متجوز من ثلاث سنين وكنت جايب لمراتي شبكه وبعتها علشان اجيب توكتوك بعد ما اترفت من الوظيفه
طبعا وهي جايه بدهب من عند اهلها ابوها واخواتها جيبلها حلق وسلسله وخاتمين علشان بنت وحيده على ثلاث ولاد وهى اصغرهم دلوقتي اخويا هيتجوز ومحتاج يجيب شبكه ويجهز نفسه وامي قالتلي هات دهب مراتك عشان نجيب الشبكه ونجهز اخوك بقولها هاتي الدهب اللي معاكي واقفي جمب اخويا تقولى يعني عروسه اخوك تلبس شبكه
بتعتى اهلى الى جيبنها اهلى اصلا لو عرفو هيعملو مشكله
ده دهبهم مش كفايه بعت دهبك
من تلات سنين، الدنيا كانت ضاحكة في وشنا..
هاني جالي متقدم ببدلة شيك ووظيفة محترمة في شركة، وأهلي يفرحوا بيا، ما أنا البنت الوحيدة على تلات صبيان، وآخر العنقود ودلوعة البيت.
يوم شبكتنا، هاني جابلي طقم رقيق، بس أبويا وإخواتي رَقَبِتهم مِتنحنيش؛ نزلوا الصاغة وجابوا لي حلق وسلسلة وخاتمين يوزنوا بلد، وقالوا لي ده سَنَدِك يا بنتي، غوايش الزمن ليكي ولأيامك.
الحال مبيفضلش على حاله.. بعد سنتين، هاني اِترَفَد من الشغل. الدنيا اسوَدّت في وشنا، والبيت مابقاش فيه لقمة. قعدت معاه وقولتله يا ابن الناس، الشدة بتبيّن الأصيل، بيع شبكتك اللي جيبتهالي، وهات بيها توكتوك ناكل منه عيش، وأنا مش زعلانه.
وفعلاً، الشبكة اتباعت، وبقى التوكتوك هو اللي شايلنا. بس دهب أهلي؟ ده خط أحمر، متشال في علبة قطيفة في قاع الدولاب، محّدش يلمسه.
لحد الأسبوع اللي فات.. لما حماتي فتحت علينا باب جهنم.
أخو هاني الصغير، وائل، رايح يخطب. وطبعاً مفيش معاه مليم أبيض ليومه الأسود، وجهاز العروسة والشبكة واقفين عقبة. كنت قاعدة في الصالة بقرطس ملوخية، ولقيت حماتي داخلة عليا، عينيها بتلف في الشقة وعليها نظرة مَريَلتش منها خير.
قعدت جمبي وقالت بنبرة حنينة زيادة عن اللزوم بقولك إيه يا هناء..
إنتي عارفة إن وائل مَزنوق، والناس اللي رايحين لهم طالبين شبكة وقدره، وأخوكي هاني هيروح معاه يطلب ايد البنت.. إحنا قُلنا نِلم الدور في العيلة.
أنا قَطَعت قرطفة الملوخية وبصيت لها نِلمه إزاي يعني يا أُمّي؟
حماتي فركت إيديها وقالت ببرود يعني هاتي الدهب اللي معاكي، السلسلة والخاتمين والحلق، نِفِك بيهم أزمة وائل، يِجيب شبكة لعروسة ويِجَهّز نفسه، والبيوت لبعضها يا حبيبتي.
الدم طار في نفوخي، حسيت إن صوابعي نِملت. وقفت وقولت بصوت مكتوم دهب إيه يا أُمي
اللي أديهوله؟ ده دهب أهلي! أبويا وإخواتي اللي جايبينه ماليش دعوة بشبكة هاني اللي اتباعت.. طب ما تجيبي الدهب اللي في سِدرِك وإنتي أَوْلَى تِقفي جمب ابنك!
حماتي وشها اِتقَلَب صِوان، وعينيها شَرّرت شرار جرى إيه يا بت إنتي؟ إنتي بتّعايريني بدهبي؟ يعني عروسة ابنك وائل تِلبس دهب حماتها القديم؟ إنتي هِبلة يا بت ولا جَرى لعقلك حاجة؟ وبعدين دهب أهلك إيه؟ إنتي طالما دِخلتي البيت ده، يبقى مالِك وِحلالِك لِجوزك وأهله.. ده إنتي مِكفياش إنك دَوّبتي شبكة ابني ودَخّلتيه مشروع التوكتوك اللي مش جايب همه!
