تزوج زوجي من امرأة أخرى بأموالي… لكن عندما عاد من شهر العسل اكتشف أنني بعت الفيلا التي كان يخطط للعيش فيها معها. كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً، وما زلت جالسة في مكتبي بالدور الأخير من مقر شركتي في القاهرة الجديدة. كنت مرهقة بعد إنهاء أكبر صفقة أبرمتها الشركة منذ سنوات. لأعوام طويلة كنت أعمل ليل نهار لأحافظ على مستوى الحياة الذي تعودت عليه عائلة زوجي. بينما كان هو يستمتع بكل شيء وكأنه حق مكتسب.
أمسكت هاتفي وأرسلت رسالة إلى زوجي، كريم الشاذلي. كان من المفترض أنه مسافر في رحلة عمل إلى دبي. كتبت: “خد بالك من نفسك… وحشتني.” لم يرد. فتحت فيسبوك لأشغل نفسي قليلًا. وفي أقل من ثانية… انهار عالمي كله. أول منشور ظهر أمامي كان من حماتي، نادية الشاذلي. صورة زفاف. عريس يرتدي بدلة بيضاء فاخرة. وعروس بفستان زفاف ضخم. ولم أحتج لأكثر من لحظة حتى أتعرف على العريس. كان زوجي. كريم. أما العروس فكانت رنا عزت.
إحدى الموظفات الصغيرات في شركتي. الشابة التي كنت أعتبرها ابنة صغيرة وأساعدها في عملها. لكن الصدمة الحقيقية كانت في التعليق أسفل الصورة. “أخيرًا ابني وجد السعادة الحقيقية مع المرأة المناسبة.” شعرت أن الدم تجمد في عروقي. كبرت الصورة. رأيت الجميع. إخوته. أخواته. أبناء عمومته. أقاربه. كلهم كانوا هناك. كلهم يعرفون. كلهم شاركوا في الخداع. بينما كنت أدفع أقساط الفيلا. وأجدد سيارات العائلة. وأحول الأموال شهريًا لحماتي. كانوا يحتفلون بزواجه من امرأة أخرى خلف ظهري. اتصلت بحماتي فورًا.
كنت أتمسك بأمل ضعيف أن يكون الأمر مزحة سخيفة. لكنه لم يكن كذلك. قالت ببرود: “يا سلمى… لازم تتقبلي الواقع.” صمتت لحظة ثم أكملت: “إنتِ ما خلفتيش. رنا حامل. وابني من حقه يعيش حياته مع ست تقدر تديله عيل.” في تلك اللحظة… لم أبكِ. لم أصرخ. شيء آخر حدث. شعرت بوضوح غريب. وضوح جعل كل شيء أمامي يبدو بسيطًا جدًا. لقد ظنوا أنني ضعيفة. ظنوا أنني سأستمر في دفع الفواتير مهما فعلوا. ظنوا أن خوفي من الوحدة سيجعلني أقبل الإهانة.
لكنهم نسوا أهم تفصيلة في القصة كلها.
كل شيء… كان باسمي. الفيلا. السيارات. الحسابات. الاستثمارات. وحتى الشركة التي يعمل فيها كريم. في نفس الليلة غادرت المنزل إلى فندق فاخر. واتصلت بمحامي. قلت له: “أريد بيع الفيلا فورًا.” سألني إن كنت متأكدة. قلت: “أكثر من أي وقت مضى.” ثم أصدـ,,ـــرت عدة أوامر أخرى. إيقاف كل البطاقات البنكية التي يستخدمها كريم. تجميد الحسابات المشتركة. إلغاء أي صلاحيات أو توكيلات تخصه. وإيقاف تحويل الأموال الشهرية لعائلته بالكامل. بعد ثلاثة أيام فقط…
عاد كريم ورنا من شهر العسل. كانا يضحكان وهما ينزلان من سيارة أمام الفيلا. يتوقعان أن يجدا الأبواب مفتوحة. وأن أكون أنا بالداخل أبكي وأنتظر عودته. لكن عندما حاول كريم فتح البوابة… لم يعمل المفتاح. حاول مرة ثانية. ثم ثالثة. ثم خرج رجل أمن لم يره من قبل. وقال بهدوء: “حضرتك مين؟” رد كريم بغضب: “أنا صاحب البيت.” ابتسم الحارس وقال: “لا يا فندم.” ثم أشار إلى عقد في يده. “العقار اتباع من أسبوع بواسطة المالكة القانونية الأستاذة سلمى فؤاد… وحضرتك مالكش أي صفة هنا.”
