عمي توفـ,ـى وكان عنده

عمى توفـ,ـى وكان عنده ابن مرات عمى طلبت من بابا إنه يتجوزها ويربى إبن اخوه وسطيهم لكنه رفض وقال مجرحش مراتى بعدها سابتلنا الكفل ومشيت عشان تتجوز وتعيش حياتها بابا قال انا هربيه وهعتبره ابنى وفعلاً الولد عاش معانا كان اكبر منى بسنتين بابا كان بيعامله زى ابنه و لما كبر كان بابا كبر وشركته كبرت معاه وقرر إنه يمسك بدر كل حاجه وعشان يبقى مطمن عليه طلب من بدر انه يتجوزنى وفعلاً بعد فتره تم الزواج بينى وبين بدر وبابا مات وبقى هو اللى ماسك كل مشاريع بابا

بعد مـ,ـوت بابا لقيته بدء يتغير معايا يتأخر بره البيت كل أما أكلمه يكلمنى بقرف ودايما يستقل فجأة وبدون مقدمات، اكتشفت إنه مش بس اتغير في معاملته، ده كان بيبعدني عن كل حاجة تخص شغل بابا بالتدريج.. كل ما أفتحه في موضوع الشركة أو أسأله عن شغل بابا اللي هو ماسكه، كان يرُد عليا بابتسامة باهتة وفيها استخفاف ويقولي: * “أنتِ إيه عرفك بالمشاريع والإدارة يا بنت الحلال؟ خليكي أنتِ في بيتك واهتماماتك وسيب الشغل لأصحابه.”

الكلام كان بينزل عليا زي السم، مش عشان الشغل، لكن عشان حسيت إن بدر بيمحي وجودي، وبيتعامل معايا على إني مجرد واحدة بابا فرضها عليه عشان ياخد كل حاجة. وفي يوم، كنت قاعدة مستنياه كالعادة للفيلم المتكرر بتاع كل يوم: تأخير لحد نص الليل، ودخول بهدوء وكأني مش موجودة. ولما دخل، واجهته بصراحة وقلتله: * “بدر، هو أنت اتجوزتني عشان بابا طلب منك ده؟ ولا عشان تضمن الشركة وكل اللي بابا عمله؟” وقف مكانه، بصلي بنظرة باردة أوي، نظرة عمري ما شفتها في عينيه وأحنا كبار ولا حتى وأحنا أطفال بنكبر سوا في بيت واحد.. وقرب مني وقال بجمود:

* “أنتِ شايفاني إيه يا بنت عمي؟ عمي الله يرحمه عمل معايا كتير، وأنا شيلت جميلته.. بس ده ما يمنعش إن كل واحد فينا عارف حقيقته ومكانه كويس.” سكتَّ ثواني أحاول أستوعب كلامه، لكنه ما اكتفاش بالجمود اللي كان فيه.. قرب مني أكتر، وعينيه فيها نظرة شر وقسوة عمري ما شفتها قبل كده، ولقيته بيبصلي من فوق لتحت ويقول بتهكم واستهزاء: * “أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ لو كان في حد بصلك أساساً ولا معبرك، كان ابوكى طلب مني أتجوزك؟!”

الكلمات نزلت عليا زي المطرقة، جسمي كله اتشد وما بقيتش عارفة أرد، وهو كمل بكل قسوة ومن غير ما يرمش له جفن: * “أنا اتجوزتك شفقة.. اتجوزتك عشان أنتِ مالكيش أي قيمة، ومن غيري أنا، شركة أبوكى كانت زمانها أفلست وضاعت من زمان! أنا اللي شايل الليلة كلها، وأنا اللي عامل للبيت ده ول اسمك قيمة!”

