امى شخصيتها قويه ربتنى على كلمه حاضر ونعم ومتناقش ولو فكرت اقول لأ كان ردها الض..رب علمتنى ابقى بلا شخصية حتى جوازى كان من اختيارها مكنش ليه حق الاختيار وجوزى كان عارف نقطه ضعفى وانى مهما استنجدت بامى مش هتساعدنى وفعلاً لما كان يضر.بنى او يخونى كنت اروح اشتكلها كان يسبق هو ويطلعنى غلطانه فى اخر مره امى قامت ضر..بتنى قدامه ولما حاولت اقاوم المره دى خلت جوزى يكتفنى عشان تتمكن منى ..استحاله انسى دموعى وصوتى اللى راح وانا بترجاهم يرحمونى وقالتلى قدامه بنفس اللفظ
ـ المره الجايه لو جتيلى او سمعت شكوى منك اللى حصلك انهارده هيكون ولا حاجه من اللى هعمله فيكى بعد اللي أمي عملته وكسرتها ليا قصاد جوزي، الباب اللي كان موارب للرحمة اترزع في وشي تماماً. جوزي اتغير 180 درجة، أو بمعنى أصح، الوش الحقيقي اللي كان مخبيه ظهر بكامل قسوته. بقى يعاملني كأني خدامة ماليش أي كرامة، على الفاضية والمليانة يشتمني بأبشع الألفاظ اللي تخدش الحياء، وكل ده وهو ضامن ومطمن إن ماليش ظهر أروحله ولا إيد أتسند عليها.. خلاص، الكارت الأخير اللي كنت فاكرة إنه حمايتي بقى هو الشماعة اللي بيتعلق عليها أذايا.
الجبن والأمان اللي حسه خلّوه يتجرأ لأبعد مدى؛ لحد ما جه اليوم اللي جاب فيه عشـ,ـيقته لحد البيت.. دخل بيها من الباب وهو ماسك إيدها، وبكل بساطة وبصلي ببرود وقال: “من هنا وجاي، دي صاحبة البيت.. وانتي هنا عشان تخدميها وبس”. الدم غلي في عروقي، صرخة مكتومة كانت محبوسة جوايا من سنين انفجرت فجأة، ولقيت نفسي بتقوى للمرة الأولى وبقوله بصوت بيترعش من القهر: “لأ لحد هنا وكفاية.. مش هسمحلك تدخل واحدة زي دي بيتي وتجبرني أخدمها!”
ما لحقتش أملأ نفسي بالهوا، لقيتها هي بتضحك بسخرية، وهو هجم عليا وضـ,ـربني بأقسى ما عنده، كفوف وضـ,ـربات طيرت النور من عيني قدامها،وقلها تعالى اضـ,ـربيها بلقلم على الكلمه اللى قالتهالك وهي واقفة تتفرج بمنتهى الشـ,ـماتة والتسلية. مسكني من شعري وقرب وشي لوشه، وقال بصوت هز الأوضة كلها: “بيتك؟ بيت مين يا روح أمك؟ انتي مالكيش بيوت ولا ليكي كلمة هنا.. دي ستك وتاج راسك، وتدوسي على وشك وتخدميها ورجليكي فوق رقبتك، وإلا قسم بالله أبعتك لأمك في شوال تكمل عليكِ هناك!”
وقف كلامه، والرعب شلّ أطرافي. الكلمة الأخيرة دي بالذات — إنهم يبعتوني لأمي — كانت بالنسبة لي تصريح إعدام. طفّت أمل الصرخة اللي طلعت مني، ورجّعتني أضعف من الأول. الست اللي جايبها وقفت تبتسم بنصر، كأنها بتستعرض قوتها على ج*ثة هامدة. قسوة الموقف ما كانتش بس في الضـ,ـرب، ولا في الشتيمة اللي تهين أي بني آدم.. القسوة الحقيقية كانت في إحساس العجز المطبق، إني مكسورة من العصب، ومفيش باب واحد في الدنيا ممكن أهرب ليه.
سحبني من شعري وهبدني على الأرض جنب رجليها، وقالها بضحكة خبيثة: “اهي عندك اهي.. علّميها الأصول عشان تعرف مقامها صح”. هي قربت مني بكل غل، ووطّت عشان تجيبني من الطرحة، وفي لحظتها عينها جت في عيني.. شفت فيها كمية شماتة تخلي الدم يتجمد. ضـ,ـربتني بالقلم وهي بتقولي بصوت واطي ومسـ,ـموم: “أصلك مش فاهمة يا شاطرة.. اللي ملهاش أهل يترد عليهم، بتبقى خدامة تحت رجلين اللي يسوى واللي ما يسواش”. الكلمة دي بالذات نزلت عليا زي التلج. أمي هي اللي سلّمتني للذل ده، هي اللي كسرت سيفي وقالتلهم دي مالهاش ظهر.
قمت بال بالعافية، الدموع كانت مغرقاني والصوت محبوس في زوري، ومشيت بخطوات تقيلة ومكسورة للطفشة أو المطبخ عشان أبدأ تنفيِذ الأوامر. كل خطوة كانت كأنها مسامير بتتدق في كرامتي. سمعت ضحكهم العالي من الصالة، وصوت المزيكا اللي شغلوها عشان يحتفلوا بكسرتي. وقفت قدام الحوض، مسكت وشي بين إيديا المترعشة، وبصيت في المراية.. ما عرفتش الست اللي واقفة قدامي. الوش المترب، والعين المطفية، والعلامات الزرقا اللي على وشي.. كل ده كان حقيقة واحدة بس: إن اللعبة خلصت، وإني بقيت أسرية في بيتي.
بس جوة الكسرة دي، وجوة الخوف اللي شلني من اسم أمي.. كان في حاجة تانية ابتدت تتولد، حاجة شبه الرماد اللي تحته نار مكتومة. لما الإنسان يوصل للقاع تماماً وميبقاش خايف من خسارة أي حاجة تانية.. ساعتها بس، بيستوعب إن النجاة مش هتجيله من باب حد تاني، يا إما هيدوس على خوفه ويخرج نفسه بنفسه، يا إما هيمـ,ـوت في مكانه بالبطيء.