لما جوزي طلقني اخد العربيه والشقه وسابلي 70 الف من تحويشة العمر مكانش يعرف ان التحويشه الحقيقيه في حسابي في البنك تعدي ال مليون جنيه
حسامجوزي كان بيقرف من شكلي.
على مدار أربع سنين جواز، أكتر كلمة كان بيقولها لي هي
انتِ بصيتي لنفسك في المراية قريب؟ بعد الخلفة بقيتي شب شبه الكنبة، ومبقيتش قادر أمشي جنبك ولا أقول إنك مراتي.
كنت واقفة قدام مراية أوضة النوم في شقتنا بالزيتون.
وش شاحب، هالات سودة تحت عيني، ووسطي الضايع اللي مابقاش زي زمان.
ما لقيتش ولا حجة أرد بيها.
في اللحظة دي، شدت فريدة طرف جُبتي بالراحه
ماما.. شيليني.
وطيت وشلت بنتي.
البنت عندها أربع سنين بس جسمها كان تقيل، وأول ما شالتها، حسيت بوجع يمزع ضهري من تحت كأنه جرح بموس.
التليفون رن بمسج من حسام
ورقة الطلاق عند المحامي على المكتب، انزلي امضيها وما تعمليش حوارات.
بصيت للمسج شوية، وقَفَلت الشاشة من غير ما أرد.
تاني يوم الصبح في الشركة في وسط البلد.
أول ما دخلت الكافتيريا، حسيت بنظرات الموظفين كلها راشقة فيا.
في اللي
بيصعب عليه حالي، وفي اللي شمتان، وفي اللي مستني يتفرج على المولد.
والسبب كان بسيط..
حسام جوزي قاعد مع منة .
دماغهم في دماغ بعض بيتفرجوا على التليفون، وبيضحكوا بصوت عالٍ من غير أي خجل
منة ضحكت بصوت عالٍ ومقصود
يا لهوي يا حسام، انت دمك خفيف أوي!
أربع سنين جواز، عمري ما ناديته باسمه حاف كده قدام الموظفين.
سحبت صينية الأكل في سكات وقعدت في ترابيزة على جنب.
قبل ما أحط أول لقمة في بؤي..
شهد.
حسام كان واقف فوق رأسي، وفي إيده ورق الاتفاق.
امضي.. بلاش طفولة وتأجيل.
الكافتيريا كلها هديت، والصوت بقى هس.
رفعت عيني وبصلته
وفريدة؟
رد من غير ما يفكر ثانية
معاكي طبعاً.. أنا ومنة بنبدأ حياة جديدة، مش هناخد معانا حمل تقيل يعطلنا.
حمل تقيل!
ده كان الوصف اللي الأب اختاره لبنته اللي يا دوب عندها أربع سنين ولسه بتتعلم تكتب اسمها.
هزيت رأسي بالراحه
ماشي.
فتحت الاتفاق.
الشقة في الزيتون بتاعته.
العربية بتاعته.
فلوس التحويش تتقسم بالنص.. كل واحد يطلع له 70 ألف جنيه.
مرتبه في الشركة 20ألف، والمرتب
بتاعي 7آلاف.
ده كان كل الكرم اللي قرر يسيبه لي أنا وبنته.
أنجزي وامضي، إحنا كبار ومش ناقصين دراما.
مسكت القلم.
من غير أي تردد.. كتبت اسمي شهد عبد الرحمن.
من بعيد.. منة كانت مبتسمة ابتسامة نصر، وكأنها بتقول لي خسرتي الجولة يا شاطرة.
قمت في هدوء، شلت صينية الأكل اللي لم ألمسها ومشت.
وأنا طالعة، سمعت صوت منة الطالع بمرقعة
بقولك يا حسام.. ما تيجي ويك إند ده نروح نشوف الشقة اللي في التجمع؟ اللي هي 320 متر دي!
320 متر..