دموعي اتجمعت في عيني، بس المرة دي ما كانتش دموع ضعف، كانت صدمة ووجع من أكتر بني آدم بابا وثق فيه وجابه بيتنا.. كان بيبصلي بقلة قيمة وكأني ولا حاجة، وفي لحظة واحدة كل ذكريات الطفولة والخير اللي بابا عمله معاه تلاشت، وما بقاش قدامي غير شخص غريب بيستغل كل نقطة ضعف في حياتي عشان يكسرني. فجأة، رن تليفوني برقم مدام ماجدة، السكرتيرة القديمة بتاعة بابا.. استغربت اتصالها في وقت زي ده، بس أول ما رديت، سمعت صوتها يترعش ومتردد، وقالتلي بصوت واطي وكأنها خايفة حد يسمعها:

* “أنا هقولك الكلام ده وأمري لله.. أنا ياما أكلت من خيركم وما يصحش أسكت أكتر من كده.” قلبي اتنفض في مكاني وسألتها بفزع: * “خير يا مدام ماجدة؟ في إيه؟ بدر جراله حاجة؟!” تنهدت بأسى وكملت كلامها اللي نزل عليا زي الصاعقة: * “جوزك نقلني من مكتبي وجاب بدالي سكرتيرة جديدة.. والشركة كلها ملاحظة علاقتهم ببعض! خرجات وفسح، وبيشوفوهم في المولات بيجيب لها لبس من أغلى البراندات، ده غير المجوهرات والذهب اللي بيغرقها بيه.. كلنا صعبانين علينا فلوس أبوكي اللي بتترمى تحت رجلين سكرتيرة زي دي!”

التليفون كان هيقع من إيدي، والكلمات كانت بتدبـ,ـحني وتلف في دماغي.. الإهانة اللي أهانها لي إمبارح بالليل لما قال إن ماليش قيمة كان كوم، واللي بيمس شقى عمر بابا وكرامتي دلوقتي ده كوم تاني خالص. قفلت المكالمة وأنا حاسة بدمي بيغلي، وجع قلبي اتحول في ثواني لنار وشعلة غضب.. عرفت إن بدر مش بس استقل بيا، ده بياخد خير بابا اللي رَبّاه عشان يصرفه بغرق وسفاهة على واحدة غريبة، والسكوت بعد النهارضة مش هيكون خيار أبداً.

ثاني يوم الصبح، أخدت قراري وخليت غضبي هو اللي يحركني.. لبست ونزلت فوراً على الشركة، وأنا حاطة في دماغي إني لازم أواجه المهزلة دي بنفسي. وصلت الدور اللي فيه مكتبه، ومشيت بظرف مشاعري وأنا حاسة بضـ,ـربات قلبي بتدق زي الطبول.. الشارع والممرات كانوا هاديين بشكل يوتر، ولما قربت من مكتب السكرتيرة، تفاجأت إنها مش قاعدة على مكتبها بره! من غير ما أفكر ولا أخبط، مشيت بخطوات سريعة وفتحت باب مكتب بدر فجأة..

وفي لحظة واحدة، شفت منظر عمري ما هنساه طول حياتي.. السكرتيرة الجديدة كانت قاعدة على رجله، وهو ماسك إيديها بيبوسها وبيحب فيها، وبيهمس لها بكلام غزل ودلع عمري في حياتي ما سمعته منه ولا ينطق بيه معايا وبيوعدها اى حاجه تعجبها هيجبهالها تحت رجلها الزمان وقف بيا، أول ما الباب اتفتح، بدر ما اتهزش ولا ارتبك.. بالعكس، بصلي بنظرة كلها غضب وقسوة، وفضل مقعد السكرتيرة على رجله قدامي بكل بجاحة، ولا كأني واقفة! رفع صوته عليا وزعق بمنتهى الإهانة والتحقير:

“أنتِ إزاي تدخلي عليا كده من غير ما تخبطي؟! أنتِ حيوانة زي اللي مربيكي.. جاية من زريبة؟!” الكلمات نزلَت عليا كأنها خنجر اتغرس في قلبي، مش بس عشان إهانتي، لكن عشان تجرأ وجاب سيرة بابا الله يرحمه.. الراجل اللي آواه في بيته وعامله زي إبنه وورّثه الشغْل والخير ده كله، بقى في لحظة “اللي مربيكي”! وقفت مذهولة والدم جمد في عروقي، مش قادرة أستوعب كم القسـ,ـوة والجحـ,ـود اللي طلعوا منه في ثواني قدام واحدة غريبة.

