جوزى كان بيبعت لاخته فلوس

جوزى كان بيبعت فلوس لاخته كل شهر علشان هى ارمله ومعها اطفال فى مدارس كان بيحولى انا الفلوس من السعوديه ويقولى ادى لاختى 6الالف جنيه بقوله حاضر وانا علشان مش اجرح اخته كنت بجيبها تنضفلى الشقه واديها اكتر من اى حد غريب اجيبها تغسلى وتطبخ وتمسح واديها مبلغ اكتر من الناس بعمل كده علشان مش تحس انهاء حد بيجاملها قولت اشغلها عندى بحسب كل مره الفلوس الفلوس الى بتاخدها بيوصلها 4الالف من 6الى بيبعتهم جوزى بقول كفايه كده علشان مش تطمع فينا وهى بصراحه متعرفش ان اخوها بيحولها حاجه وبتبقى مبسوطه جدا لم بشغلها عندى

ودلوقتى جوزى بعت تلفون وقالى اديه لاختى وعلميها عليه علشان اكلمها واطمن عليها وانا بصراحه مش عاوزه كده علشان لو سئلها على الفلوس هتقوله لا وهو عارف انى بديها 6الاف بدون مقابل البدايه الدنيا كانت ماشية زي السك..ينة في الحلاوة، والسر مفيش مخلوق يعرفه غيري. تلت سنين وجوزي مصطفى شغال في السعودية، يطحن نفسه في الغربة ويبعت لي كل أول شهر التحويل.. “يا صباح، الستة آلاف جنيه دول بتوع أختي نادية، عيالها يتامى ومدارسهم ومصاريفهم كوم، وديهم لها يد بيد ومن غير ما تحسسيها بحاجة”. كنت أقول له “حاضر وعينيّ”، بس عقلي كان بيلف في حتة تانية خالص.

نادية غلبانة، بس أنا قولت في نفسي: الست دي لو أخدت المبلغ ده على الجاهز كل شهر ومكتفية، بكرة تِطمع وتفتكر إن أخوها البنك الأهلي، وبعدين الصراحة الشقة عندي واسعة ومحتاجة إيد تساعدني، قولت أضـ,ـرب عصفورين بحجر؛ أشغلها عندي وتكسب بلقمتها ومنها ما تحسش إنها بتاخد حسنة من حد والموضوع يجرحها! كنت بجمّع لها الشغل كله.. غسيل وطبيخ ومسح سلم وتنظيف من الأعماق، وأديها في المرة ألف جنيه، يعني في الشهر كله يصفى لها أربعة آلاف جنيه تروح بيهم وهي بتدعي لي وفرحانة ومبسوطة على الآخر، وماتعرفش أصلاً إن أخوها بيبعت لها مليم! والـألفين الباقيين؟ قولت أشيلهم في البوسطة لزوم الزمن..

أهو كله في بيتي وبيتها. كل حاجة كانت تمام، لحد العصر المشئوم ده.. تليفوني رن وكان مصطفى. صوت خط السكة كان واشوش، بس كلامه نزل عليا زي مية نار! “صباح.. أنا اشتريت تليفون سامسونج زيرو، وبعته مع واحد صاحبي نازل إجازة، زمانه واصل مصر بكرة.. التليفون ده هتديه لنادية أختي، وتقعدي معاها كده تعلميها تفتح الواتساب والفيسبوك إزاي، عشان وحشاني وعاوز أكلمها فيديو وأطمن عليها وعلى العيال بنفسي، وأشوف الفلوس اللي ببعتها مقضياها ولا محتاجة زيادة”.

جمست في مكاني، واللقمة وقفت في زوري، وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. “ألو.. ألو يا مصطفى.. الخط بيقطع”، قفلت السكة وأنا قلبي هيقف من الرعب. تليفون؟ وواتساب؟ ويكلمها فيديو؟! ده معناه خراب بيتي! نادية لو مسكت التليفون وكلمته، أول كلمة هيقولها لها: “عاملة إيه بالستة آلاف جنيه يا نادية؟” وهناك الصدمة.. هتقول له: “ستة آلاف إيه؟ ده صباح بتشغلني عندها في البيوت وبتديني أربعة آلاف بـعرق جبيني!”. مصطفى لو عرف إني كنت بأكل عرق أخته وبشغلها بفلوسه، هيطلقني ويرميني في الشارع.

قعدت في الصالة أفرك في إيدي، وعقلي شغال زي المكنة.. لازم التليفون ده مايوصلش لنادية، ولازم مصطفى ما يكلمهاش.. بس إزاي؟ صاحبه هيوصل بكرة والتليفون هيبقى في إيدي. تاني يوم الصبح، جرس الباب رن.. كان الراجل صاحب مصطفى، ويسلمني علبة التليفون الشيك، وهي بتبرق وريحة الغربة فايحة منها. أخدت العلبة ودخلت أوضتي وقفلت الباب ودموعي نازلة من الخوف.. شياطين الإنس والجن بدأت تتنطط قدام عيني.. أكسر التليفون وأقول له اتسـ,ـرق؟ ولا أروح لنادية وألف حكاية تانية؟

فجأة، لقيت جرس الباب بيرن تاني.. فتحت وعيني حمرا من العياط، لقيتها نادية واقفة ولابسة عبايتها السمرة الدبلانة، وفي إيدها المقشة والجردل، وبتقولي بابتسامتها الغلبانة: “صباح الخير يا أم العيال.. جيت بدري النهاردة عشان الحق أغسل لك المشايات السجق قبل الحر.. تؤمريني بإيه النهاردة؟” #الكاتب_رومانى_مكرم بصيت لـ نادية، وبصيت لعلبة التليفون اللي مستخبية ورا ضهري، وحسيت إن حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتي.. لو شافت التليفون هتقولي بتاع مين، ولو خبيته، مصطفى هيتصل بكرة يسأل!