في الوقت اللي أنا وفريدة رايحين نِطرد في شقة إيجار مفروش في الهرم.. يا دوب 60 متر.
قررت وقتها اني هقدم استقالتي خلاص مش عايزه حاجه تربطني بيه حتى لو كانت وظيفتي
أول ما الخبر انتشر، ومنة عرفت اني هسيب الشغل جت لحد مكتبي، عاملة نفسها بتتمشى بالصدفة.
سمعت إنك ماشية؟
أيوة.
خير برضه.. التغيير حلو، وتبدأي على نظافة.
سكتت ثانية وابتسمت بخبث
أصل صراحة.. وجودك هنا كل يوم كان بيضايق حسام وبيخليه مش على راحته.
لميت آخر ملف في كرتونتي، وبصلتها بثبات
لما تشوفيه.. قولي له شهد
بتقولك شكراً.
منة اتفاجأت شكراً على إيه؟
على إنه ما كانش على راحته.. ده اللي أداني الدافع عشان أمشي وأسيب القرف ده.
وش منة اتغير وشكلها اتقلب، بس حاولت تتدارك
على العموم يا شهد.. أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي، بس انتِ خلاص دخلتي في التلاتين.. اهتمي بشكلك وخسي شوية يمكن تلاقي حد يتجوزك تاني.
شلت كرتونتي وبصيت لها من فوق لتحت ببرود
خليكي في حالك يا شاطرة.
في الشقة بالليل.
فريدة كانت قاعدة في الصالة بتبص في كراسة الرسم وتلون.
ماما.. هو بابا هيجي ياخدنا النهاردة؟
اتسمرت مكاني ثواني
لا يا حبيبتي.
طب هيجي بكرة؟
مشيت إيدي على شعر بنتي
بعد كده.. بابا مش هيجي تاني.
البنت رفعت عينيها الملونة الواسعة، وبصلتني شوية، وبعدين كملت رسم.
كانت راسمة ثلاثة أشخاص.. بنت في النص ماسكة إيد بابا وإيد ماما.
شلت الرسمة في سكات وحطيتها في قاع الدرج.
بعد ما البنت نامت.
مسكت تليفوني .. 23 مسج مش مقروءة.
أمي كاتبة
انتي اتطلقتي يا شهد؟ هاتي فريدة وتعاليلي الجيزة فوراً، ياما قولتلك ده بني آدم ما يتقالش
عليه راجل!
صحبتي نهى
يا شهد انتِ تهبلتي؟ بتمضي كده بالساهل؟!
الشقة دي انتِ دافعة
فيها معاه!
زميلتي في العمل رانيا
منة نازلة تقول في الجروب إن حسام نازل يجيب لها خاتم سوليتير الجمعة الجاية.
قريت كل ده.. وبعدين فتحت الدرج وطلعت التليفون التاني.
التليفون اللي مفيش مخلوق في حياتي كلها يعرف عنه حاجة.
أول ما فتحته.. الإشعارات انفجرت.
99 رسالة شغل
يا أستاذة جنّة.. البراند اعتمد الحملة الجديدة، والمبلغ أتحول على الحساب.
فيديو المراجعة الأخير عدى 40 مليون مشاهدة على تيك توك وإنستجرام، والعميل عايز يجدد 6 شهور.
يا جنّة!
ال 30 ألف علبة حلاوة اتسحبوا في أسبوع، هنفتح الدفعة الثانية إمتى؟
نزلت بالسهم تحت.. وبصيت على رصيد الحساب 5مليون جنيه.
حسام ساب لي 70 ألف.. وكان فاكر نفسه كده أمير وبيحن عليا.
ما يعرفش إن فيديو واحد بنزله في وقت فراغي وأنا قاعدة في البيت.. بيجيب أكتر من مرتبه في شهور
كنت مخبيه عنه الشغل اللي بداته وحدي
عشان
حسام ما كانش بيحب مراته تبقى مشهورة.