سقطت حقيبة رنا من يدها. وتجمد كريم مكانه. أما أنا… فكنت أراقب المشهد كله عبر كاميرات المراقبة من هاتفي. ولأول مرة منذ أيام… ابتسمت. لأن ما حدث لم يكن سوى البداية. ولأن الهدية الحقيقية التي أعددتها لهما بعد الخـ,ـيانة… لم تكن الفيلا. بل المفاجأة التي كانت تنتظرهما صباح اليوم التالي. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين الفصل الأول: صباح السقوط في صباح اليوم التالي لم يقضِ كريم الشاذلي أكثر من ساعتين من النوم.
لم يكن قادرًا على استيعاب ما حدث أمام الفيلا. كان يجلس داخل جناح فندقي صغير استأجره على عجل بعد أن رفض الحارس دخوله. رنا كانت تبكي منذ منتصف الليل. مرة لأنها لا تملك مكانًا تذهب إليه. ومرة لأن والدتها علمت بما حدث. ومرة لأنها بدأت تدرك أن الرجل الذي تزوجته لم يكن يملك شيئًا أصلًا. أما كريم… فكان غاضبًا. ليس لأنه خان زوجته. وليس لأنه تزوج عليها. بل لأنه شعر أن أحدًا تجرأ وأهانه. رن هاتفه.
كانت أمه.
رد بعصبية: ـ أيوة يا أمي. صرخت نادية فورًا: ـ عملت إيه يا كريم؟ ـ أنا اللي عملت إيه؟! دي المجنونة باعت البيت! ـ والفلوس؟ ـ معرفش. ـ والسيارات؟ ـ معرفش. ـ والحسابات؟ ـ كله اتقفل. ساد الصمت للحظة. ثم قالت بصوت مرتجف: ـ يعني إيه كله اتقفل؟ فتح تطبيق البنك. نظر للحساب الذي كان يستخدمه. ظهر الرصيد: صفر جنيه. شعر لأول مرة ببرودة تسري في جسده. لأن الحقيقة التي لم يفكر بها من قبل بدأت تظهر.
كل شيء كان باسم سلمى. كل شيء. حتى البطاقة التي يحملها كانت مرتبطة بحسابها. قالت أمه: ـ روح الشركة حالًا. ـ رايح. ـ وخليها تعرف إننا مش هنسكت. أغلق الهاتف. ثم ارتدى ملابسه بسرعة. بينما كانت رنا تراقبه بقلق. قالت: ـ كريم… إحنا هنعمل إيه؟ نظر إليها للحظة. ولأول مرة لم يجد إجابة. في نفس الوقت… كانت سلمى تجلس في مكتبها الزجاجي المطل على القاهرة الجديدة. ترتشف قهوتها بهدوء. وبجانبها محاميها الخاص الأستاذ شريف عزام.
قال مبتسمًا: ـ توقعت إنك هتبيعي الفيلا. لكن بصراحة ما توقعتش الخطوة التانية. ابتسمت سلمى. وقالت: ـ ولسه. فتح ملفًا أمامه. وقال: ـ كل الأوراق جاهزة. ـ ممتاز. ـ متأكدة إنك عايزة تنفذي النهارده؟ ـ طبعًا. ـ ده هيقلب حياته كلها. رفعت عينيها إليه. وقالت: ـ هو قلب حياتي كلها الأول. وأنا لسه حتى ما بدأتش. وصل كريم إلى مقر الشركة بعد أقل من ساعة. كان يتوقع أن يصعد لمكتبه كالمعتاد. لكن بمجرد دخوله فوجئ برجلي أمن يقفان أمام المصعد.
قال أحدهما: ـ صباح الخير يا فندم. ـ صباح النور. ـ ممنوع حضرتك تطلع. تجمد كريم. ـ نعم؟ ـ تعليمات الإدارة. ـ أنا مدير التطوير بالشركة. ـ كنت مدير التطوير. ثم ناوله ظرفًا رسميًا. فتح الظرف بسرعة. وبدأت عيناه تتحركان بين السطور. “إنهاء التعاقد اعتبارًا من اليوم.” “سحب جميع الصلاحيات.” “إلغاء كافة الامتيازات.” “تسليم العهدة خلال 48 ساعة.” ارتجفت أصابعه. ورفع رأسه بعنــ,,ـــــف. ـ فين سلمى؟ رد الموظف: ـ رئيسة مجلس الإدارة في اجتماع. ـ أنا جوزها.
ـ تقريبًا حضرتك كنت جوزها. كاد ينفجر من الغضب. لكن عشرات الموظفين كانوا ينظرون إليه الآن. والأسوأ… أن بعضهم كان يبتسم.