الأرض.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب مرة تانية.
فتحت سارة…
ولقت أحمد واقف.
بص لها بحزن وقال
أنا عرفت إنك سمعتي كل حاجة… ومش جاي أبرر، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها، لأنها هتغير نظرتك لكل اللي حصل.
وسكت لحظة…
ثم قال
قرار جوازي
من دنيا… ماكانش قراري لوحدي.
اتسعت عينا سارة في دهشة، وهي تحاول تفهم قصده، بينما نظرات أمها امتلأت بالقلق، وكأن السر الحقيقي لم يُكشف بعد الجزء الرابع
ساد صمت ثقيل في المكان.

كانت سارة تنظر إلى أمها، تنتظر منها أي كلمة.
وأخيرًا، رفعت الحاجة نعمات رأسها وقالت بصوت مكسور
أنا.
شهقت سارة.
إنتِ؟
هزت أمها رأسها وهي تبكي.
الدكتور وقتها قال إن المشكلة كانت محتاجة علاج بسيط وصبر، لكن الجواز بينكم كان كله خلافات وضغوط. خفت لو عرفتوا الحقيقة تزيد المشاكل، وافتكرت إن الوقت هيحل كل حاجة.
قالت سارة بوجع
يعني كنتِ بتخبوا عني الحقيقة؟
ردت الأم
ماكنتش أقصد أظلمك… كنت فاكرة إني بحافظ على بيتك.

تنهد أحمد وقال
بعد الطلاق رجعت للدكتور لوحدي، وعرفت إن حالتي اتحسنت، وإن فرص الإنجاب بقت كبيرة. وقتها فكرت أبدأ حياة جديدة.
نظر إلى سارة وأضاف
لكن عمري ما كنت أتمنى إنك تعرفي إن الزوجة الجديدة هي دنيا بالطريقة دي.
في تلك اللحظة، دخلت دنيا وهي تحمل طفلها بين ذراعيها.
وقفت على الباب وقالت
لو وجودي هيضايقك، أنا همشي.
بصت سارة للطفل الصغير.
كان بيضحك وهو بيمد إيده ناحيتها من غير ما يفهم أي حاجة من اللي حواليه.
ابتسمت سارة لأول مرة، رغم الدموع اللي في عينيها.

مدت إيدها ولمست كفه الصغير.
وقالت بهدوء
هو ملوش ذنب في أي حاجة.
تنفست دنيا الصعداء، لكنها ظلت واقفة مكانها.
ثم قالت بصوت منخفض
في حاجة لازم تعرفيها… أنا وافقت على الجواز بعد الطلاق بسنة كاملة، وبعد ما اتأكدت منك أكتر من مرة إنك مش ناوية ترجعي لأحمد. وحتى يوم كتب الكتاب كنت مترددة.
رفعت سارة رأسها وسألت
ليه؟
أجابت دنيا
لأني كنت خايفة أخسرك كأخت… حتى لو كسبت زوج.
ساد الصمت مرة أخرى.
لكن فجأة، تذكرت سارة شيئًا مهمًا.

التفتت إلى أحمد وقالت
طيب… لو كل اللي حصل مفيهوش خيانة،
ليه كنتوا مخبيين صندوق خشب صغير في أوضة المكتب، ومكتوب عليه أمانة تخص سارة؟
تبادل أحمد ودنيا وأمها النظرات في دهشة.
واتغيرت ملامح أحمد، وقال بهدوء
أنا كنت مستني اليوم اللي تبقي فيه قوية كفاية علشان أفتحه قدامك… لأن اللي جواه هيغير نظرتك لآخر سبع سنين كلها.
وسكت، بينما بقيت عيون الجميع معلقة بذلك الصندوق الذي لم يفتحه أحد بعد الجزء الخامس
بصت سارة للصندوق الخشبي، وقالت بهدوء
افتحه.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0