ما كانش بيستحمل إنها تكسب أكتر منه.
فانسحبت للظل.. ورضيت ألعب دور الست العادية .
والنتيجة؟
كان يعايرني إني تخنت.. إني كبرت..
إني مابقاش شكلي ينفع يترئس بيه قدام صحابه.
يبقى خلاص.. من النهاردة مش هعيش عشان نظرة عينيه تاني.
كلمت مي، مديرة تشغيل الاستوديو.
أهلاً يا أستاذة جنّة! أخيراً ظهرتي! الشغل متراكم والرعاة هيتجننوا عليكِ.
أنا فضيت خلاص.. من بكرة هكون في الستوديو 4 ساعات كل يوم.
يا فرج الله! على فكرة.. في عرض كبير أوي جاي من معهد القيمة للغذائيات.
عرض إيه؟
عايزين يوقعوا عقد رعاية حصري لمدة سنة.. ب 12 مليون جنيه.
فكرت ثانية
البراند كويس ومطابق لمعاييرنا؟
جداً! منتجات تغذية للأطفال والعائلات، ماشي مية في المية مع بروفايلك.
تمام.. رتبي معاد للاجتماع.
تمام يا فندم.. آه، على فكرة يا أستاذة.
إيه؟
معهد القيمة
ده شركة تابعة لمجموعة الرواض للإنشاءات والاستثمار ومعاهم معاد في نفس اليوم مع الشركه اللي كنتي شغاله فيها
إيدي اتجمدت على التليفون.
مجموعة الرواض.. دي أكبر مجموعة شركات في مصر، والشركة اللي حسام شغال فيها كان حلم حياتهم يمسكوا مشروع واحد معاهم عشان ينقذوا شركتهم من الإفلاس.
تُحبي ناجل معادنا احنا ليوم تاني ؟ مي سألتني.
ابتسمت ابتسامة هادية
ناجله ليه؟.. ده جيه في معاده بالظبط.
قفلت المكالمة مع مي وأنا حاسة برعشة غريبة في جسمي..
مش خوف، لأ! دي كانت النغزة الأولى لإحساس النصر اللي بقالي أربع سنين محرومة منه.
أول حاجة عملتها الصبح، أخدت فريدة في إيدي ونزلت. أول مشوار لينا مكانش الهرم ولا الشقة ال 60 متر اللي حسام فاكر إني هترمي فيها. أخدت عربية أوبر وركبت بثقة، وطلعت على كومباوند فخم في التجمع الخامس. كنت حاطة عيني على فيلا هناك صغيرة بدوبلكس
وجنينة عشان فريدة تجري فيها وتلعب براحتها. اشتريتها كاش.. أيوه، كاش! وسجلت كل حاجة باسمي وباسم بنتي.
خلال أسبوع واحد، حياتي اتقلبت 180 درجة.
جبت مربية وأخصائية تغذية لبنتي، وبدأت أنا كمان رحلة تغير كاملة.
دخلت جيم متخصص، وبدأت أرجع لصحتي ونضارتي اللي تدمروا تحت ظلمه وقلة ذوقه. ما كنتش بعمل ده عشان أثبت له حاجة، كنت بعمله عشان شهد اللي دفنت نفسها عشان ترضي راجل مابيشبعش.
وجِه اليوم الموعود.. يوم اجتماع مجموعة الرواض.
دخلت الفندق الفخم اللي فيه قاعة الاجتماعات في المعادي. كنت لابسة فستان أسود أنيق جداً، وساعة شيك، وواثقة في نفسي بدرجة تسد عين الشمس. وشي اللي كان شاحب بقى بينور، وشعري المجهد رجع لفروته وجماله. دخلت قاعة كبار الزوار من باب غير باب الموظفين.
في الناحية التانية من القاعة، كان حسام قاعد جنب مديره في الشركة، ومنة قاعدة ورائهم
بتبص حولين نفسها بانبهار وبتتصور سيلفي.