وقفت مذهولة والدـ,ـم جمد في عروقي، مش قادرة أستوعب كم القسـ,ـوة والجـ,ـحود اللي طلعوا منه في ثواني قدام واحدة غريبة.. السكرتيرة ابتسمت بإنعوجاج وبصتلي بانتصار، وبدر كمل كلامه بمنتهى البرود وهو بيشاورلي بإيده ناحية الباب: * “اتفضلي بره.. وبدل ما تتسحبي زي الحرامية وتدخلي مكاتب الناس كده، روحي اتعلمي الأدب والأصول الأول! وأما أرجع البيت نبقى نتساب.” في اللحظة دي، حست بحاجة انكسرت جوايا للأبد، بس في نفس الوقت.. النار اللي كانت بتاكل في قلبي انطفت وتحولت لجمود وغلظة عمرها ما كانت في طبيعتي.

ما بكيتش، وما نزلتش دمعة واحدة قدامهم.. مسحت وشي بثبات، وبصيت في عين بدر بشكل خلاه هو نفسه يتردد ثانية، وقلت بصوت هادي وقوي عكس كل اللي جوايا: * “تمام يا بدر.. الشويتين دول أنا مش هرد عليهم هنا، بس افرح باللحظة دي كويس، عشان اللي جاي هيعرفك مين فينا اللي ملوش قيمة ومين اللي جاي من زريبة.” سيبتهم ولفيت وضهري مشدود، ومشيت في طرقة الشركة والعيون كلها عليا.. كنت حاسة بنظرات الشفقة من الموظفين، بس المرة دي ما أثرتش فيا.

أول ما طلعت وركبت عربيتي، اتنفست بصعوبة وطلعت تليفوني.. أيدي ما كانتش بتترعش خلاص، كنت حاسة ببرود غريب. طلبت رقم الأستاذ فريد، محامي بابا القديم وصندوق أسراره، وأول ما رد عليا، قلتله بنبرة حاسمة: * “مساء الخير يا أستاذ فريد.. أنا محتاجة أقابلك حالاً في مكتبك، ومعايا كل أوراق بابا وعايزة أعرف إيه اللي ليا وإزاي أسترد حق بابا وحقي من بدر!” وصلت مكتب الأستاذ فريد وأنا حاسة إن كل خطوة بتمشيها رجلي بتحفر في الأرض قسوة وتصميم جديد.. دخلت عليه، وأول ما شاف وشي المخطوف ونبرة صوتي الصارمة، قام وقف واهتم فوراً:

* “خير يا بنتي؟ في إيه؟ بدر جراله حاجة ولا الشركة فيها مشكلة؟” قعدت قدامه، وحكيتله كل حاجة ببرود شديد من غير ما تنزل مني دمعة واحدة.. حكيتله عن الإهانة، والتقليل، واللي شفته بعيني في مكتب بابا، والسكرتيرة اللي بياخد فلوس الشقى يصرفها عليها. الأستاذ فريد فضِل ساكت وبيسمعني بتركيز، ووشه بيتغير تدريجياً من الذهول للغضب. أول ما خلصت كلامي، ابتسم ابتسامة هادية وفيها ثقة وارتياح، وقام فتح الخزنة اللي وراه وطلع منها ملف أوراق كبير، وحطه قدامي على المكتب وقال:

* “أنا كنت مستني اللحظة دي يا بنتي.. عمك أحمد الله يرحمه كان راجل أصول وعقله يوزن بلد، وكان فاهم كويس ومحسب للزمن. هو آه ربى بدر واعتبره ابنه، بس كان عارف إن النفوس بتتغير والفلوس بتعمي النفوس الضغيفة.” بصيت للملف بفضول، والأستاذ فريد كمل كلامه بثبات وهو بيشاور على العقود:

* “والدك الله يرحمه كاتبلك كل الأملاك، والشركة، والعقارات، والأسهم.. بيع وشرا نهائي ومسجلين في الشهر العقاري بعقود رسمية! بدر ما حيلتوش في الليلة دي كلها غير كلمة ‘مدير تنفيذي’ ودا الإجراء اللي بابا عمله عشان الشغل يستمر لحين ما أنتِ تستلمي.. يعني أنتِ المالك الفعلي والوحيد لكل حاجة! يحق لكِ في أي وقت تلغي توكيله، وتشيليه من الإدارة، وتطرديه بره الشركة وبره البيت كمان في ثانية واحدة وبحكم القانون!” الكلام نزل عليا كأنه طوق نجاة رد فيا الروح.. بصيت للأوراق ورجعت بصيت للمحامي وقلت بنبرة هادية بس طالع منها شرار:

* “يعني بدر طلع كومبارس في مسرحية هو فاكر نفسه بطلها؟”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
12