في اللحظة دي الباب اتفتح وهاني دَخَل، وسامع الزعيق..
حماتي لِوَت بوزها وعيطت في ثانية تعال شوف مراتك يا هاني، بَستسمِحها في حِتّتين دهب لِأخوك الغلبان وبتِطردني وبتقولي هاتي دهبك إنتي!
هاني بصلي وعينيه حَمرَ من التعب والشقا، وقالي بزعيق هز الحيطة جرى إيه يا هناء؟ مالك في إيه؟ أمي بتتكلم صح، أخويا واقفة جوازته على حِتّة دهب، وإحنا أولى ببعض، هاتي الدهب وفِكّي الأزمة، ولما ربنا يِكرمني هَردّهولِك!
وقفت في نص الصالة، حاطة إيدي في وسطي وصرخت فيهم هما الاتنين دهب أهلي لأ! أهلي لو عِرفوا إن دهبهم بيِتداس بيه في جهاز أخوك هيِعملوا مشكلة تِخرب البيت.. إنتو فاكرين ماليش ضهر ولا إيه؟
هاني قَرّب مني وعينيه فيها نظرة عُمرّي ما شفتها قبل كده، ورفع صباعه في وشي وقال لو الدهب ده مطلعش يِتِفِك بيه ضيقة أخويا بكرا الصبح.. لا إنتي مراتي ولا أعرفك، واِجهزي عشان تروحي لِأهلك اللي مِتقوّية بيهم علينا!
حماتي وقفت ورا ضهره وابتسمت خَبَثْ، وأنا سِكِتّ، والعلبة القطيفة كانت جوة الدولاب.. بس عقلي كان بيلف لو الدهب اِتسرق بالليل، هقول لِهاني إيه؟ ولو كَلّمت إخواتي الصبيان، هيِيجوا يِهدّوا البيت على دماغهم.. الساعة دَقّت 12 بالليل، وهاني نام وهو مِدّيني ضهره، وأنا قُمت مَشيت على طراطيف صوابعي ناحية الدولاب..
الكاتب_رومانى_مكرم
يا ترى هيحصل إيه..
والعلبة القطيفة بقت في إيدي، وصوت نَفَس هاني المِتزاحم مالي الأوضة؟ هل هَسلّم رَقبتي وأفرّط في حق أهلي عشان أشتري بيتي، ولا السكوت ده وراه عاصفة هتجيب عاليها واطيها؟
إيدها كانت على طرف الدولاب، والعلبة القطيفة سِخنة كأن فيها نار مش دهب.
كل خطوة كانت بتسحب من قلبها حتّة
مش عشان خايفة من السرقة لكن عشان عارفة إن اللي جاي لو اتكشف، مش هيبقى خناق
وبس.
فتحت الدولاب ببطء شديد صوت المفصلة طلع زي صرخة في الهدوء.
بصّت ناحية السرير بسرعة.
هاني نايم بس نايم نوم تقيل مش مطمّن.
صدره بيعلى وينزل كأنه بيحارب حتى في نومه.
مدّت إيدها سحبت العلبة.
لحظة ما لمستها، موبايله رن فجأة.
اتجمدت في مكانها.
الصوت كأنه طلقة في الضلمة.
بصّت له هو ما اتحركش.
بس الموبايل رن تاني اسم أمّي ظاهر على الشاشة.
حماتها.
قلبها وقع.
لو رد وهو نايم هيتكشف كل حاجة.
ولو فاق دلوقتي وشافها ماسكة العلبة النهاية هتيجي أسرع من أي كلام.
وقفت محتارة ثواني، وبعدين قررت تعمل حاجة غريبة
حطّت العلبة مكانها بسرعة، ومسكت الموبايل وطلعت البلكونة.
الهوا كان ساقع، لكن إيديها بتترعش أكتر من البرد.
ردّت بصوت واطي أيوه يا ماما
جتها صوت حماتها حاد هاني فين؟
سكتت ثانية وقالت نايم.
اللحظة دي كانت كفيلة تقلب الدنيا.
حماتها قالت بسرعة صحّيه قوليله وائل اتخانق مع أبو العروسة، والشبكة مطلوبة النهارده قبل الفجر.
قفلت.
قفلت من غير سلام.
رجعت جوه البيت وهي مش عارفة ده اختبار ولا مصيبة جديدة.
هاني بدأ يتحرك في السرير فتح عينه بنص نعاس مين كان بيكلم؟
قلبها اتقبض.