أقف مكانى مثل الصنم، علبة التليفون السامسونج ثقيلة في إيدي وراء ضهري كأنها قنبلة موقوتة، ونادية واقفة قدامي بابتسامتها الشقيانة، مفيهاش غير الطيبة والغلابة. “أؤمريني يا صباح، أبدأ بغسيل السجاد ولا نروق الصالة الأول؟” كلامها كان بيخترق وداني وأنا عقلي شغال في مية اتجاه. بلعت ريقي بالعافية وحاولت أرسم ابتسامة باهتة على وشي وقولت لها: “أهلاً يا نادية.. معلش يا حبيبتي، ادخلي المطبخ ارتاحي واشربي كوباية شاي عقبال ما أشوف الواد الصغير جوة، وجايلك قوام”.

دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، وحطيت علبة التليفون في قاع الدولاب تحت الهدوم الشتوي، وكنت بفرك في إيدي من الرعب. مصطفى زمانه هيتصل بالليل، وصاحبه أكيد بلّغه إنه سلمني الأمانة. لازم ألاقي مخرج، لازم قصة تتبك عشان الحبل ما يتلفش حوالين رقبتي. لو نادية عرفت، الدنيا هتتهد، ولو مصطفى عرف، هبقى في نظرهم الست اللي بتاكل مال اليتيم وبتشغل أخته بفلوسه!

طلعت لنادية وأنا ملامحي متغيرة، حاولت أبان طبيعية. قعدت معاها وهي بتغسل السجاد، والمية مغرقاها، وضميري لأول مرة يصحى ويقرصني.. الست دي بتطفح الدم عندي وهي فاكرة إنها بتاكل بلقمتها، وهي في الأصل بتصرف من عرق أخوها وأنا اللي في النص بكنز الباقي! قولت لها وعيني في الأرض: “بقولك إيه يا نادية.. هو مصطفى بقاله قد إيه مكلمكيش؟” رفعت راسها ومسحت عرقها بكم العباية وقالت:

“ياختي بقاله يجي شهرين، بيتصل على تليفون الست أم أحمد جارتنا لما الخط يجمع، يسأل على العيال ويدعي لنا، كتر خيره أصيل طول عمره، لولا شغلانتي عندك وأني بكسب بلقمتي من حلال ومستورة، مكنتش عرفت أدفع إيجار الأوضتين”. كلامها نزل عليا زي السكاكين. نزلت من عندها وروحي مسحوبة، والليل جِه وبدأ الكابوس الحقيقي. تليفوني رن.. “مصطفى”.

قلبي سقط في رجلي، فتحت الخط وصوتي بيرتعش: “ألو.. أهلاً يا مصطفى، حمد الله على السلامة”. جاءني صوته ملهوفاً: “الله يسلمك يا صباح، هاه، صاحبي وصل وسلمك التليفون؟” قولت له بسرعة: “آه.. آه يا حبيبي وصل، كتر خيره”. قال لي بفرحة: “طب يلا، اديه لنادية وعلميها عليه، وأنا هقفل ودقايق وهتصل فيديو أشوفكم سوا”. هنا اتجننت، والنداهة عمت عيني وخلتني أألف كذبة من كذب الشيطان: “تليفون إيه يا مصطفى! إلحقني، أنا نزلت أشتري طلبات والتليفون في كيسي، والظاهر النشادين في السوق غفلوني وسحبوا العلبة من الشنطة! أنا هتمـ,ـوت من قهرتي يا مصطفى، التليفون اِتسـ,ـرق!”

السكة هديت تماماً، ومصطفى سكت لثواني كأن الصدمة لجمته، وبعدين صوته اتغير وبقى حاد زي الموس: “اِتسـ,ـرق؟! تليفون بألفين ريال لسه في علبته يتسـ,ـرق بالسهولة دي يا صباح؟ أنتِ كنتِ ماشية نايمة في السوق؟” بدأت أعيط عياط مصطنع وأصوت: “والله يا ابن الناس ما أعرف حصل إزاي، أنا قلبي قايد نار ومتلقحة في الأرض من الصدمة، متزعلش مني”. قفل السكة في وشي وهو متغاظ وعال أخر، وأنا اتنفست الصعداء وقولت: “الحمد لله.. فدايا التليفون، المهم السر يفضل مدفون”.

لكن الفرحة متمتش.. تاني يوم العصر، لقيت الباب بيخبط خبط مرعب، كأن الباب هيتكسر. جريت فتحت وأنا مخضوضة، لقيت مصطفى؟! لا مش مصطفى، ده “خالد” أخو مصطفى الصغير، ووشه وعيونه يطق منها الشرار، وفي إيده تليفونه وبيتكلم وعامل خاصية المكبر، وصوت مصطفى طالع من التليفون بيهز البيت!

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8