أمك بس خير وائل عنده مشكلة تانية.
قعد بسرعة كأنه كان مستني الكلمة دي يعني إيه تانية؟!
هي بصت للعلبة اللي رجعتها مكانها وبعدين بصت له.
وقالت جملة هتغير كل حاجة بيقولوا الشبكة النهارده وإلا الجوازة هتتفشكل.
سكت لحظة وبعدين قال بحدة يبقى نخلص الموضوع النهارده.
قام لبس في ثانية وفتح الدولاب بإيده فجأة.
عينه وقعت على العلبة.
سكت.
وبعدين بص لها نظرة أطول من أي كلام كنتي هتاخديها صح؟
هي اتجمّدت.
الدنيا كلها وقفت في اللحظة دي.
هو قرب منها خطوة خطوة ردي عليّا
قبل ما ترد، الباب خبط خبط عنيف.
صوت حماتها من بره افتحوا! في مصيبة حصلت!
هاني فتح الباب بسرعة.
كانت واقفة ملامحها مرعوبة لأول مرة وائل اتقبض عليه.
الصمت وقع زي حجر في البيت.
هاني بص لها اتقبض عليه ليه؟
ردّت وهي بتنهج عليه إيصال أمانة والبنت أهلها عايزين الشبكة دلوقتي أو المحضر يكمل.
في اللحظة دي، عيون هاني راحت على مراته تاني كأن كل الطرق رجعت لنقطة واحدة.
والعلبة القطيفة اللي في الدولاب بقت مش مجرد دهب.
بقت حل أو نهاية.
هو قال بصوت هادي بشكل مخيف يبقى مفيش قدامنا غير حل واحد
سكت.
وبص لمراته مباشرة الدهب.
هي رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت مكسور لكنه ثابت
لو الدهب ده خرج من البيت البيت ده مش هيدخل له رجوع تاني.
الهدوء اللي بعد الجملة كان أخطر من الصريخ.
وفجأة
التليفون رن تاني.
بس المرة دي مش بتاع حماتها
رقم غريب.
هاني رد.
وصوته اتغير وهو بيسمع.
وبعد ثواني قال جملة واحدة بس خلت الأرض تهتز تحت رجليهم
البنت عدلت كلامها ووافقت من غير شبكة.
سكت.
وبص لمراته.
والعلبة في الدولاب لسه مقفولة.
لكن الحقيقة اللي كانت مستخبية، بدأت تظهر
ومش كل اللي كان بيتقال أزمة كان حقيقي من الأساس.
والسؤال اللي فضل معلق في الهوا
مين اللي كان بيلعب بالكل ومين اللي كان هيدفع التمن لو العلبة اتفتحت فعلًا؟الهدوء اللي نزل بعد المكالمة كان أغرب من أي صريخ قبلها
كأن البيت فجأة فقد صوته، بس ما فقدش توتره.
هاني فضل ماسك التليفون في إيده، عينه ثابتة، وبعدين ببطء بص لمراته يعني إيه وافقت من غير شبكة؟
حماته اتلخبطت أنا أنا لسه جاية أقولكم دلوقتي البنت أهلها ضغطوا عليها، وقالت خلاص المهم الستر.
سكتوا.
لكن في السكون ده كان في حاجة مش مريحة حاجة مش راكبة.
مراته كانت واقفة مكانها، إيديها متشابكة، عينيها على الأرض لكن عقلها شغال بسرعة يبقى كل اللي حصل من شوية كان ليه معنى؟ التهديد؟ العلبة؟ الصريخ؟
هاني قرب من أمه خطوة وإنتي جايه دلوقتي بعد ما قلبتي الدنيا؟!
ردّت بسرعة أنا كنت خايفة على أخوك مش أكتر!
لكن صوته بدأ يعلى وخوفك ده كان لازم يهد بيتي أنا؟
سكتت.
وفي اللحظة دي مراته رفعت عينيها لأول مرة وقالت بهدوء غريب يعني مفيش شبكة ومفيش مشكلة يبقى ليه كنتوا عايزين دهب أهلي؟
الكل سكت.
السؤال جه في نص المكان زي سكينة.
حماتها حاولت تتكلم، لكن مفيش جملة طلعت.
هاني لف ناحيتها بصي الموضوع خلص مفيش حاجة هتتسحب.
لكن مراته كانت باصة له بطريقة مختلفة لأول مرة مش زعل ولا خوف
بصّة فاهمة.
خلص؟
قالتها ببطء.